كيف تعمل نقائل العظام على مقاومة العلاج المناعي؟
تنتشر العديد من أنواع السرطان الرئيسية، بما فيها سرطانات الرئة والثدي والبروستاتا، إلى العظام مع تقدمها، وغالبًا ما تكون هذه النقائل العظمية مُنهكة، بل ومميتة.
كما أن هذه النقائل تكون مقاومة بشكل ملحوظ لجميع أنواع العلاج، بما في ذلك العلاج المناعي.
حددت دراسة عاملًا رئيسيًا في البيئة الدقيقة لأورام العظام، وهو المسؤول عن هذه المقاومة.
وقد اكتشف باحثون، أن الخلايا المتعادلة، وهي الخلايا التي تُعدُّ من أهمّ خلايا الجهاز المناعي، تُعاد برمجتها في نقائل العظام إلى حالة غير ناضجة وظيفيًا، حيث تُثبِّط الاستجابات المناعية المضادة للأورام.
أفاد الباحثون في دراسة بعنوان "خلية السرطان " أن إعادة البرمجة هذه تتم بواسطة بروتين تُنتجه نقائل العظام، يُعرف باسم DKK1.
وأظهر الباحثون أن حصار DKK1 يُعيد حساسية نقائل العظام للعلاج المناعي للسرطان في نماذج الفئران المصابة به.
قال الباحثون: "تكشف هذه الدراسة عن سبب رئيسي لفشل العلاج المناعي في كثير من الأحيان لدى مرضى نقائل العظام. ويعود هذا الفشل إلى تراكم أعداد كبيرة من العدلات غير الناضجة، المثبطة للمناعة، داخل النقائل، والتي يُحفزها بروتين DKK1، مما يُنمّي بيئة ورمية مثبطة للمناعة بشكل كبير".

الخلايا المتعادلة
تُعدّ الخلايا المتعادلة عناصر أساسية في الجهاز المناعي الفطري، وهو خط الدفاع الأول للجسم ضد مسببات الأمراض. ومثل غيرها من الخلايا المناعية الفطرية، مثل البلاعم، تلعب هذه الخلايا أدوارًا معقدة وقابلة للتغيير بشكل كبير في السرطان، وذلك تبعًا لحالتها الوظيفية.
من جهة، لطالما ارتبطت وفرتها في الأورام بسوء تشخيص المرضى.
وفي هذا السياق، حددت دراسة حديثة فئة محددة من أسلاف العدلات غير الناضجة كمثبطات قوية للاستجابات المناعية المضادة للأورام ومحفزات لتطور السرطان في أنواع متعددة من الأورام.
من ناحية أخرى، يمكن للعدلات في حالات وظيفية أخرى أن تكون داعمًا رئيسيًا للمناعة المضادة للأورام.
تم رصد مستويات DKK1 المرتفعة في نماذج الفئران في تحليلات بيانات المرضى وفي عينات مصل الدم المأخوذة من مرضى سرطان المعدة المصابين بنقائل عظمية، وفي تجارب أجريت باستخدام خلايا مزروعة ونماذج فئران، حدد الباحثون أيضًا مسار الإشارات الكيميائية الحيوية الذي يُنشّطه DKK1، والذي يُعيد برمجة العدلات إلى حالة غير ناضجة، مُحددين بذلك عدة أهداف دوائية محتملة لتعطيل هذه العملية.
وقال الباحثون: "لقد اختبرنا ما يمكن أن يحدث إذا قمنا بحجب تأثيرات DKK1 في الفئران التي تعاني من نقائل العظام من سرطان الثدي الثلاثي السلبي باستخدام جسم مضاد للجزيء".
كانت النتائج مبهرة، نضجت الخلايا المتعادلة إلى شكل أكثر صحةً وفائدة، حيث توقفت عن إنتاج CHI3L3 ولم تعد تُثبط وظيفة الخلايا التائية السامة للخلايا، ونتيجةً لذلك، تقلصت أورام العظام، وعاد العلاج المناعي المُثبط لنقاط التفتيش المناعية - وتحديدًا العلاج المضاد لـ PD-1 - إلى العمل بفعالية، حتى أنه قضت على الأورام في بعض الحالات.
تشير هذه النتائج إلى أنه يمكن استخدام حصار DKK1 كعلاج مركب لتحسين فعالية علاجات حصار نقاط التفتيش المناعية ضد أورام العظام، والتي لا توجد لها علاجات فعالة حاليًا.
قال الباحثون: "هذا احتمال مثير للاهتمام، خاصةً وأن الجسم المضاد الذي يحجب DKK1 (DKN-01) يخضع حاليًا للتجارب السريرية ".
وأضاف: "قد يُسرّع ذلك بشكل كبير من تطبيق هذه النتائج في رعاية المرضى".
وإلى جانب ذلك، فإن جين CHI3L3 ـ بالإضافة إلى توقيع التعبير الجيني الذي يطلقه ـ قد يعمل كعلامات حيوية لتحديد المرضى الذين يعانون من تثبيط المناعة الناجم عن العدلات بدرجة عالية، ولتصميم علاجات أفضل لأورامهم.
بشكل عام، يقول المؤلفون إن دراستهم تسلط الضوء على أهمية استهداف وإعادة برمجة الخلايا المناعية الفطرية مثل الخلايا المتعادلة - وليس فقط الخلايا التائية - لعلاج السرطان.

