الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

كيف يقوم الكبد بتحفيز الهزال السرطاني؟

الإثنين 28/يوليو/2025 - 12:27 م
 الهزال السرطاني
الهزال السرطاني


يعاني العديد من مرضى السرطان من فقدان كبير في الأنسجة العضلية والدهنية، وفي كثير من الحالات، تتأثر حتى عضلة القلب، مما يزيد من إضعاف الجسم.

تُصيب متلازمة الهزال هذه، المعروفة باسم "الدَنَف"، حوالي نصف مرضى السرطان، وهي سبب رئيسي لمقاومة العلاج، والمضاعفات، وزيادة الوفيات.

تمكن باحثون من تحديد عاملٍ مُهمَل سابقًا لمرض الهزال: الكبد.

فالكبد يستجيب جهازيًا للأورام في أعضاء أخرى - مثل الأمعاء أو البنكرياس - ويُساهم في هزال الأنسجة عن طريق إطلاق جزيئات إشارة مُحددة.

نُشرت الدراسة في مجلة Cell .

جين الساعة الصامتة

في حالة الهزال، تُعاد برمجة أيض الكبد جذريًا.

يتوقف أحد الجينات، الذي يُنظّم عادةً نشاط الكبد طوال اليوم، عن العمل بشكل سليم.

باستخدام نموذج فأر، اكتشف الباحثون أن هذه "الساعة الداخلية" قد توقفت تمامًا تقريبًا.

وقال الدكتور دوريس كالتينيكر، المؤلف الأول المشارك في الدراسة: "بعد إعادة تنشيط الجين المعروف باسم REV-ERBα، على وجه التحديد في كبد الفئران المصابة، انخفض فقدان كتلة الجسم بشكل كبير".

أظهر الفريق أن REV-ERBα ينظم عدة جينات تشارك في إنتاج جزيئات الإشارة المشتقة من الكبد.

عندما يكون هذا الجين غير نشط، يُطلق الكبد مستويات متزايدة من العوامل التي تُعزز تطور المرض.

ثلاثة من هذه البروتينات الكبدية (LBP، ITIH3، وIGFBP1) تُعدّ أساسيةً في الآلية المُكتشفة حديثًا.

ففي تجارب زراعة الخلايا، حفّزت هذه البروتينات عملياتٍ هدمية (تحلل الأنسجة) في خلايا العضلات والدهون، وهي تحديدًا العمليات المسؤولة عن الهزال البدني المُلاحظ في حالة الهزال.

بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت مستويات هذه البروتينات بشكل ملحوظ في دم مرضى مصابين بأنواع مختلفة من السرطان.

في النماذج ما قبل السريرية، نجح التثبيط المستهدف لهذه العوامل في التخفيف من آثارها الضارة.

التشخيص والعلاج

يقول الدكتور موريسيو بيرييل دياز، الذي قاد الدراسة: "للمرة الأولى، تمكنا من إثبات أن الكبد ليس مجرد مُستجيب سلبي للهزال، بل يُساهم بشكل فعّال في تطور المرض".

ويضيف: "تُتيح نتائجنا إمكانيات جديدة لتشخيص هذه المتلازمة بشكل أفضل واستكشاف التدخلات العلاجية".

تُوفر الدراسة أيضًا مصدرًا شاملًا للبيانات حول دور الكبد في الهزال، بدءًا من الشبكات الجزيئية ووصولًا إلى التغيرات الخاصة بأنواع الخلايا والنتائج الوظيفية في النماذج ما قبل السريرية، وقد أصبحت هذه المجموعة من البيانات متاحة الآن للمجتمع العلمي، ويمكن استخدامها بشكل يتجاوز نظام النماذج المدروس".

على المدى الطويل، يمكن أن تكون العوامل التي تم تحديدها بمثابة مؤشرات حيوية لخطر الإصابة بالهزال أو كأهداف لعلاجات جديدة.

وتظهر هذه النتائج بوضوح أهمية التفاعلات بين الأعضاء الجهازية في تطور السرطان.