خلايا مناعية معدلة وراثيا.. هل تساعد مرضى زراعة الأعضاء المعرضين للرفض؟
أفاد فريق من الباحثين أنهم نجحوا في هندسة نوع جديد من الخلايا المناعية المعدلة وراثيا والتي يمكنها استهداف وتحييد الخلايا المنتجة للأجسام المضادة والتي تتواطأ في رفض العضو.
نشرت النتائج في موقع Frontiers in Immunology.
وقد تم استخدام استراتيجيات مماثلة لتحفيز الجهاز المناعي ضد بعض أنواع السرطان، ولكن فريق فيريرا هو الأول الذي أظهر فائدتها في كبح الاستجابات المناعية التي يمكن أن تؤدي إلى رفض العضو.

زراعة الأعضاء
تُجرى أكثر من 50 ألف عملية زرع أعضاء سنويًا في الولايات المتحدة. ورغم أن هذه العمليات غالبًا ما تُنقذ حياة الكثيرين، إلا أنها تعتمد على تطابق دقيق بين جينات المتبرع والمتلقي لتجنب الرفض، فعندما يكتشف الجهاز المناعي وجود أنسجة غريبة، يُهاجم العضو المزروع.
لعقود، استخدم الأطباء أدويةً مثبطة للمناعة لتقليل خطر الرفض، لكن هذه الأدوية تعمل على نطاق واسع، إذ تُثبط الجهاز المناعي بأكمله. قد يؤدي هذا إلى آثار جانبية ويُقصّر عمر العضو المزروع.
أظهر فريق الباحثين جدوى استخدام تثبيط مناعي موجّه بعد عملية الزرع، والذي قد يُقلل من رفض الجسم للعضو المزروع دون تعريض المرضى للعدوى والآثار الجانبية الأخرى، كما يُمكن لهذه الاستراتيجية أن تُتيح فرصًا متكافئة للمرضى الذين لديهم أهلية محدودة لزراعة الأعضاء، نظرًا لتعرضهم الشديد للرفض.
وقال الباحثون: "إن إسبانيا هي واحدة من الدول الرائدة في العالم في مجال زراعة الأعضاء وتوفر المنصة المثالية للانتقال من المختبر إلى سرير المريض".
موازنة الجهاز المناعي
عندما يكون الجهاز المناعي في حالة توازن، فإنه يحمي الجسم من الغزاة الخارجيين دون مهاجمة أنسجته.
تُطلق الخلايا البائية أجسامًا مضادة تهاجم مسببات الأمراض والخلايا المصابة.
أما الخلايا التائية التنظيمية، أو الخلايا التنظيمية التائية، فتمنع الاستجابة المناعية من التفاقم، مما يمنع تلف الأنسجة وأمراض المناعة الذاتية.
قال الباحثون: "عند وخز إصبعك، من المهم تحفيز استجابة مناعية قوية للقضاء على جميع البكتيريا التي دخلت إصبعك، ومن المهم أيضًا إيقاف هذه الاستجابة المناعية عند القضاء على جميع البكتيريا، وإلا، فقد تفقد إصبعك في هذه العملية، وسيكون العلاج أسوأ من المرض نفسه".
الهدف الرئيسي للخلايا البائية هو بروتينات مستضد الكريات البيضاء البشرية (HLA)، التي تساعد الجهاز المناعي على التمييز بين الذات والغير.
يحاول الأطباء مطابقة بروتينات مستضد الكريات البيضاء البشرية (HLA) لدى المتبرع والمتلقي بأقصى قدر ممكن من الدقة، ولكن مع وجود أكثر من 40 ألف متغير من مستضدات الكريات البيضاء البشرية، فإن التطابق التام نادر.
أحد هذه المتحورات، وهو HLA-A2، موجود لدى ما يقرب من ثلث سكان العالم.
ويُعتبر المرضى الذين سبق لهم التعرض لـ HLA-A2 "مُصابين بحساسية مسبقة"، أي أن أجهزتهم المناعية مُهيأة للاستجابة له وإطلاق كميات كبيرة جدًا من الأجسام المضادة لـ HLA-A2.
يشمل ذلك مرضى زراعة الأعضاء السابقين؛ والنساء اللواتي حملن، أثناء الحمل، بطفل يحمل HLA-A2 الموروث من شركائهن؛ ومتلقيات عمليات نقل دم إيجابية لـ HLA-A2. يواجه المرضى الذين لديهم حساسية مسبقة للأعضاء صعوبة أكبر في العثور على متبرع متوافق.
نهج CHAR
طوّر فريق الباحثين طريقةً مبتكرةً تُمكّن الخلايا التنظيمية من اكتشاف الخلايا البائية المُنتجة للأجسام المضادة لـ HLA-A2 وتحييدها.
وزّعوا على الخلايا التنظيمية مستقبلات CHAR (مُختصرة لمستقبلات الأجسام المضادة الكيمرية لـ HLA) التي تكتشف الخلايا البائية المُناسبة وتُنبّه الخلايا التنظيمية لقمعها.
عندما تكتشف مستقبلات CHAR الخلايا البائية التي تفرز أجسامًا مضادة لـ HLA-A2 وتلتصق بها، فإنها تُنبه الخلايا التنظيمية لتحييد هذه الخلايا البائية المُسببة للمشاكل، مُشيرةً بذلك إلى الجهاز المناعي بالتوقف عن مهاجمة العضو.
بهذه الطريقة، لا تعمل مستقبلات CHAR كصواريخ حرارية للعثور على الخلايا البائية المناسبة لاستهدافها فحسب، بل تحمل أيضًا مفتاح اشتعال الخلايا التنظيمية، مُفعّلةً آلياتها لاستحثاث استجابة مناعية أكثر دقة ومنعها من التفاقم.
اختبر الفريق فعالية الخلايا التنظيمية لـ CHAR في خلايا مأخوذة من مرضى غسيل كلوي لديهم تاريخ من رفض الكلى.
أظهرت الخلايا مستويات عالية من الأجسام المضادة لـ HLA-A2، إلا أن التعرض للخلايا التنظيمية لـ CHAR أدى إلى انخفاض كبير في مستويات الأجسام المضادة.
وقال الباحثون: "لقد أخذنا خلايا من المرضى التي ثبت أنها تستجيب بقوة شديدة ضد الخلايا المعبرة عن HLA-A2، وأظهرنا أن الخلايا التنظيمية الجديدة CHAR-Tregs ساعدتها على الهدوء".
وأضافوا: "نعتقد أن هذا هو الجزء الأكثر إثارة في دراستنا، وقد أظهرنا أن هذه الاستراتيجية تعمل في خلايا المرضى الذين تم تحسسهم مسبقًا".

