كيف يمكن تحسين البقاء على قيد الحياة بعد زراعة الأعضاء؟
اكتشف علماء كيف أن مجموعة فرعية من الخلايا المناعية ضرورية لقبول عملية زرع الأعضاء بنجاح وأن استهدافها علاجيا قد يحسن البقاء على قيد الحياة بعد الزرع.
جاء ذلك وفقًا لدراسة حديثة نُشرت في مجلة The Journal of Clinical Investigation.

زراعة القلب
تُعد زراعة القلب بالغة الأهمية للمرضى الذين يعانون من قصور القلب في مرحلته النهائية، وهي المرحلة الأكثر تقدمًا من قصور القلب، حيث يكون القلب ضعيفًا جدًا بحيث لا يتحسن بالعلاج.
على الرغم من تحسن معدلات بقاء المرضى بعد عام من زراعة الأعضاء بمرور الوقت، إلا أن تحسن معدلات البقاء على قيد الحياة على المدى الطويل ظل ثابتًا.
بعد زراعة الأعضاء، يتلقى المرضى عادةً أدوية مثبطة للمناعة لمنع جهازهم المناعي من مهاجمة العضو الجديد.
ومع ذلك، فإن هذه الأدوية تجعل المرضى أكثر عرضة للإصابة بالعدوى والسرطان، وقد تُسبب تلفًا لأعضاء أخرى، بما في ذلك الكلى والكبد.
في الدراسة الحالية، يهدف الباحثون إلى فهم أفضل لدور مجموعة فرعية من الخلايا المناعية تسمى الخلايا الشجيرية التقليدية من النوع 1 (cDC1) في زراعة الأعضاء وكيف يمكن استهداف هذه الخلايا علاجيًا للمساعدة في منع رفض زراعة الأعضاء.
قالت سامانثا شروث، المؤلفة الرئيسية للدراسة: "تناولت هذه الدراسة سبل تعزيز الوظائف الطبيعية للجهاز المناعي ليصبح أكثر تقبّلاً أو قبولاً لمستضد غريب أو جسيم غريب، مثل عملية زرع، ثم قبول العضو، والحاجة إما إلى جرعة أقل من الأدوية المثبطة للمناعة أو عدم تناول أي دواء على الإطلاق".
استخدم العلماء نهجًا متعدد الجوانب لدراسة نماذج زراعة القلب باستخدام الفئران التي تم تصميمها لتكون خالية من cDC1s - الخلايا الشجيرية التي تساعد الجهاز المناعي على التعرف على المستضدات الغريبة.
قال شروث: "هذه الخلايا تُشبه مُعلّم الجهاز المناعي. فهي تُقدّم جزيئات غريبة إلى الخلايا المناعية الأخرى ، وتُعلّمها ما إذا كان هذا الشيء يستحق الهجوم أم لا".
من خلال تحليلهم، اكتشف العلماء أن الفئران التي تعاني من نقص cDC1 سترفض عملية زرع القلب أسرع من الفئران التي لا تعاني من نقص cDC1. كما وجدوا أن نقص cDC1 يؤدي إلى انخفاض في الخلايا التائية التنظيمية (Tregs)، التي تساعد عادةً في منع فرط نشاط الجهاز المناعي.
وقالت شروث: "لم نشهد هذه الزيادة القوية في الخلايا التنظيمية التائية كما رأينا في الفأر الذي يتمتع بنظام مناعي كامل، مما جعلنا نعتقد أن خلية cDC1 يجب أن تكون مهمة لتثقيف الخلايا التنظيمية التائية".
بتحليل خلايا cDC1 بدقة لدى الفئران، وجد الباحثون زيادة في بروتين TGF-β-1 السطحي، الذي يُساعد في التحكم في نمو الخلايا وتكاثرها، وفي هذه الحالة، يُساعد خلايا cDC1 على التفاعل مع الخلايا التنظيمية. وللتحقق من صحة هذه النتيجة، ابتكر العلماء نموذج فأر مُعطّل وراثيًا يفتقر إلى TGF-β-1 في خلايا cDC1، ووجدوا أن هذه الفئران رفضت أيضًا عملية زرع القلب .
قد تساعد هذه النتائج في تطوير استراتيجيات جديدة مستهدفة للحفاظ على الطعوم العضوية الصلبة وتحسين البقاء على قيد الحياة على المدى الطويل.
هل يُمكننا استخدام بعض العلاجات المُستهدفة للتأثير على استقلاب الخلية بطريقة مُستهدفة، كما هو الحال مع جسيم نانوي يستهدف تحديدًا خلية شجيرية أو خلية cDC1؟ هل يُمكن تغيير طريقة تفاعل الخلية وظيفيًا مع الخلايا التائية والخلايا التائية التنظيمية؟ تساءلت شروث.
وقالت شروث إن فريقها سيواصل في المستقبل التحقيق في الخصائص الجزيئية لمجموعات فرعية أخرى من الخلايا الشجيرية وتحديد ما إذا كانت يمكن أن تكون أيضًا أهدافًا علاجية واعدة لتحسين استجابة الجهاز المناعي لزراعة الأعضاء.
وأضافت شروث: "إن فهم الآليات الأساسية التي تحدث في الواقع المعقد للجهاز المناعي أمر بالغ الأهمية حتى نتمكن من ترجمة ذلك إلى الطب البشري".

