دور الخلايا المناعية في تشكيل الدوائر العصبية بالدماغ
تحضير عصير، أو التنزه مساءً، أو التعاطف مع أحد الأحباء، كلها أمثلة على الوظائف التنفيذية التي تتحكم بها القشرة الجبهية للدماغ.
تمر هذه المنطقة من الدماغ بتغيرات عميقة طوال فترة المراهقة، وخلال هذه الفترة، يمكن أن تُمهّد التشوهات في الدوائر العصبية الناضجة الطريق لاضطرابات النمو العصبي، مثل الفصام واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.
اكتشف باحثون في معهد ديل مونتي لعلوم الأعصاب بجامعة روتشستر أن الخلايا الدبقية الصغيرة، وهي خلايا المناعة في الدماغ، تلعب دورًا رئيسيًا في كيفية تكيف الدماغ مع التغيرات في هذه المنطقة أثناء فترة المراهقة، وهو ما قد يحول طريقة علاج اضطرابات النمو العصبي خلال هذه الفترة، وربما إلى مرحلة البلوغ.
قالت الدكتورة ريان ستويل، أستاذة مساعدة في علم الأعصاب في المركز الطبي بجامعة روتشستر، والمؤلفة الأولى للدراسة، التي نشرت في مجلة Nature Communications: "إن الفهم الأفضل للطرق التي يمكننا من خلالها إحداث تغييرات في هذه الدوائر يوفر أهدافًا جديدة لعلاج المرض".
وأضافت: "هذه المنطقة أيضًا عرضة للتغيير، سواءً أكان إيجابيًا أم سلبيًا، خلال فترة المراهقة، وقد أظهرت دراسات سابقة في مختبرنا أن التنشيط المباشر لدوائر الدوبامين في الفص الجبهي والسلوك المُجزي يُعززان مرونة الوصلات الدوبامينية بالقشرة الجبهية خلال فترة المراهقة، ولكن ليس في مرحلة البلوغ".

دور الخلايا المناعية
تتكون الدوائر الدوبامينية في الدماغ من شبكات من الخلايا العصبية التي تستخدم الدوبامين لإرسال المعلومات.
هذه الدوائر أساسية لتنظيم وظائف الدماغ، بما في ذلك الحركة والدافع والإدراك.
التمرين، أو ما يُعرف بـ"الجري على العجلات" لدى الفئران، تجربة طبيعية ومجزية تُنشّط دائرة الدوبامين الأمامية.
باستخدام هذا النموذج وعلم البصريات الوراثية، وهي تقنية تستخدم الضوء للتحكم في الخلايا العصبية المستهدفة وراثيًا، لاحظ الباحثون أن الخلايا الدبقية الصغيرة في الدماغ الحي تُجنَّد إلى الدائرة الدوبامينية الأمامية لدى الفئران المراهقة.
تستجيب الخلايا الدبقية الصغيرة لتنشيط الدوبامين بالاتصال بالمحاور العصبية، وهي الجزء الطويل من الخلية العصبية الذي يعمل كسلك ينقل الإشارات، ثم تتشكل أزرار عصبية جديدة على طول تلك المحاور.
هذه الأزرار هي أجزاء الخلية العصبية التي تنقل الإشارات إلى الخلايا الأخرى.
وفقًا لستويل، يُظهر هذا أن للخلايا الدبقية الصغيرة تأثيرًا مباشرًا على زيادة اتصال الدوائر الدوبامينية، باختصار، يبدو أن الخلايا المناعية في الدماغ تلعب دورًا رئيسيًا في تقوية شبكة الاتصالات في الدماغ.
قالت ستويل: "لقد فوجئنا برؤية أن اتصال الخلايا الدبقية الصغيرة بالمحور العصبي يحدث قبل تكوين أزرار جديدة".
وأضافت: "يشير هذا البحث إلى أن الخلايا الدبقية الصغيرة حساسة للغاية للتغيرات في نشاط الدوبامين، وهناك علاقة قوية بين اتصال الخلايا الدبقية الصغيرة والتغيرات الهيكلية في المحور العصبي".
أظهرت الأبحاث في مختبر وانغ أن إعطاء كوينبيرول، وهو مُنشِّط لمستقبلات الدوبامين D2، يُعيق اللدونة في مرحلة المراهقة. في المقابل، أدى إعطاء إيتيكلوبريد، وهو مُنشِّط لمستقبلات D2، وهو دواء مضاد للذهان، لفئران بالغة إلى إعادة تنشيط الخلايا الدبقية الصغيرة في المحاور العصبية، وعزز تكوين أزرار جديدة.
وصرحت ستويل بأن الأبحاث المستقبلية ستستكشف ما إذا كان الجمع بين العلاجات الدوائية وتحفيز الدوبامين، مثل التمارين الرياضية، يُمكن أن يُساعد في علاج الاضطرابات النفسية المُتأثرة بضعف في هذه المنطقة من الدماغ.
وقالت ستويل: "نريد الآن تحديد ما تفعله الخلايا الدبقية الصغيرة بالضبط داخل الدائرة على المستوى الجزيئي. على سبيل المثال، كيف تؤثر على نمو الأزرار".
وأضافت: "سنستخدم التلاعبات الدوائية لأنظمة إشارات محددة في الخلايا الدبقية الصغيرة، بالإضافة إلى تسلسل الخلية الواحدة، لاستكشاف ما يجعل هذه الدائرة مرنة خلال فترة المراهقة، وليس البلوغ".

