الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

العثور على أول آلية للاضطرابات المعرفية في مرض الفصام

الإثنين 25/أغسطس/2025 - 12:18 م
الفصام
الفصام


الفصام عبارة عن اضطراب نفسي مُنهِك يُصيب حوالي 1% من سكان العالم، ويُعرَف بصعوبة علاجه.

تُخفف الأدوية المُستخدمة حاليًا لعلاج الفصام من أعراضه الإيجابية، مثل الهلوسة والأوهام.

ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة طبية ملحة لعلاج الأعراض السلبية، بما في ذلك الانطواء الاجتماعي وضعف الدافعية، والأعراض الإدراكية، بما في ذلك ضعف الانتباه ووظائف الذاكرة.

ربطت دراسات سابقة عديدة بين ضعف الخلايا الدبقية القليلة التغصن وتكوين الميالين وبين الفصام.

الخلايا الدبقية القليلة التغصن

الخلايا الدبقية القليلة التغصن هي نوع من الخلايا في الجهاز العصبي تُنتج الميالين، الذي يعزل محور الخلية العصبية، مما يسمح للإشارات بالانتقال من خلية عصبية إلى أخرى بسرعة أكبر.

في دراسة جديدة، أظهر باحثون في مجال الطب النفسي أن الخطر الجيني للإصابة بالفصام لا يتراكم في الخلايا العصبية فحسب، بل أيضًا في الخلايا قليلة التغصن.

وللمرة الأولى، تمكنوا من تحديد آلية وراء الاضطرابات المعرفية التي تُلاحظ في الفصام.

نُشرت نتائجهم في مجلة Translational Psychiatry.

قام الباحثون بإنشاء بروتوكول سريع وقوي للخلايا القليلة التغصن المشتقة من الخلايا الجذعية متعددة القدرات المستحثة (iPSC).

جمع الفريق عينات دم من مرضى الفصام الذين يعانون من اختلالات سريرية في المادة البيضاء لإنتاج خلايا iPSCs، والتي تمايزت إلى خلايا قليلة التغصن في مزرعة الخلايا، ويبدو أن مرضى الفصام يُظهرون اضطرابات واسعة النطاق في المادة البيضاء.

أراد الفريق الآن معرفة المزيد عن مورفولوجيا وخصائص الخلايا التغصنية قليلة التغصن المصابة بالفصام، وتحديدًا ما إذا كانت هذه الاختلالات نتيجة ثانوية لعيوب عصبية، أو - على الأقل جزئيًا - وراثية ومستقلة عن الخلايا.

من المثير للدهشة أن فريق البحث كشف عن مورفولوجيا أكثر تعقيدًا في هذه الخلايا التغصنية قليلة التغصن المصابة بالفصام مقارنةً بالخلايا التغصنية قليلة التغصن المشتقة من الخلايا الجذعية متعددة القدرات المحفزة من مجموعة سليمة.

يبدو أن هذه الخلايا القليلة التغصن المصابة بالفصام كانت أكثر "نضجًا" من الخلايا القليلة التغصن المسيطرة في مزرعة الخلايا، وهو أمر مثير للاهتمام للغاية حيث تظهر معظم الدراسات بعد الوفاة ضعف الخلايا القليلة التغصن واضطراب النخاعين في دماغ مرضى الفصام.

افترض الفريق أن هذه السمة قد تشير إلى نمط ظاهري "مبكر" في المرحلة المبكرة من نمو الخلايا الدبقية قليلة التغصن.

سمح البروتوكول المستخدم في هذه الدراسة للفريق بدراسة المراحل المبكرة فقط من النمو، وهو ما يختلف تمامًا عن المرحلة المتأخرة من نمو الخلايا الدبقية قليلة التغصن التي لوحظت في دراسات ما بعد الوفاة.

هذه الدراسة الحالية مجرد بحث أولي، ولا يزال هناك العديد من التجارب التي يجب العمل عليها.

بالنظر إلى الماضي، يلخص الباحثون بالقول: "في الدراسة الأولية التي أجريت بعد الوفاة قبل 13 عامًا، كنت أعتقد أن الخلايا العصبية المتوسطة يجب أن تكون متورطة، ولكن لم أحلم أبدًا أنه سيكون هناك أيضًا انخفاض في الخلايا القليلة التغصنات".

وأضافوا: "على الرغم من أننا لا نزال غير قادرين على الإجابة بثقة على السؤال حول ما إذا كان مرض الخلايا القليلة التغصنات أوليًا أو ثانويًا في مرض الفصام، فإننا نعتقد أن الخلايا القليلة التغصنات تلعب دورًا محوريًا بالتأكيد في التسبب في مرض الفصام وتعمل كهدف جديد لتطوير علاجات أفضل".

وتابع الباحثون: "نأمل أن تخضع أول آلية للاضطرابات المعرفية في مرض الفصام، والتي اكتشفناها، لمزيد من البحث في السنوات القادمة، علاوة على ذلك، نعتقد أن الفصام اضطراب غير متجانس".

واختتموا بالقول: "لقد قمنا فقط بدراسة عينات من مرضى الفصام الذين يعانون من عجز في المادة البيضاء: إذا كانت هذه الأنماط الظاهرية خاصة بمجموعة معينة من المرضى، فقد يعني ذلك تقسيمًا محتملًا للمرضى من أجل الطب الشخصي في المستقبل".