الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

فيتامين ب1 يوقف إنتاج اللاكتات القاتل ويفتح الباب أمام علاج جديد للإنتان

الأربعاء 06/أغسطس/2025 - 11:01 ص
الإنتان
الإنتان


حقق علماء إنجازًا كبيرًا في أبحاث تعفن الدم، ففي دراسة أجريت على الفئران، أثبت الباحثون أن فيتامين ب1 (ثيامين بيروفوسفات، TPP) يُعيد استقلاب الطاقة في الميتوكوندريا.

كما أثبت الباحثون أنه يُقلل إنتاج اللاكتات بشكل كبير، ويزيد من معدلات البقاء على قيد الحياة في حالات تعفن الدم.

نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Cell Reports.

ما هو الإنتان؟

الإنتان، المعروف أيضًا باسم تسمم الدم، هو رد فعل الجسم المفاجئ تجاه العدوى.

فبدلًا من مهاجمة العامل الممرض فقط، ينشط الجهاز المناعي ويهاجم الجسم نفسه.

يؤثر هذا على أعضاء حيوية كالقلب والرئتين والكبد والكلى، ويعاني المرضى من تراكم مفرط لحمض اللاكتيك في الدم.

يُصيب تسمم الدم 49.5 مليون شخص حول العالم سنويًا، ويُودي بحياة 11 مليون شخص.

وحتى الآن، لا يوجد علاج مُحدد لهذه الحالة.

وقد يُمثل بحث جديد من مركز VIB-UGent لأبحاث الالتهابات إنجازًا كبيرًا.

ففي الدراسة التي قادها البروفيسور كلود ليبرت، اكتشف فريق البحث في غنت نهجًا علاجيًا بسيطًا وفعالًا: مزيج من فيتامين ب1 والجلوكوز.

نقص الفيتامينات يسبب انقطاع الطاقة

في عام 2021، أظهرت نفس المجموعة البحثية أن حمض اللاكتيك يتراكم في دم مرضى الإنتان لأن الجسم لم يعد قادرًا على التخلص منه بكفاءة.

حمض اللاكتيك هو مُستقلب يتراكم في عضلاتنا بعد ممارسة تمارين بدنية مكثفة. في الظروف العادية، يُعالج الكبد حمض اللاكتيك، ولكن لدى مرضى الإنتان، تتوقف هذه العملية.

عندما تبقى كمية كبيرة من حمض اللاكتيك في مجرى الدم، ينخفض ضغط دم المريض بسرعة، وغالبًا ما تكون العواقب وخيمة.

بفضل دراسة جديدة، كشفت مجموعة بحثية عن سبب إنتاج حمض اللاكتيك بكميات كبيرة في المقام الأول، وكيفية مواجهته، وتبين أن الإجابة بسيطة للغاية وذات صلة سريرية: فالنقص الحاد في فيتامين ب1 في الميتوكوندريا - مصانع الطاقة في الخلية - يُجبر جزيئًا آخر، وهو البيروفات، على التحول إلى حمض اللاكتيك.

لأول مرة، تمكنا من إثبات أن مشكلة تعفن الدم لا تكمن في نقص الأكسجين، بل في خلل كيميائي حيوي أساسي ناجم عن نقص فيتامين ب1، كما توضح لويز نوتينز، المؤلفة الرئيسية للدراسة.

وأضافت: "هذا يُعطل شبكة الطاقة في الجسم بالكامل، ويخلق حلقة مفرغة من إنتاج حمض اللاكتيك وتلف الأعضاء".

علاج فعال لتسمم الدم

في الخطوة التالية، بحث الباحثون إمكانية استعادة استقلاب الطاقة بتناول فيتامين ب1.

في نماذج الفئران، لاحظوا أن هذا العلاج قلل بشكل كبير من إنتاج حمض اللاكتيك وحسّن معدلات البقاء على قيد الحياة، لكن الإنجاز الحقيقي تحقق عندما جمعوا فيتامين ب1 مع الجلوكوز.

على الرغم من أنه يبدو منطقيًا إعطاء المرضى المصابين بأمراض خطيرة كميات إضافية من الجلوكوز، إلا أن هذا غالبًا ما يؤدي إلى زيادة إنتاج حمض اللاكتيك، وهو أمر غير مرغوب فيه لدى مرضى الإنتان.

لكن بفضل فيتامين ب1، تمكنا من إعادة برمجة أيض الجلوكوز، وتم تحويل الجلوكوز بأمان إلى بيروفات، ثم إلى طاقة، بدلًا من تحويله إلى حمض لاكتيك سام ، كما يوضح نيوتنز.

دم فاسد

إلى جانب تأثيره العلمي، تُعد أهميته المجتمعية بالغة الأهمية.

عاد تسمم الدم مؤخرًا إلى دائرة الضوء من خلال الفيلم الوثائقي "الدم الفاسد" الذي أنتجته شركة بانو على قناة Eén التلفزيونية الفلمنكية، والذي تضمن شهادات من عائلات مفجوعة تُسلط الضوء على النقص الحاد في العلاجات.

قد تُمهد هذه الرؤى الجديدة الطريق نحو علاج عالمي قابل للتطبيق لحالة مميتة كالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية، ولكنها أقل شهرة بكثير.

على الرغم من أن نتائج هذه الدراسة واعدة، إلا أنه من المهم الإشارة إلى ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث قبل تطبيقها عمليًا.

وتخطط مجموعة البحث الآن لإجراء المزيد من الدراسات السريرية على نماذج حيوانية أكبر لاختبار ما إذا كان هذا العلاج يعمل أيضًا في المرضى الذين يعانون بالفعل من مرحلة متقدمة من الإنتان.