تحديد مركبات قد تعمل على تجديد خلايا المخ المتقدمة في السن
ماذا لو وُجدت طريقة لإعادة شباب خلايا الدماغ المُسنّة؟ شرع فريق بحثي دولي مؤخرًا في معالجة هذا السؤال.
بعد تطوير ساعة شيخوخة قادرة على تقييم العمر البيولوجي للدماغ، استخدموها لتحديد التدخلات المُمكنة لتجديد شباب الدماغ.
تُشكّل الأداة الحاسوبية التي ابتكروها، والتي عُرضت مؤخرًا في مجلة "أدفانسد ساينس"، موردًا قيّمًا لإيجاد مُركّبات ذات إمكانات علاجية للأمراض العصبية التنكسية.
مع تزايد شيخوخة سكان العالم بوتيرة متسارعة، حيث من المتوقع أن يتجاوز عدد الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 60 عامًا ملياري شخص بحلول عام 2050، تتزايد اضطرابات الدماغ المرتبطة بالعمر.
إن العيش لفترة أطول مع ضعف الصحة ليس مجرد احتمال مُخيف، بل يُشكل أيضًا عبئًا كبيرًا على أنظمة الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم.
لذا، تبدو فكرة مواجهة التدهور الوظيفي لأدمغتنا من خلال التدخلات المُجدِّدة للنشاط واعدة.
السؤال هو: كيف يُمكننا تحديد المركبات القادرة على تجديد خلايا الدماغ بكفاءة وحماية كبار السن من التنكس العصبي؟
استخدم البروفيسور أنطونيو ديل سول وفريقه خبراتهم في مجال التعلم الآلي لمواجهة هذا التحدي.

قياس العمر البيولوجي للدماغ
طوّر الباحثون ما يُسمى "ساعة الشيخوخة"، وهي أداة حاسوبية مصممة لقياس العمر البيولوجي للخلايا، بدلاً من عمرها الزمني.
في الواقع، يمكن أن تتطور أعضاء وأنسجة الأشخاص من نفس العمر بشكل مختلف مع مرور الوقت، تبعاً لعوامل وراثية وبيئية، مما يؤدي إلى اختلاف الأعمار البيولوجية.
لذا، تُعدّ هذه الساعات أدوات فعّالة لتقييم الشيخوخة على المستوى الجزيئي، ويمكن أن تُساعد في فهم أسبابها وعواقبها.
الساعة التي صممها باحثو CIC bioGUNE وLCSB مخصصة للدماغ، وتستخدم معلومات التعبير الجيني من 365 جينًا للتنبؤ.
باستخدام نهج التعلم الآلي، دُرِّبت الساعة على بيانات من أفراد أصحاء، تتراوح أعمارهم بين 20 و97 عامًا، واستطاعت التنبؤ بأعمارهم بدقة.
أظهرت اختبارات أخرى أن الساعة قادرة على تقدير العمر البيولوجي لأنواع مختلفة من خلايا الدماغ، وخاصةً الخلايا العصبية.
وأخيرًا، بدراسة الأعمار البيولوجية المتوقعة للأفراد الأصحاء والمرضى الذين يعانون من حالات عصبية، لاحظ الباحثون أن المرضى أظهروا عمرًا بيولوجيًا أعلى.
يقول الدكتور جيليم سانتاماريا، المؤلف الأول للدراسة: "تخبرنا نتائجنا أن العمر البيولوجي لخلايا المخ الذي تحسبه ساعتنا يعكس التراجع في وظائف المخ الذي يعاني منه المرضى، وخاصة بين سن 60 و70 عامًا، ويرتبط أيضًا بدرجة التنكس العصبي".
وأضاف: "هذا يدعم وجهة النظر القائلة بأن التنكس العصبي هو شكل من أشكال الشيخوخة المتسارعة، ولكن الأهم من ذلك هو أن الارتباط الإيجابي بين التنكس العصبي والعمر البيولوجي يشير إلى أن التدخلات المجددة التي تحددها الساعة يمكن أن تعمل كعوامل وقائية للأعصاب."
مركبات قادرة على التجديد
كان هدف الباحثين استخدام الساعة لإيجاد تدخلات جينية أو كيميائية من شأنها أن تُعيد العمر البيولوجي لخلايا الدماغ بشكل ملحوظ.
استكشفوا تأثير آلاف المركبات على الخلايا السلفية العصبية والعصبونات، وحددوا 453 تدخلاً فريداً لتجديد الخلايا.
ومن بين المركبات التي تم تحديدها والتي لديها القدرة على عكس العمر البيولوجي لخلايا المخ من النوعين، من المعروف أن العديد منها يطيل العمر في النماذج الحيوانية، وبعضها يستخدم بالفعل لعلاج الاضطرابات العصبية، ولكن الغالبية العظمى لم تتم دراستها بعد في سياق إطالة الصحة أو العمر.
من ناحية أخرى، فإن حقيقة أن منصتنا الحاسوبية حددت أدوية لها تأثير معروف على وظائف المخ تدعم فكرة أن استخدام التأثير المتوقع لمركب ما على العمر البيولوجي هو وسيلة فعالة لتقييم إمكاناته في الوقاية من الأمراض العصبية، كما يوضح البروفيسور أنطونيو ديل سول.

