دراسة تحذر: اليورانيوم الموجود في مياه الشرب يتراكم بالكلى ويؤدي إلى تلفها
أظهرت دراسة جديدة أن التركيب النظيري لليورانيوم يمكن استخدامه كمؤشر حيوي لقياس تراكم اليورانيوم في الكلى بطريقة غير جراحية.
يمكن أن يتراكم اليورانيوم من مياه الشرب في الكلى، حتى عند مستويات منخفضة من التعرض، وقد يُمثل هذا المؤشر الحيوي المُكتشف حديثًا علامة تحذير مبكرة لتلف الكلى.
تشير النتائج، المنشورة في مجلة العلوم والتكنولوجيا البيئية، إلى تقدمٍ مُحتمل في الكشف عن أمراض الكلى المزمنة الناتجة عن سمية اليورانيوم والوقاية منها.
يُقدم هذا الاكتشاف رؤىً بالغة الأهمية حول تهديدٍ صحيٍّ بيئيٍّ يُغفل عنه إلى حدٍّ كبير.
قال الباحث الرئيسي، الدكتور أنيربان باسو: "تُرشَّح الكلى اليورانيوم الذي يدخل الجسم عبر مياه الشرب، حيث يُحتَجَز بعضه، وقد يُسبِّب ضررًا مع مرور الوقت".
وأضاف: "تشير دراستنا إلى أن نظائر اليورانيوم في البول قد تُوفِّر مؤشرًا حيويًا حساسًا وغير جراحي للكشف عن تراكم اليورانيوم في الكلى وخطر التلف".

مصدر قلق
بينما يُعرف اليورانيوم بأنه عنصر مشع، إلا أن سُميته الكيميائية - وخاصةً على الكلى - تُعدّ مصدر القلق الأكثر إلحاحًا عند مستويات التعرض البيئي.
تُظهر الدراسات أن حتى التركيزات المنخفضة من اليورانيوم (أقل من 30 ميكروجرام/لتر من الحد الأقصى للتر) قد تُضعف وظائف الكلى.
التأثيرات الصحية
يُطرح حوالي 80% من اليورانيوم المُبتلع في البول خلال أيام، لكن الباقي قد يتراكم في الكلى، وخاصةً في الطبقة الخارجية، حيث يرتبط بالخلايا، ويُسبب تلفًا، ويؤثر على الوظائف الحيوية.
ومع مرور الوقت، قد يُسهم هذا الضرر في الإصابة بأمراض الكلى المزمنة.
قالت المؤلفة الأولى كاثرين لوسي: "الأدوات الحالية لقياس اليورانيوم في الجسم لا تخبرنا عن كمية اليورانيوم المتراكمة في الكلى على وجه التحديد، وهذا يشكل عقبة كبيرة أمام فهم ومنع تلف الكلى على المدى الطويل من التعرض لليورانيوم".
في تجارب أُجريت على الفئران، وجد الباحثون تراكمًا لليورانيوم في كلٍّ من الكلى والعظام، مع وجود بصمات نظيرية مميزة، وذلك بعد 7 إلى 14 يومًا فقط من التعرض للمياه الملوثة.
ويُعدّ هذا أول دليل حيّ على أن امتصاص اليورانيوم الجزيئي يُغيّر نسب نظائره التي يُمكن رصدها في الأعضاء والبول.
وبما أن التوقيع النظيري لليورانيوم يمكن اكتشافه في البول، فإن هذا المؤشر الحيوي قد يتيح مراقبة مستويات اليورانيوم في الكلى بطريقة فعالة من حيث التكلفة وغير جراحية، وهو أمر مفيد بشكل خاص في المجتمعات الأكثر عرضة لخطر التعرض.
قالت لوسي: "تدعم نتائجنا تطوير نماذج جديدة للتنبؤ بكيفية انتقال اليورانيوم عبر الجسم - من الابتلاع إلى التراكم والإخراج".
وأضافت: "يُرسي هذا العمل أسسًا لمؤشرات حيوية دقيقة قد تُفضي إلى تدخل مبكر، قبل حدوث تلف كلوي لا رجعة فيه".
