الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

اكتشاف طفرة مرتبطة بمرض التصلب الجانبي الضموري والخرف

الجمعة 15/أغسطس/2025 - 12:59 م
التصلب الجانبي الضموري
التصلب الجانبي الضموري


ربما حان الوقت لإعادة التفكير في بعض الطفرات الجينية المرتبطة باضطرابين عصبيين مدمرين، التصلب الجانبي الضموري (ALS) والخرف الجبهي الصدغي (FTD).

جاء ذلك وفقًا لدراسة جديدة نشرت في مجلة Nature Neuroscience.

التصلب الجانبي الضموري

التصلب الجانبي الضموري (ALS) هو مرض عصبي مدمر يتميز بتدهور تدريجي للخلايا العصبية في الدماغ والحبل الشوكي.

في بعض الحالات، قد يصاحب التصلب الجانبي الضموري (ALS) خرفٌ في الفصين الصدغي والجبهي من الدماغ، مما يؤدي إلى تغيرات في السلوك والشخصية والكلام.

في حين أن سبب معظم حالات التصلب الجانبي الضموري (ALS) والضمور الجبهي الصدغي لا يزال مجهولاً، إلا أن الطفرات الجينية تلعب دوراً هاماً، لا سيما في الحالات التي يوجد فيها تاريخ عائلي للإصابة بهذه الاضطرابات.

وتقع الطفرة الجينية الأكثر شيوعاً لدى سكان أوروبا وأمريكا الشمالية المصابين بهذه الحالات في جين C9orf72.

من المثير للاهتمام، أنه على عكس معظم الطفرات الجينية التي تسبب أمراضًا بشرية، تقع طفرة C9orf72 ضمن ما يُسمى بالإنترونات في الجين.

تُعتبر الإنترونات عادةً مناطق "صامتة" داخل معظم جينات حمضنا النووي.

في حين أن كلاً من الإنترونات ونظائرها (الإكسونات) تُنسخ في البداية إلى الحمض النووي الريبوزي (RNA)، تُزال الإنترونات لاحقًا خلال عملية تُسمى التضفير، تاركةً الإكسونات فقط لتكوين نُسخ الحمض النووي الريبوزي الرسول (mRNA) الناضجة التي تحمل تعليمات تجميع البروتينات.

لذلك، لا يُتوقع أن تُشارك الإنترونات في إنتاج البروتينات. ولكن ثمة استثناء واضح في C9orf72.

داخل الإنترون الأول لهذا الجين، تُسبب طفرةٌ تكرار تسلسلٍ قصيرٍ من الحمض النووي (DNA) مئات المرات.

ووفقًا للفهم المُتعارف عليه للإنترونات، فإن هذه التكرارات، عند نسخها إلى الحمض النووي الريبوزي (RNA)، يجب إزالتها عن طريق الوصل، ولا ينبغي أن تُؤدي إلى إنتاج البروتين.

لكن أظهرت دراساتٌ حديثة أن هذه التكرارات تُنتج في الواقع بروتيناتٍ سامةً متكررةً يمكن أن تتراكم في الدماغ والحبل الشوكي، مما قد يُسهم في التنكس العصبي.

يوضح سوتشو يانج، المؤلف الرئيسي للدراسة: "يمكن لهذه البروتينات المتكررة أن تتداخل مع مجموعة واسعة من وظائف الخلايا، لكن يبقى من غير الواضح كيف يُمكن لتسلسل إنتروني، الذي عادةً ما يُقطع ويُحلل، أن يُترجم إلى هذه البروتينات السامة".

لكن الآن، اكتشف يانج وجونجي جو، المؤلف الرئيسي للدراسة، آليةً حاسمةً تساعد في حل هذا اللغز.

دراستهما لديها القدرة على توسيع نطاق الاحتمالات العلاجية لمرضي التصلب الجانبي الضموري (ALS) والضمور الجبهي الصدغي (FTD)، وتقديم رؤىً ثاقبة حول أمراض أخرى مرتبطة بطفرات مماثلة.

قام الباحثان باكتشاف جزء مهم من اللغز حول سبب عدم إزالة التكرارات من خلال عملية الوصل - حيث يصبح الإنترون المعني في الواقع جزءًا من الإكسون.

عادةً، تقوم آلية الربط في الخلية بإزالة الإنترونات بدقة من الحمض النووي الريبوزي (RNA) وربط الإكسونات المجاورة، لكن في هذه الحالة، يُؤدي وجود تسلسلات التكرار إلى خلل في آلية الربط ، مما يُؤدي إلى بقاء جزء من الإنترون، بما في ذلك التكرارات، في الحمض النووي الريبوزي الناضج.

بما أن حوالي 10% من حالات التصلب الجانبي الضموري ناتجة عن طفرة C9orf72 هذه، فإن نتائج يانج وجو تشير إلى إمكانيات جديدة لعلاج التصلب الجانبي الضموري والخرف الجبهي الصدغي.

كما تشير النتائج الجديدة إلى نهج جديد يستهدف إما الربط الخاطئ أو الحمض النووي الريبوزي الشاذ الناتج عنه.