تحليل جيني يحدد مؤشرات حيوية جديدة وأهدافًا دوائية لسرطان الرئة الغدي
من خلال تحليل عشرات الآلاف من الجينات والبروتينات والتعديلات البروتينية في مئات من أورام الرئة، كشف فريق بحثي دولي عن عوامل جديدة مرتبطة بضعف نتائج علاج سرطان الرئة الغدي لدى المدخنين وغير المدخنين.
تشمل هذه العوامل نمط تلف الحمض النووي وعلامات التعرض للمواد الكيميائية الموجودة في الأطعمة المصنعة ومستحضرات التجميل.
قد تؤدي هذه النتائج إلى استراتيجيات طب دقيق أفضل لهذا النوع الأكثر شيوعًا من سرطان الرئة.
قام الباحثون بدراسة منهجية للجينات والبروتينات عبر الجينوم الكامل والبروتيوم في أورام الرئة وقاموا بربط أنسجة الرئة غير السرطانية من أكثر من 400 مريض من أمريكا الشمالية وأوروبا الشرقية وآسيا، مما يجعلها أكبر دراسة "بروتوجينية" لأي سرطان حتى الآن.
ومن خلال إنشاء ودراسة هذه الصورة الجزيئية التفصيلية لسرطان الغدة الرئوية ، وجد الفريق ما يلي:
العديد من المؤشرات الحيوية المرشحة التي يمكن استخدامها لتحديد المرضى الذين يعانون من تشخيصات سيئة بشكل أكثر دقة.
هناك رابط قوي بين النتائج السيئة ونوع من تلف الحمض النووي في الأورام حيث يتم تقسيم الحمض النووي إلى العديد من الأجزاء الصغيرة.
الآليات البيولوجية التي تكمن وراء مجموعة فرعية من الأورام في المرحلة المبكرة والتي تتصرف مثل السرطانات المتقدمة.
أكثر من عشرين جزيئًا ورميًا من المحتمل أن يتم استهدافها بواسطة أدوية معتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، أو مركبات في التجارب السريرية ، أو أدوية جديدة لم يتم تطويرها بعد.
وقد تم نشر هذا العمل في مجلة Cancer Cell.
بفضل هذا التعاون، تمكن الفريق من الوصول إلى عدد كبير من عينات الأورام وتحليل مجموعة من عوامل خطر الإصابة بسرطان الرئة بشكل عميق والتي لم تتم دراستها بشكل جيد من قبل، مثل التعرض لمواد كيميائية تتجاوز دخان التبغ.
قال مايكل جيليت، المؤلف المشارك الرئيسي للدراسة: "يظل سرطان الرئة هو القاتل الرئيسي للسرطان في جميع أنحاء العالم، وعلى الرغم من أننا أحرزنا تقدمًا، إلا أنه لا يزال مشكلة محلولة".
وأضاف: "إن أملي هو أنه من خلال تقديم فهم جديد لبيولوجيا سرطان الغدة الرئوية، واقتراح بعض الاستراتيجيات العلاجية وطرق جديدة لتحديد المرضى المعرضين للخطر، وكذلك من خلال توفير مورد مهم للباحثين، فإن عملنا سوف يمهد الطريق لطرق أفضل لتشخيص وعلاج هذا السرطان القاتل".
قال شانكا ساتباثي، المؤلف المشارك الأول للدراسة: "إن التعاون على نطاق واسع مثل هذا يتيح الوصول إلى مجموعات عينات متنوعة وراثيًا وجغرافيًا، مما يجعل هذه الدراسة تعكس بشكل أكثر صدقًا تنوع سرطان الغدة الرئوية".

أطلس سرطان الرئة
على الرغم من العلاجات المستهدفة الجديدة لسرطان الرئة على مدى العقدين الماضيين، فإن سرطان الغدة الرئوية لا يزال يقتل غالبية المرضى، بما في ذلك العديد من الذين لم يدخنوا قط، مما يشير إلى الحاجة إلى نظرة أعمق إلى هذا المرض.
في دراستهم، وجد الباحثون أن المرضى الذين يعانون من أورام ذات حمض نووي متفتت إلى قطع صغيرة كانت توقعاتهم أسوأ. وحدد العلماء مؤشرًا حيويًا محتملًا، وهو بروتين يُسمى IGF2BP3، ترتبط مستوياته بشدة تفتت هذا الجينوم.
وقال الفريق إن هذا المؤشر الحيوي المرشح يمكن استخدامه لتحديد المرضى الأكثر عرضة للإصابة بأمراض خطيرة.
بفضل كبر حجم عينة الدراسة، تمكن العلماء من التعمق في آثار المواد المسرطنة، مثل دخان التبغ، وملوثات الهواء، والمواد الكيميائية المعروفة باسم النيتروزامين، والموجودة في الأطعمة المصنعة ومستحضرات التجميل.
بحث الباحثون عن البصمات الجزيئية المرتبطة بالتدخين والتعرض للنيتروزامين، ووجدوا أن المرضى الذين كانت لديهم أقوى بصمات النيتروزامين كانوا في الغالب من غير المدخنين، ومع ذلك، كانت حالتهم أسوأ من حال المدخنين.
تشير هذه النتيجة المفاجئة إلى أن النيتروزامينات قد تُسهم بشكل كبير في خطر الإصابة بسرطان الرئة لدى الأشخاص الذين لم يدخنوا قط. وقد أنشأ الفريق مجموعة من المؤشرات الحيوية المرشحة التي قد تُقدم إشارات تشخيصية للمرض لدى الأشخاص الذين يتعرضون لمستويات عالية من المواد الكيميائية.
كما تعرّف العلماء على مجموعة فرعية مُكتشفة حديثًا من سرطان الرئة الغدي، حيث يُصاب المرضى بأورام تبدو في مراحلها المبكرة وفقًا للمقاييس التقليدية، لكنها تحمل خصائص جزيئية ونتائج تُشير إلى سرطان في مراحله المتأخرة.
وكشف الباحثون عن تفاصيل جديدة حول التركيب البيولوجي الكامن وراء هذا الشكل "المبكر الشبيه بالمراحل المتأخرة"، وأشاروا إلى أن هؤلاء المرضى قد يستفيدون من مراقبة دقيقة وعلاج مكثف.
وقالت جيليت إن الدراسة تظهر قوة التعاون الدولي والتحليل الجينومي والبروتيني واسع النطاق للسرطان، مما قد يمهد الطريق نحو رعاية سريرية أفضل.
وأضافت جيليت: "إن طريقة التنبؤ لدينا حاليًا تعتمد على القياسات السريرية وكيفية ظهور خزعات الأورام تحت المجهر، ولكن إذا تمكنا من استخدام البصمات الجزيئية للأورام لتحديد تشخيص السرطان، فسنتمكن من تحسين قدرتنا على اكتشاف السرطانات في مراحلها المبكرة التي قد تتحول إلى سرطانات عدوانية، وعلاج هؤلاء المرضى في وقت مبكر وبفعالية أكبر لإنقاذ المزيد من الأرواح".

