الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

نقطة تحول.. آخر ما توصلت إليه أبحاث مرض الزهايمر

الأربعاء 13/أغسطس/2025 - 01:48 م
الزهايمر
الزهايمر


يُقدَّر أن ثلث الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 85 عامًا في الولايات المتحدة الأمريكية مصابون بمرض الزهايمر اليوم، وفقًا للمعهد الوطني للشيخوخة.

ويُشكِّل التدهور البطيء والطويل لهذه الحالة عبئًا هائلًا على الأسر والمجتمع.

ورغم أن الحاجة إلى علاجات جديدة مُلِحّة، إلا أن الزهايمر مرض مُعقَّد يتطلب بحثًا مُتعدِّد التخصصات في طيف واسع من التخصصات.

في مقال جديد بقيادة إيمي أرنستن من جامعة ييل، يشارك باحثون من مختلف التخصصات تحديثًا حول الجهود المتنوعة التي تقود هذه العلاجات الجديدة.

وفي مقالة نشرتها مجلة "ألزهايمر والخرف"، ركزت مجموعة الخبراء، الذين تشمل مجالاتهم علم الأمراض العصبية، والعلامات الحيوية للسوائل، والتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني، وتحليل البروتينات/النسخ الجيني، فضلاً عن البحوث الأساسية ، على المراحل المبكرة من المرض عندما قد تكون العلاجات الوقائية الجديدة أكثر فعالية.

وتسلط هذه النظرة المتكاملة الضوء على أن مرض الزهايمر يمكن أن يبدأ بسبب العديد من العوامل المختلفة، بما في ذلك تراكمات البروتين في الدماغ والالتهابات التي يبدو أنها تؤدي إلى التنكس العصبي في الشكل الشائع المتأخر من المرض، كما قال أرنستن، أستاذ علم الأعصاب.

قال أرنستين: "نشهد اليوم نقطة تحول في أبحاث مرض الزهايمر، حيث بدأنا بتطوير العلاجات الأولى للمرض، لكن لا يزال أمامنا طريق طويل".

وأضاف: "علينا مواصلة العمل الجاد لإيجاد أدوية أكثر فعالية بآثار جانبية أقل".

في إحدى المقابلات، يشرح أرنستن لماذا من المتوقع أن يصاب عدد أكبر من الناس بمرض الزهايمر في العقود المقبلة، والفرص المتاحة لعلاجات جديدة، والتحديات التي تهدد بوقف هذا التقدم.

وفي ما يلي أبرز ما جاء في المقابلة:

ما هي حالة الأبحاث المتعلقة بمرض الزهايمر اليوم؟

شهدت أبحاث مرض الزهايمر تطورًا هائلًا خلال العقد الماضي، ونحن الآن في مرحلة استثنائية. بعد عقود من البحث، بدأت الدروس التي تعلمناها حول التغيرات الدماغية المسببة للمرض تُترجم إلى علاجات معتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.

يوجد حاليًا علاجان معتمدان بالأجسام المضادة يزيلان بيتا أميلويد، أحد السمات المميزة لمرض الزهايمر، من الدماغ، ويُبطئان مسار المرض. لكنهما لا يُوقفانه، ولا يُجديان نفعًا مع الجميع. كما أنهما قد يُسببان آثارًا جانبية خطيرة.

لماذا أصبح الخرف منتشرا إلى هذا الحد الآن؟

الشيخوخة هي أكبر عامل خطر للإصابة بمرض الزهايمر، ويعيش الناس حياة أطول بكثير، خاصةً مع توفر العديد من العلاجات الفعالة لأمراض مثل السرطان. كما تُعدّ الشيخوخة عامل خطر لأسباب أخرى للخرف، مثل الخرف الوعائي، والخرف المرتبط بمرض باركنسون.

أحيانًا تتداخل الأشكال، مما يُربك أخصائيي الأمراض العصبية بشكل خاص. تُشكّل هذه الأمراض عبئًا هائلًا على المرضى وعائلاتهم.

ما الذي تركز عليه الأبحاث الجديدة؟

هناك العديد من الأساليب الجديدة قيد التطوير. يُعدّ التدخل المبكر من أهم الأولويات. نحتاج إلى علاجات فعالة ذات آثار جانبية حميدة حتى نتمكن من اكتشاف المرض مبكرًا - ربما حتى قبل ظهور الأعراض - وإبطاء انتشاره. يُجري مختبري أبحاثًا حول التأثيرات السامة للالتهابات التي تُسهم في الإصابة بمرض الزهايمر. الهدف هو إيجاد علاج يُمكن استخدامه مبكرًا جدًا - بمجرد أن يُشير الاختبار إلى وجود خطر حتى لو لم تظهر على المريض أي أعراض - ويكون آمنًا للغاية. يُفضّل استخدامه مع مريض يبلغ من العمر 50 عامًا، على سبيل المثال، لأن العملية قد تبدأ في سن مبكرة.

لماذا يستغرق الأمر وقتًا طويلاً حتى تصبح الاكتشافات في المختبر أدوية يمكن للناس تناولها؟

من نواحٍ عديدة، اضطر باحثو مرض الزهايمر إلى ابتكار هذا المجال، وكانت الابتكارات في تخصصات مثل علم الوراثة، وعلم الأحياء الخلوية، وعلم الأعصاب، والتحليل الطيفي، وتصوير الدماغ ضروريةً لمعرفة ما الذي يتغير في الدماغ وأسبابه.

ويبدو أن هناك عوامل متعددة وراء أمراض الدماغ، على سبيل المثال، حيث قد يُسهم الالتهاب في زيادة خطر الإصابة لدى بعض الأشخاص مقارنةً بغيرهم، مما يزيد الأمور تعقيدًا، ولكنه يوفر أيضًا فرصًا أكبر لأنواع مختلفة من العلاجات.

هذا النوع من العلوم الانتقالية بطيء بالضرورة، إذ يستغرق وقتًا لكشف العوامل العديدة التي تُسبب المرض وتُحركه.

وبمجرد تحديد هدف علاجي محتمل، يتطلب الأمر وقتًا وتكاليف كبيرة لتحديد فعالية العلاج وسلامته لدى المرضى.

ما هي بعض الاكتشافات الجديدة الأكثر أهمية في هذا المجال؟

من أهم الإنجازات الحديثة اكتشاف مؤشر حيوي جديد في الدم يمكنه الكشف عن بدايات تراكم بروتين تاو في الدماغ، وهو السمة المميزة لمرض الزهايمر.

يمكن رصد هذه الإشارة لظهور أي مرض في الدماغ قبل وقت طويل من استخدام التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) للكشف عن مراحل متقدمة من مرض تاو في الدماغ. كما سيسمح لنا هذا المؤشر الحيوي الجديد بمتابعة فعالية أي علاج جديد.

هناك العديد من استراتيجيات العلاج الجديدة، وربما الأفضل، التي لا تزال في مراحلها الأولى من الاختبار، والتي يُرجَّح ألا تُؤتي ثمارها إذا خفض الكونجرس ميزانية المعاهد الوطنية للصحة.

سيكون هذا مأساةً للعديد من المرضى وعائلاتهم، كما أنه يُمثل قصر نظرٍ كبير، نظرًا لضخامة العبء المالي الذي تتحمله الحكومة الفيدرالية لرعاية المرضى.