التحولات الكيميائية في الدماغ قد تتنبأ بخطر الإصابة بالخرف| دراسة
يمكن الوقاية من 45% من حالات الخرف، وتساهم خيارات نمط الحياة البسيطة، بما في ذلك ممارسة الرياضة والنظام الغذائي السليم والتواصل الاجتماعي، في رفع مستوى خطر الإصابة.
لكن ماذا لو كانت عوامل الخطر هذه تترك علامات تحذير كيميائية في دماغك قبل ظهور أي أعراض للخرف بوقت طويل؟
يعتقد باحثون من معهد تومسون التابع لجامعة صن شاين كوست أنهم وجدوا ذلك.
هذا لا يفتح آفاقًا جديدة للكشف المبكر عن مرض الخرف فحسب، بل قد يساعدنا أيضًا في فهم كيفية تدهور الدماغ مما يزيد من خطر الإصابة بالخرف في وقت مبكر.
تفاصيل الدراسة
استخدمت الدراسة، التي نشرت في مجلة Cerebral Cortex، التصوير بالرنين المغناطيسي والتصوير الطيفي بالرنين المغناطيسي لقياس مستويات المواد الكيميائية في الدماغ لدى 79 من كبار السن الأصحاء.
كان لدى جميع المشاركين ذاكرة ومهارات تفكير ووظائف إدراكية طبيعية، أما ما اختلف فكان درجة خطر الإصابة بالخرف القابل للتعديل لديهم، والتي تُحسب بناءً على عوامل صحية ونمط حياة، مثل النشاط البدني، والنوم، والتفاعل الاجتماعي، والنظام الغذائي.
وقال المؤلف الرئيسي الدكتور جاكوب ليفنشتاين إن فريق البحث اكتشف أنماطًا محددة في كيمياء دماغ الأفراد فيما يتعلق بتلك الدرجة من المخاطر.
وأضاف: "لقد قمنا بفحص مستويات تركيز حمض جاما أمينوبوتيريك (GABA) - والذي يمكنك أن تفكر فيه باعتباره نظام الفرامل في الدماغ".

حمض جاما أمينوبوتيريك (GABA) هو ناقل عصبي كيميائي يساعد على تهدئة نشاط الدماغ والحفاظ على توازن الشبكات العصبية.
تشير هذه النتائج إلى أن خيارات نمط الحياة "الأكثر خطورة" قد تعيق قدرة الدماغ على تنظيم نفسه بشكل سليم.
وقال الباحثون: "لقد وجدنا أنه مع ارتفاع درجات مخاطر الخرف القابلة للتعديل، كان لدى الأفراد تركيزات أقل من GABA في مناطق الحركة والحواس في الدماغ".
وأضافوا: "في القشرة الجبهية، وهي منطقة في الدماغ تتعامل مع التفكير المعقد واتخاذ القرار، وجدنا أيضًا أنه مع ارتفاع خطر الإصابة بالخرف القابل للتعديل، كان لدى الأفراد تركيزات أقل من إجمالي N-acetylaspartate (tNAA) والكولين الكلي (tCho)".
تلعب هاتان المادتان الكيميائيتان العصبيتان دورًا هامًا في صحة أنسجة المخ والتواصل بين الخلايا. قد يشير انخفاض مستويات هاتين المادتين الكيميائيتين العصبيتين في "مركز القيادة" بالدماغ إلى حدوث تدهور قبل فترة طويلة من حدوث تغيرات ملحوظة في السلوك أو الذاكرة.
ولا تفتح هذه النتائج الباب أمام أبحاث جديدة في مجال الكشف المبكر والتدخل فحسب، بل إنها تسلط الضوء أيضاً على كيفية تدهور الدماغ قبل الإصابة بالخرف.
وقال الدكتور ليفنشتاين: "الأمر الحاسم هو أن هذه العلامات الكيميائية العصبية الثلاثة تم تحديدها لدى كبار السن الأصحاء، مما يعني أنها قد تلعب دورًا في الكشف عن الخرف قبل سنوات من ظهور الأعراض السلوكية، مما يمنح بداية جيدة للوقاية والتخفيف من حدته".
وتشير الدكتورة صوفي أندروز، المؤلفة المشاركة في البحث ورئيسة برنامج الشيخوخة الصحية للدماغ في معهد تومسون، إلى أن هناك أخباراً جيدة إضافية في هذه النتائج أيضا.
وقالت: "هذه عوامل قابلة للتعديل، يمكنك اتخاذ خيارات يومية بسيطة من شأنها تحسين مسار صحة دماغك".
وأضافت: "لقد أظهرنا أن أشياء بسيطة مثل تحسين مستويات النشاط البدني وجودة النوم، والعناية بصحتك العقلية، والانتقال إلى نظام غذائي على الطراز المتوسطي، يمكن أن تعمل على تحسين آفاقك بشكل كبير".

