الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

حقنة عند الولادة تحمي الأطفال من الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية لسنوات

الإثنين 04/أغسطس/2025 - 03:41 م
فيروس نقص المناعة
فيروس نقص المناعة البشرية


أظهرت دراسة جديدة نشرت في مجلة "نيتشر" أن إعطاء حقنة واحدة من العلاج الجيني عند الولادة قد يوفر حماية ضد فيروس نقص المناعة البشرية لمدة سنوات.

يمثل هذا الأمر فرصة حاسمة في الحياة المبكرة يمكن أن تعيد تشكيل المعركة ضد العدوى بين الأطفال في المناطق المعرضة للخطر.

تُعد هذه الدراسة من بين الدراسات الأولى التي تُظهر أن الأسابيع الأولى من الحياة، عندما يكون الجهاز المناعي أكثر تحملاً بشكل طبيعي، قد تكون الفترة المثالية لتقديم العلاجات الجينية التي قد يتم رفضها في سن أكبر.

قال الباحث الرئيسي، أمير أردشير: "يُصاب ما يقرب من 300 طفل بفيروس نقص المناعة البشرية يوميًا".

وأضاف: "يمكن أن يُسهم هذا النهج في حماية المواليد الجدد في المناطق عالية الخطورة خلال الفترة الأكثر ضعفًا في حياتهم".

في الدراسة، تلقت الرئيسيات غير البشرية علاجًا جينيًا يبرمج الخلايا لإنتاج أجسام مضادة لفيروس نقص المناعة البشرية باستمرار. وقد ثبت أن التوقيت بالغ الأهمية لتوفير هذا العلاج لمرة واحدة حماية طويلة الأمد.

أولئك الذين تلقوا العلاج خلال الشهر الأول من حياتهم كانوا محميين من العدوى لمدة ثلاث سنوات على الأقل دون الحاجة إلى جرعة مُعزِّزة، مما قد يُشير إلى تغطية حتى مرحلة المراهقة لدى البشر.

في المقابل، أظهر أولئك الذين عولجوا في الفترة من 8 إلى 12 أسبوعًا جهازًا مناعيًا أكثر تطورًا وأقل تحمّلًا، ولم يتقبل العلاج بنفس الفعالية.

قال أردشير: "هذا علاجٌ يُجرى لمرة واحدة فقط، ويتناسب مع الفترة الحرجة التي تزداد فيها احتمالية زيارة الطبيب لدى الأمهات المصابات بفيروس نقص المناعة البشرية في المناطق محدودة الموارد".

وأضاف: "ما دام العلاج يُعطى قرب الولادة، فسيتقبله الجهاز المناعي للطفل ويؤمن بأنه جزء منه".

فيروس نقص المناعة البشرية والاطفال

يُصاب أكثر من 100 ألف طفل بفيروس نقص المناعة البشرية سنويًا، ويحدث ذلك أساسًا عن طريق انتقال العدوى من الأم إلى الطفل بعد الولادة عن طريق الرضاعة الطبيعية.

وقد أثبتت العلاجات المضادة للفيروسات القهقرية نجاحًا في قمع الفيروس والحد من انتقاله.

ومع ذلك، يتراجع الالتزام بالعلاج وإمكانية زيارة الأطباء بعد الولادة، لا سيما في المناطق التي تعاني من محدودية فرص الحصول على الرعاية الصحية.

لتقديم العلاج، استخدم الباحثون فيروسًا غديًا مرتبطًا (AAV)، وهو فيروس غير ضار يعمل كناقل لنقل الشفرة الوراثية إلى الخلايا.

أُرسل الفيروس إلى خلايا عضلية ، فريدة من نوعها في طول عمرها، وأرسل تعليمات لإنتاج أجسام مضادة معادلة واسعة النطاق، أو bNAbs، قادرة على تحييد سلالات متعددة من فيروس نقص المناعة البشرية.

حلّ هذا النهج مشكلةً قديمةً تتعلق بالأجسام المضادة البنائية. فقد أثبتت دراساتٌ سابقة فعاليتها في مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية، إلا أنها تتطلب جرعاتٍ متكررة، وهو أمرٌ مكلفٌ ويشكل تحدياتٍ لوجستية في البيئات منخفضة الموارد.

وقال أردشير: "بدلاً من ذلك، نقوم بتحويل هذه الخلايا العضلية - والتي تعيش لفترة طويلة - إلى مصانع صغيرة تستمر في إنتاج هذه الأجسام المضادة".

أظهر حديثو الولادة قدرة تحمل أكبر، وأظهروا مستويات عالية من الأجسام المضادة البنائية، مما نجح في منع العدوى أثناء محاكاة الرضاعة الطبيعية والتعرضات اللاحقة التي تحاكي انتقال العدوى عن طريق الاتصال الجنسي. وكان الرضع الأكبر سنًا والصغار أكثر عرضة لإنتاج أجسام مضادة للأدوية تُوقف العلاج.

ووجد الباحثون أيضًا أن تعريض الأجنة للأجسام المضادة قبل الولادة ساعد الأطفال الأكبر سنًا على قبول العلاج الجيني لاحقًا، وتجنب الرفض المناعي الذي يحدث غالبًا مع تقدم العمر.

ومع ذلك، قال أردشير إن الحقنة لمرة واحدة عند الولادة تقدم حلاً أكثر فعالية من حيث التكلفة وقابلية للتطبيق في العالم الحقيقي، في حين تضع عبئًا أقل على الأم لزيارة المتابعة.