تحديد 3 مسارات التهابية وراء نوبات الربو لدى الأطفال
كشفت تجربة سريرية متعددة المراكز حديثة عن مسارات التهابية تساهم في تفاقم الربو لدى الأطفال والتي تحدث على الرغم من العلاج.
جاء ذلك وفقًا للنتائج المنشورة في JAMA Pediatrics.
الربو اليوزيني
يتميز الربو اليوزيني بارتفاع مستويات الخلايا الحمضية، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء تشارك في الاستجابة المناعية للجسم.
في حين أن الخلايا الحمضية تساعد عادةً في مكافحة العدوى، إلا أنها في الربو اليوزيني تتراكم في الرئتين والمجاري الهوائية، مسببةً التهابًا مزمنًا وتورمًا وتلفًا في الجهاز التنفسي.
يُحفَّز الربو اليوزيني بالتهاب من النوع الثاني (T2)، وهو استجابة مناعية تتضمن السيتوكينات التي تُحفِّز إنتاج وتنشيط الخلايا الحمضية، ولذلك، تُستخدم علاجات تستهدف التهاب النوع الثاني لخفض مستويات الخلايا الحمضية ومنع نوبات الربو.
ولكن حتى مع العلاجات الموجهة ضد التهاب النوع الثاني، لا يزال بعض الأطفال يعانون من نوبات الربو.
ويشير هذا إلى أن مسارات التهابية أخرى تلعب دورًا في تفاقم النوبات، وفقًا للدكتور راجيش كومار، المؤلف المشارك في الدراسة.
في هذه الدراسة، حلل العلماء بيانات من تجربة سريرية سابقة تناولت أمراض الجهاز التنفسي لدى الأطفال المصابين بالربو اليوزيني، والذين يعيشون في مناطق حضرية منخفضة الدخل في تسع مدن أمريكية.
قارن الباحثون آثار ميبوليزوماب - وهو علاج بيولوجي يستهدف التهاب النوع الثاني - مع دواء وهمي على مدى 52 أسبوعًا.
على الرغم من أن ميبوليزوماب قلل بشكل كبير من التعبير عن الالتهاب المرتبط بالخلايا الحمضية T2 أثناء نوبات الربو، إلا أن التفاقمات ما زالت تحدث.
أثارت التجربة السابقة تساؤلات حول ما يحدث عند إزالة بعض الالتهاب التحسسي باستخدام دواء بيولوجي، ولماذا يُصاب بعض الأطفال بنوبات تفاقم بينما لا يُصاب آخرون؟

قال الدكتور كومار: "تتفاعل أنواع مختلفة من الالتهابات - التحسسية وغير التحسسية - مع النوبات التفاقمية، الفيروسية وغير الفيروسية. أردنا طريقة أكثر دقة لفهم أسباب بعض النوبات التفاقمية لدى الأطفال".
باستخدام تسلسل الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (RNA) لعينات أنفية جُمعت خلال 176 نوبة من أمراض الجهاز التنفسي الحادة، حدد الباحثون ثلاثة عوامل التهابية مميزة لتفاقم الربو. الأول هو المسارات الالتهابية الظهارية، والتي ازدادت لدى الأطفال الذين تلقوا ميبوليزوماب، بغض النظر عن العدوى الفيروسية، والثاني هو الالتهاب الناتج عن الخلايا البلعمية، والذي ارتبط تحديدًا بأمراض الجهاز التنفسي الفيروسية، والثالث يتعلق بفرط إفراز المخاط واستجابات الإجهاد الخلوية، والتي ازدادت في كل من مجموعتي العلاج والعلاج الوهمي خلال نوبات التفاقم.
وقال كومار: "لقد وجدنا أن الأطفال الذين تفاقمت حالتهم بسبب الدواء كان لديهم قدر أقل من هذا النوع التحسسي من الالتهاب، ولكن لديهم مسارات ظهارية متبقية أخرى كانت تقود بعض تلك الاستجابة الالتهابية التي كانت متورطة في تفاقم الحالة ".
وأضاف: "تسلط الدراسة الضوء على مدى تعقيد مرض الربو لدى الأطفال وتؤكد على الحاجة إلى استراتيجيات علاج أكثر تخصيصًا".
وتابع الدكتور كومار: "هناك أنواع متعددة مختلفة من الاستجابات الالتهابية التي تشارك في التفاقم، وهي تؤدي إلى التفاقم بشكل مختلف بناءً على ما إذا كان المرضى مصابين بفيروس أو يتناولون أدوية لمنع أجزاء مختلفة من الاستجابة الالتهابية".
واختتم قائلا: "تمنحنا هذه الدراسة فهمًا أفضل لما يؤدي إلى التفاقم المستمر وتفتح المجال أمام علاجات جديدة أو مجموعات من العلاجات بناءً على ذلك".

