اكتشاف جديد بخصوص الورم الميلانيني قد يساعد في الحد من انتشاره
اكتشف باحثون بروتينًا أساسيًا لتوجيه خلايا سرطان الميلانوما أثناء انتشارها في الجسم، حيث تعتمد الخلايا الخبيثة على هذا البروتين للهجرة، مما يشير إلى استراتيجيات جديدة لمنع النقائل.
يُعتقد عمومًا أن بروتين eIF2A ينشط عند تعرض الخلية للإجهاد، مما يساعد الريبوسومات على بدء تخليق البروتين.
لكن وفقًا لدراسة نُشرت في مجلة Science Advances، فإن لبروتين eIF2A دورًا مختلفًا تمامًا في سرطان الجلد، إذ يساعد الخلايا السرطانية على التحكم في حركتها.
تحتاج الخلايا الخبيثة التي تنتشر إلى اختراق الأنسجة لغزو الأعضاء القريبة أو البعيدة.
قد يكون استهداف eIF2A استراتيجية جديدة لمنع انتشار الورم الميلانيني ونمو الأورام في أماكن أخرى، كما تقول الدكتورة فاطمة جيباور، المؤلفة المشاركة للدراسة.

سرطان الجلد الميلانيني
على الرغم من أن سرطان الجلد الميلانيني لا يُمثل سوى جزء ضئيل من حالات سرطان الجلد، إلا أنه يُودي بحياة ما يقرب من 60 ألف شخص حول العالم سنويًا.
يبلغ معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات في حالة سرطان الجلد الموضعي حوالي 99%، بينما يكون أقل بكثير في حالة سرطان الجلد النقيلي، حيث يبلغ حوالي 35% في حالة الانتشار البعيد.
يُعد فهم كيفية انتشار الخلايا الخبيثة أمرًا بالغ الأهمية لتحسين نتائج الرعاية الصحية.
من خلال العمل على زوج من سلالات خلايا الجلد البشرية المتطابقة، والتي تختلف فقط في قدرتها على الانتشار، خفّض الفريق من تأثيرات eIF2A. في الخلايا السرطانية، توقفت كرات الورم ثلاثية الأبعاد عن النمو، وتباطأت هجرتها عبر خدش في طبق الزراعة بشكل كبير.
ومع ذلك، لم يتأثر تصنيع البروتين إلا قليلاً، مما يُلغي فكرة أن eIF2A يُحفّز تخليق البروتين.
للبحث عن دور بديل، سحب الباحثون eIF2A من الخلية باستخدام خيط صيد جزيئي، وسجّلوا شركائه البروتينيين الذين يرتبط بهم.
تبيّن أن العديد منهم مكونات للجسيم المركزي، وهو بنية جزيئية تُرتّب الأنابيب الدقيقة وتُوجّه الخلايا أثناء حركتها.
عند غياب eIF2A، غالبًا ما كان الجسيم المركزي يُشير إلى الاتجاه الخاطئ أثناء محاولة الخلايا التقدم.
كشفت تجارب أخرى أن بروتين eIF2A يعمل على الحفاظ على أجزاء من الجسيم المركزي، مما يُوجِّه الخلية في الاتجاه الصحيح أثناء الحركة.
يُعدّ ذيل البروتين أساسيًا لقوة هجرة الخلية، وقد أثّر تقليص الذيل على قدرة الخلية على الحركة، وقد يكون هدفًا محتملًا مناسبًا للأدوية.
تقول الدكتورة جينيفر جونجليش، المؤلفة الأولى للدراسة: "يتصرف الذيل مثل أسمنت السقالة، حيث يحمل أجزاء رئيسية من البوصلة الخلوية للورم الميلانيني في مكانها حتى تتمكن الخلايا الخبيثة من إيجاد طريقها للخروج من الورم الأساسي".
يشير مؤلفو الدراسة إلى أن الاعتماد على eIF2A لا يظهر إلا بعد التحول الخبيث، مما يشير إلى فرصة علاجية قد تتجنب الأنسجة السليمة. ومع ذلك، لا يزال هناك حاجة إلى مزيد من البحث لمعرفة كيفية تأثير تعطيل سلوك البروتين في الأنسجة والنماذج الحيوانية.
في هذا المجال، أثبتت العديد من الأهداف العلاجية المحتملة أنها إما زائدة عن الحاجة أو أساسية للخلايا الطبيعية، لكن اكتشاف بروتين لا غنى عنه إلا عندما تصبح الخلايا نقيلية قد يكون اكتشافًا نادرًا، أي ثغرة محتملة لها أهميتها.

