الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

هل تساعد محاكاة ضربات القلب في إيجاد علاجات للرجفان الأذيني؟

الجمعة 08/أغسطس/2025 - 11:52 ص
الرجفان الأذيني
الرجفان الأذيني


ربما سمعتَ عبارة "خفق قلبي فجأة" عندما كان أحدهم يتحدث عن لقاء رومانسي، في الحقيقة، تُشكل القلوب التي تنبض بشكل غير منتظم خطرًا على صحتك.

الرجفان الأذيني (AF) هو أكثر أنواع عدم انتظام ضربات القلب شيوعًا، ومع مرور الوقت، يمكن أن يتفاقم ويصبح حالة دائمة، وهو اضطراب حاد يُعدّ السبب الرئيسي الذي يُمكن الوقاية منه للسكتة الدماغية الإقفارية، وفقًا للمعهد الوطني للصحة.

يستخدم نيكولاي مويس، الباحث العلمي، موارد الحوسبة عالية الأداء من NCSA وOSC لاستكشاف التطور طويل الأمد للرجفان الأذيني، على أمل أن يُسهم بحثه في إيجاد علاجات تُوقف الرجفان الأذيني قبل أن يُصبح حالةً مزمنة.

نُشرت أعماله مؤخرًا في مجلة JACC: علم وظائف الأعضاء الكهربية السريرية.

الرجفان الأذيني

الرجفان الأذيني هو نوع من عدم انتظام ضربات القلب، حيث تنبض الغرفتان العلويتان للقلب (الأذينان) بشكل غير متزامن مع الغرف السفلية.

ما يبدأ كحدث عرضي يصبح دائمًا مع مرور الوقت.

يصعب إجراء الدراسات على البشر بالمستوى المطلوب من الدقة لإجراء أنواع الاختبارات التي يحاكيها مويس.

قال مويس: "نستخدم نماذج فيزيولوجيا كهربائية القلب لدراسة كيف يُسبب النشاط القلبي قصير المدى (مقياس زمني بالثانية) تغيرات طويلة المدى في أنسجة القلب (أيام، أسابيع، أشهر)، وتُعد عمليات المحاكاة التي أجريناها، على حد علمي، الأطول حتى الآن، حيث تُحاكي ما يصل إلى 24 ساعة من النشاط الكهربائي ثنائي الأبعاد المستمر ".

تُمكّن المحاكاة الباحثين من التحكم في جميع جوانب القلب على مدى فترة طويلة. قد تبدو آلية عمل القلب بسيطةً نسبيًا للوهلة الأولى، لكن إجراء محاكاة بهذا المستوى من التفصيل لقلب الإنسان يتطلب الكثير من الحسابات.

وقال مويس: "تم إجراء جميع عمليات المحاكاة ثنائية الأبعاد باستخدام كود CUDA، على وحدات معالجة الرسوميات NCSA ومركز الحواسيب العملاقة في أوهايو - وكان هذا أمرًا بالغ الأهمية للتحقيق في مثل هذه الأطر الزمنية الطويلة".

كشف فريق مويس عن بعض سلوكيات القلب المثيرة للاهتمام عند الإصابة بالرجفان الأذيني، فعندما يُصاب الشخص بنبضات قلب سريعة، تتكيف خلايا القلب للحفاظ على توازن مستويات الكالسيوم.

إلا أن هذه الميزة المذهلة لخلايا القلب لها عيب كبير. فالتكيفات نفسها تجعل القلب عرضة لاضطرابات نظم القلب المستمرة أو نبضات القلب غير الطبيعية، وهذا يخلق حلقة مفرغة حيث تتكيف المزيد من خلايا القلب للحفاظ على توازن مستويات الكالسيوم مع استمرار الحالة، مما يجعل القلب أكثر عرضة لاضطرابات نظم القلب، مما يؤدي في النهاية إلى عدم انتظام دائم في ضربات القلب.

يظهر عمل مويس بالضبط لماذا يعد اكتشاف الرجفان الأذيني في وقت مبكر وعلاجه أمرًا بالغ الأهمية لصحة القلب.

يقول مويس: "يُجري بحثنا دراسةً على أكثر اضطرابات نظم القلب شيوعًا، وهو الرجفان الأذيني، وهو سببٌ رئيسي للسكتة الدماغية، وبالتالي ارتفاع معدلات الاعتلال والوفيات، وذلك من خلال محاكاة حاسوبية للنشاط الكهربائي للقلب، ويُتيح لنا هذا العمل، ولأول مرة، تتبُّع بداية هذا المرض وتطوره على المدى الطويل، مما سيؤدي في النهاية إلى تطوير أدوية أفضل تمنع أو توقف تطوره".

من شأن بحث مويس أن يُحسّن بشكل كبير علاج فرط ضغط الدم الشرياني، مما يمنح الأطباء والباحثين منظورًا جديدًا للآليات التي تؤدي إلى تطوره.

كما يُمكن لأبحاث كهذه أن تُلهم العمل في مجالات مماثلة، مما يُساعد الباحثين على دراسة مجالات أخرى تتعلق بصحة القلب وغيرها.

وقال مويس: "نعتقد أن عملنا يفتح بعدا زمنيا جديدا في عمليات محاكاة كهرباء القلب، مما يدل على أن عمليات المحاكاة التي تستغرق يوما كاملا (أو حتى أكثر) ممكنة من الناحية التقنية".

يمكن تطبيق هذا النهج على مجموعة متنوعة من الأمراض، مثل اختلالات العقدة الجيبية الأذينية أو اضطرابات النظم القلبية الناتجة عن احتشاء عضلة القلب.

إضافةً إلى ذلك، يُسهم هذا العمل بشكل مباشر في تطوير الأبحاث المتعلقة بالرجفان الأذيني، مما يسمح لأول مرة بنمذجة تطوره على المدى الطويل الناتج عن النشاط الكهربائي غير المنتظم، بالإضافة إلى فتح المجال أمام اختبار علاجات تُعنى مباشرةً بالتنظيم داخل الخلايا.

وأخيرًا، وعلى نطاق أوسع، يأمل الباحثون أن يُلهم عملهم باحثين آخرين لمعالجة المشكلات البيولوجية التي تمتد لفترات زمنية طويلة.