اكتشاف جديد بخصوص تطور مرض التصلب الجانبي الضموري
مرض التصلب الجانبي الضموري (ALS)، الذي يصيب عددا كبيرا حول العالم، هو مرض تنكسي عصبي قاتل، يُسبب ضعفًا عضليًّا تدريجيًّا.
اكتشف فريق بحثي آليةً موحدةً في هذا المرض، تدور حول التعبير عن جين UNC13A (وهو جين أساسي للتواصل العصبي)، مما يُمثل هدفًا مشتركًا لتطوير استراتيجيات علاجية فعّالة تُحسّن حياة مرضى التصلب الجانبي الضموري.
نشرت النتائج في مجلة EMBO.
يقول الباحثون: "لا يزال العلماء غير قادرين على فهم آلية فقدان الخلايا العصبية الحركية في مرض التصلب الجانبي الضموري (ALS) بشكل كامل، يُعرف مرض التصلب الجانبي الضموري بتباينه الجيني، ما يعني وجود العديد من التركيبات المحتملة للجينات والعوامل التي قد تؤدي إلى الإصابة به. وهذا يُصعّب تطوير علاج واحد يُناسب الجميع".

على سبيل المثال، من السمات المميزة للعديد من حالات التصلب الجانبي الضموري فقدان TDP-43 (بروتين نووي رابط للحمض النووي الريبي)، مما يسبب خللًا واسع النطاق في تنظيم الحمض النووي الريبي.
ومع ذلك، فقد ثبت تورط العديد من البروتينات الأخرى المرتبطة بالتصلب الجانبي الضموري، مثل FUS وMATR3 وhnRNPA1، ولكل منها آليات مرضية مختلفة.
وقد أعاق هذا التنوع البحث عن أهداف علاجية مشتركة لفترة طويلة.
سعى الفريق إلى تحديد مسار جزيئي مشترك بين أشكال مختلفة من التصلب الجانبي الضموري.
وقد أنتج الفريق سلالات خلوية عصبية استُنفِد فيها أحد البروتينات الأربعة الرئيسية المرتبطة بالحمض النووي الريبوزي (RNA) المرتبطة بالتصلب الجانبي الضموري.
في جميع الحالات، انخفض التعبير الجيني لجين UNC13A بشكل ملحوظ.
آليتان جزيئيتان متميزتان
كشفت الدراسة عن آليتين جزيئيتين متميزتين وراء هذا الاختزال، تتضمن إحداهما إدراج إكسون مُبهم في نسخة UNC13A، مما يؤدي إلى زعزعة استقرار mRNA، أما الثانية، فكانت اكتشافًا جديدًا كليًا، يُظهر أن فقدان FUS أو MATR3 أو hnRNPA1 يُسبب فرط التعبير عن مُثبط النسخ REST.
كما يوحي الاسم، يُثبِّط REST نسخ جين UNC13A ، مما يجعله عاجزًا عن أداء وظائفه المفيدة عادةً.
قد يكون هذا التثبيط هو ما يُؤدي إلى الأعراض المُلاحظة في مرض التصلب الجانبي الضموري (ALS).
لتوضيح ما إذا كانت هذه النتائج تعكس ما يحدث بالفعل لدى مرضى التصلب الجانبي الضموري، درس الباحثون الخلايا العصبية الحركية المشتقة من الخلايا الجذعية متعددة القدرات (iPS) لمرضى التصلب الجانبي الضموري، وفي أنسجة الحبل الشوكي من حالات تشريح جثث مرضى التصلب الجانبي الضموري.
الأهم من ذلك، أكد الباحثون ارتفاع مستويات REST، مما يعزز الأهمية السريرية لنتائجهم.
يُقدم هذا التقارب المُكتشف حديثًا لطفرات مُختلفة مُسببة لمرض التصلب الجانبي الضموري (ALS) في أثرٍ لاحق واحد - نقص جين UNC13A - رؤيةً ثاقبةً حول تعقيد المرض.
تُبرز النتائج جين UNC13A كعنصرٍ محوريٍّ في مُسببات مرض التصلب الجانبي الضموري، وتشير إلى أن الحفاظ على تعبيره، أو تعديل نشاط REST، يُمكن أن يُمثل استراتيجياتٍ علاجيةً واعدةً.
يقول الباحثون: "توفر هذه الدراسة إطارًا قيمًا لتطوير علاجات واسعة النطاق تستهدف نقاط الضعف الجزيئية المشتركة في مرض التصلب الجانبي الضموري".
مع تقدم مرض التصلب الجانبي الضموري، تضعف عضلات المرضى حتى يفقدوا في النهاية القدرة على البلع أو التنفس.
ويمثل العلاج الذي قد يُبطئ أو يمنع هذا التقدم لدى أكبر عدد ممكن من المرضى تقدمًا كبيرًا في أبحاث التصلب الجانبي الضموري.

