الكشف عن لغز طبي وراء مرض نادر يصيب أعضاء الجسم
نجح فريق من العلماء في حل لغز مرض نادر لم يتم تشخيصه من قبل ويؤثر على أعضاء متعددة، مما ألقى ضوءًا جديدًا على أسبابه، وقدم أملًا جديدًا للعلاج.
نشرت الدراسة في مجلة الأبحاث السريرية، حيث حددت الطفرات في جين يسمى SPNS1 باعتبارها السبب الكامن وراء هذا الاضطراب، والذي يؤثر على كيفية إعادة تدوير الخلايا لجزيئات الدهون.
اكتشف الباحثون أن الإصدارات الخاطئة من هذا الجين تعطل وظيفة الليزوزومات (نظام إعادة تدوير الخلايا في الجسم)، مما يؤدي إلى تراكم ضار للدهون والكوليسترول، وفي نهاية المطاف، تلف الكبد والعضلات بشكل تدريجي.
وتعتبر الحالة الجديدة جزءًا من عائلة أمراض تخزين الليسوسومات، وهي مجموعة تضم أكثر من 70 اضطرابًا نادرًا ناجمًا عن انهيار إعادة التدوير الخلوي.
جاء هذا الاكتشاف من دراسة عائلتين منفصلتين، يعاني أطفالهما من أمراض كبد غير مبررة، وضعف عضلي، وأعراض أخرى.
كشف التحليل الجيني عن طفرات في نسختي SPNS1، وهو ناقل أساسي لنقل جزيئات الدهون التي تحللت من الليزوزوم إلى بقية الخلية لإعادة تدويرها.
ويعتمد البحث على دراسة سابقة مشتركة بين جامعة ديوك وجامعة سنغافورة الوطنية حددت دور SPNS1 في إعادة تدوير الدهون المتحللة.
قالت السيدة هي مينجلان، المؤلفة الأولى للدراسة، إن النتائج تشكل جزءًا أساسيًا من اللغز لفهم مرض ظل لغزًا لفترة طويلة.
وأوضحت أن من أنواع الدهون المهمة التي تعالجها أنظمة إعادة التدوير الخلوية لدينا الفسفوليبيدات، وهي لبنات بناء أساسية لأغشية الخلايا، فلدى الأفراد الأصحاء، ينقل SPNS1 الفسفوليبيدات المتحللة من الليزوزومات لإعادة استخدامها في إصلاح الأغشية أو تحويلها إلى طاقة مخزنة للجسم.
وأضافت أنه عندما تفشل هذه العملية المعقدة لدى المرضى الذين يعانون من طفرات SPNS1، يتم تعطيل إعادة تدوير الدهون، مما يؤدي إلى تلف الأنسجة، وخاصة في العضلات والكبد.
اكتشف الباحثون أن هذه المشكلات أصبحت أسوأ عندما تم تعطيل نظام استشعار العناصر الغذائية الرئيسي، مما يسلط الضوء على أهمية SPNS1 في مساعدة الخلايا على الاستجابة للضغط الغذائي والحفاظ على توازن الطاقة.

بروتين SPNS1
قال البروفيسور ديفيد سيلفر، المؤلف الرئيسي للدراسة: "يوجد بروتين SPNS1 في كل خلية بشرية، ويلعب دورًا رئيسيًا في إعادة تدوير الدهون الفوسفورية، وقد كشفت دراساتنا أن إعادة تدوير الدهون الفوسفورية بواسطة الليزوزومات تلعب دورًا حاسمًا في تنظيم كيفية حفاظ الخلايا على مستويات طبيعية من الدهون المهمة الأخرى، مثل الدهون والكوليسترول.
وتتيح هذه النتائج فرصًا لاستكشاف أهمية بروتين SPNS1 في أمراض أخرى، مثل السرطان.
وقال الباحثون: "هدفنا هو تحويل المعرفة العلمية إلى علاجات تعمل على تحسين نوعية الحياة وإعطاء الأمل للعائلات الأخرى التي تواجه تحديات مماثلة".
لا يقتصر هذا النهج على توفير إجابات للعائلات المتضررة من الأمراض النادرة، بل يفتح أيضًا آفاقًا لتطورات طبية أوسع. يُذكرنا هذا الاكتشاف بإمكانية حل حتى أندر الحالات وأكثرها غموضًا، عندما يتعاون العلماء والأطباء والعائلات.

