الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

كيف يتعلم الأطفال قراءة المشاعر؟ دراسة تجيب

الثلاثاء 05/أغسطس/2025 - 02:40 م
قراءة المشاعر
قراءة المشاعر


لماذا غالبًا ما يغفل الأطفال الصغار عن المشاعر الكامنة وراء تعابير البالغين؟ كشفت دراسة رائدة، أن الإجابة تكمن في التحول المعرفي.

الدراسة أجراها الباحث شيه وانزي من كلية العلوم النفسية والإدراكية بجامعة بكين، بالتعاون مع البروفيسور سيث بولاك من جامعة ويسكونسن.

نُشرت الدراسة في مجلة Nature Communications، حيث أظهرت كيف ينتقل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و10 سنوات من مجرد "رؤية" تعبيرات الوجه إلى فهم المشاعر بشكل عميق، والاعتماد بشكل أقل على الغريزة والمزيد على البصيرة المكتسبة.

تفسير المشاعر

يُعدّ تفسير المشاعر أمرًا بالغ الأهمية للروابط الاجتماعية، إلا أن الأطفال غالبًا ما يجدون صعوبة في فهم مشاعر البالغين.

تتضمن هذه العملية إدراك ملامح الوجه وتطبيق المعرفة المفاهيمية لفهم المعنى العاطفي.

تبحث الدراسة في كيفية تطور هذه الآليات المعرفية خلال الطفولة، مما يُسهم في سدّ فجوة في فهم المسار التنموي للتعرف على المشاعر.

مع نمو الأطفال، تعتمد قدرتهم على التعامل مع البيئات الاجتماعية المعقدة على فهمٍ مُحسَّنٍ للمشاعر. يُقدم هذا البحث رؤىً حول كيفية تطور العمليات المعرفية، مع ما قد يُترتب على ذلك من آثارٍ محتملة على التعليم، وتربية الأطفال، والتدخلات المُخصصة للأطفال الذين يواجهون تحدياتٍ اجتماعيةً وعاطفية.

استكشفت الدراسة كيفية معالجة الأطفال للعواطف من خلال ثلاث تجارب مترابطة، شملت النشاط العصبي، والفهم المفاهيمي، والسلوك. في التجربة الأولى المتعلقة بالإدراك، استخدم الباحثون تقنية ترميز ترددات تخطيط كهربية الدماغ (EEG) لإظهار أن حتى الأطفال في سن الخامسة يمكنهم التمييز تلقائيًا بين أربعة تعابير وجهية أساسية - السعادة، والغضب، والخوف، والحزن - من خلال الاستجابات العصبية المتمركزة في المنطقة الصدغية القذالية. وقد بدت هذه القدرة الإدراكية مستقرة لدى مختلف الفئات العمرية.

أما التجربة الثانية فقد فحصت المعرفة المفاهيمية من خلال مهمة تشابه الكلمات، وكشفت أن الأطفال الأكبر سنا لديهم ارتباطات عاطفية أكثر دقة، مثل ربط كلمة "البكاء" بمشاعر متعددة، وهو مؤشر على تطور التعقيد العاطفي.

أخيرًا، في الدراسة السلوكية، شارك الأطفال في مهام الفرز والمطابقة. مال المشاركون الأصغر سنًا إلى تصنيف التعبيرات بشكل عام بين الإيجابية والسلبية.

في الوقت نفسه، أظهر الأطفال الأكبر سنًا فهمًا أكثر دقة من خلال التمييز بين مشاعر سلبية محددة، مثل الغضب والخوف.

التحول المعرفي

لدمج هذه النتائج، استخدم الفريق تحليل التشابه التمثيلي (RSA) إلى جانب معادلات التقدير المعممة (GEE) لتتبع الديناميكيات المعرفية الكامنة وراء فهم المشاعر.

كشفت النتائج عن تحول تنموي واضح: إذ يعتمد الأطفال الأصغر سنًا بشكل أكبر على الإشارات الإدراكية، بينما يعتمد الأطفال الأكبر سنًا بشكل متزايد على المعرفة المفاهيمية.

ويؤكد هذا التقدم من "رؤية الوجوه" إلى "فهم المشاعر" على كيفية تشكيل التطور العاطفي من خلال الخبرة والتعلم والتطور المعرفي المتنامي طوال مرحلة الطفولة.

يسلط هذا البحث الضوء على التفاعل الديناميكي بين الإدراك والمعرفة المفاهيمية في التطور العاطفي للأطفال ، مما يوفر الأساس لتصميم استراتيجيات تعليمية وعلاجية مناسبة للعمر لتعزيز المهارات الاجتماعية والعاطفية.