بكتيريا الأمعاء المعدلة وراثيا تظهر نتائج واعدة في مكافحة حصوات الكلى
لقد ثبت أن ميكروبيوم الأمعاء البشرية يؤثر على الصحة بطرق متعددة، فنوع البكتيريا المختلفة ووفرتها يمكن أن يؤثر على كل شيء، من الجهاز المناعي إلى الجهاز العصبي.
الآن، يستغل باحثون في جامعة ستانفورد إمكانات الميكروبيوم في مكافحة الأمراض عن طريق تعديل بعض البكتيريا وراثيًا لتقليل مادة تُسبب حصوات الكلى.
إذا نجح العلماء في تعديل بكتيريا الأمعاء، فقد يؤدي ذلك إلى تطوير علاجات فعالة لمجموعة واسعة من الأمراض.
ومع ذلك، تُظهر الدراسة، المنشورة في مجلة ساينس، أن هذه المهمة ليست سهلة. استخدم الباحثون بكتيريا Phocaeicola vulgatus، الموجودة أصلاً في ميكروبيوم الإنسان، وعدّلوها لتفكيك الأكسالات، وكذلك لاستهلاك البورفيران، وهو عنصر غذائي مشتق من الأعشاب البحرية.
استُخدم البورفيران كوسيلة للسيطرة على أعداد بكتيريا Phocaeicola vulgatus، إما عن طريق إضافة المزيد من البورفيران أو تقليل كميته، مما يُفترض أن يقضي على البكتيريا بسبب نقص الغذاء.

تفاصيل الدراسة
تألفت الدراسة من ثلاثة أجزاء: جزء لاختبار البكتيريا المعدلة على الفئران، وجزء آخر لتجربة بشر أصحاء، وجزء ثالث لتجربة أشخاص يعانون من فرط أوكسالات البول المعوي (EH).
فرط أوكسالات البول المعوي هو حالة يمتص فيها الجسم كميات كبيرة من الأكسالات من الطعام، مما يؤدي إلى حصوات الكلى ومشاكل أخرى في الكلى، إذا لم يُعالج.
في الجزء الأول من الدراسة، شهدت الفئران التي زادت فيها نسبة الأوكسالات في نظامها الغذائي انخفاضًا في نسبة الأوكسالات في البول بنسبة تصل إلى 47% عند إضافة البكتيريا المعدلة إلى ميكروبيومها.
بعد ذلك، حفّز الباحثون فرط الأكسالات في الفئران من خلال عملية تحويل مسار المعدة، وهي عملية معروفة بتسببها في مضاعفات فرط الأكسالات لدى البشر. وكانت النتائج واعدة.
يقول مؤلفو الدراسة: "أدت الجراحة إلى زيادة بنسبة 51% في مستويات الأوكسالات في البول لدى الفئران التي استعمرتها سلالة التحكم، وهي زيادة اختفت تمامًا لدى الحيوانات التي استعمرتها سلالة تحلل الأوكسالات". علاوة على ذلك، تم القضاء على البكتيريا المعدلة بنجاح عند توقف إعطاء البورفيران للفئران.
اختبر الباحثون بعد ذلك البكتيريا المعدلة وراثيًا على 39 شخصًا سليمًا في تجربة سريرية من المرحلة 1/2أ. أشارت النتائج إلى أن استعمار البكتيريا لدى البشر كان مرتبطًا بالجرعة - أي أنه مع زيادة جرعة البورفيران، ازدادت أعداد بكتيريا الفوكايكولا فولجاتوس - وكان قابلًا للعكس عند إزالة البورفيران في معظم الحالات. ومع ذلك، أظهر اثنان من المشاركين استمرار وجود بكتيريا الفوكايكولا فولجاتوس في ميكروبيومهما، حتى بعد العلاج بالمضادات الحيوية.
أشار هذا إلى أن البكتيريا قد تحورت نتيجة تبادل المادة الوراثية مع بكتيريا أخرى في الميكروبيوم. ولحسن الحظ، لم يتعرض المشاركون لأي آثار خطيرة نتيجة الاستعمار المطول.
ومع ذلك، تُبرز هذه الطفرة العيوب التي لا تزال قائمة في هذه العملية.
أظهرت نتائج مرضى فرط الأكسالات الكظرية (EH) أيضًا أنهم واجهوا مشاكل، لكنهم أظهروا بعض التحسن. خضع ستة من أصل تسعة مشاركين مصابين بفرط الأكسالات الكظرية للعلاج، وفي المتوسط، شهد هؤلاء المشاركون انخفاضًا في مستويات الأكسالات في البول بنسبة 27%.
لا تُعتبر هذه النتيجة ذات دلالة إحصائية، لكنها تُعطي أملًا لدراسات مستقبلية ذات حجم عينة أكبر.
أظهرت مجموعة EH أيضًا أدلة على حدوث طفرة جينية بدرجة ما في البكتيريا المعدلة. مع مرور الوقت، تراجعت فعالية Phocaeicola vulgatus المعدلة بسبب انتقال الجينات مع سلالات البكتيريا المحيطة. لم يُسبب هذا آثارًا جانبية لدى المشاركين.
تؤكد هذه الدراسة أن بعض التحديات لا تزال قائمة، ولكن التقدم يُحرز. يمكن للأبحاث المستقبلية أن تُسهم في تحسين الأساليب وتقليل احتمالية حدوث طفرات في البكتيريا المعدلة وراثيًا.
ويعرب المؤلفون عن تفاؤلهم بشكل عام، قائلين: "لقد أظهرنا إمكانية استعمار البشر ببكتيريا معوية مُعدّلة وراثيًا لفترة طويلة وبمستويات عالية، كانت جرعة واحدة من هذه السلالة كافية للاستعمار إذا مُنحت المريضة حماية معوية مناسبة، وحتى مع جرعات عالية من البورفيران، كان العلاج آمنًا وجيد التحمل".



