الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

ما علاقة مرض السكري عند الأطفال بإصابة الوالدين؟

الأحد 07/سبتمبر/2025 - 01:52 م
داء السكري
داء السكري


كشفت مراجعة منهجية وتحليل تلوي أن أطفال الأمهات المصابات بسكري الحمل أو الآباء المصابين بداء السكري من النوع الثاني لديهم احتمالية أعلى للإصابة بداء السكري من النوع الأول.

يأتي ذلك مقارنةً بالأطفال الذين لا يعاني آباؤهم من أي نوع من أنواع السكري.

وتقدم الدراسة رؤىً قد تساعد الأطباء على تحديد الأطفال المعرضين للخطر مبكرًا.

يقول الدكتور كابيري داسجوبتا، كبير الباحثين في برنامج الاضطرابات الأيضية والمضاعفات في المعهد: "في كندا، يتم تشخيص ربع الأطفال المصابين بمرض السكري من النوع الأول متأخرًا، وغالبًا ما يعانون من الحماض الكيتوني السكري - وهي حالة تهدد الحياة ولكن يمكن الوقاية منها".

وأضاف: "نظرًا لأن الفحص على مستوى السكان أو الفحص الجيني للكشف المبكر لم يثبت فعاليته من حيث التكلفة حتى الآن، فمن الأهمية بمكان أن نحدد عوامل الخطر الواضحة التي يمكن الوصول إليها لتسريع اكتشاف مرض السكري من النوع الأول".

على وجه التحديد، وجدت الدراسة أن الأطفال الذين أُصيبت أمهاتهم بسكري الحمل أثناء الحمل كانوا أكثر عرضة للإصابة بمرض السكري من النوع الأول بنسبة 94% مقارنةً بأطفال الأمهات غير المصابات به.

بالمثل، ارتبط وجود أب مصاب بداء السكري من النوع الثاني بزيادة خطر الإصابة به بنسبة 77%.

وتشير الدراسة أيضًا إلى وجود صلة محتملة بين إصابة الأم بداء السكري من النوع الثاني وإصابة الأطفال به، مع أن هناك حاجة إلى مزيد من البيانات لتأكيد صحة هذا الخطر.

داء السكري

داء السكري هو حالة ترتفع فيها مستويات السكر (الجلوكوز) في الدم بشكل مفرط.

في داء السكري من النوع الأول، يُتلف الجهاز المناعي الخلايا المُنتجة للأنسولين في البنكرياس - الهرمون الذي يُساعد على نقل سكر الدم إلى الخلايا لتوفير الطاقة - مما يُؤدي إلى نقص الأنسولين الكافي في الجسم لتنظيم سكر الدم.

في داء السكري الحملي وداء السكري من النوع الثاني، لا يستجيب الجسم للأنسولين بشكل صحيح، وهي حالة غالبًا ما ترتبط بزيادة الوزن وقلة النشاط البدني والعوامل الوراثية.

المثير للاهتمام هو أن داء السكري من النوع الأول هو مرض ناتج عن نقص هرمون الأنسولين، بينما ينشأ سكري الحمل وداء السكري من النوع الثاني في الغالب من مقاومة الجسم للهرمون.

ويضيف الدكتور داسجوبتا: "ما قد يحدث هو أن الجينات والبيئات والسلوكيات التي تُسبب مقاومة الأنسولين قد تُحفز أيضًا، في بعض الحالات، ردود الفعل المناعية التي تُؤدي إلى داء السكري من النوع الأول".

إن دمج مؤشرات صحة الوالدين هذه في الرعاية السريرية من شأنه أن يساعد مقدمي الرعاية الصحية على البقاء يقظين عند تقييم الأطفال الذين يعانون من أعراض مثل العطش الشديد أو التبول، مما يسمح بالتشخيص المبكر لمرض السكري من النوع الأول والوقاية من المضاعفات الخطيرة.

تقول الدكتورة إيزابيلا ألبانيز، المؤلفة المشاركة الأولى للدراسة: "تؤكد نتائجنا على أهمية تضمين التاريخ العائلي - ليس فقط لمرض السكري من النوع الأول، ولكن أيضًا سكري الحمل لدى الأم ومرض السكري من النوع الثاني لدى الأب - في التقييمات الروتينية، إنها تمكن الأسر والأطباء من طلب التقييمات في الوقت المناسب والبدء في المراقبة المناسبة في وقت أقرب".

روابط مثيرة للاهتمام

يقول الدكتور داسغوبتا: "إن الروابط التي وجدناها بين أنواع مختلفة من داء السكري مثيرة للاهتمام، نظرًا لأن لكل منها أسبابًا بيولوجية مميزة. وهي تدعم وجهة نظر متنامية مفادها أن السلوكيات التي تؤدي إلى زيادة الوزن ومقاومة الأنسولين - والتي ترتبط عادةً بداء السكري من النوع الثاني - قد تزيد أيضًا من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الأول لدى الأشخاص الذين تكون أجهزتهم المناعية عرضة لمهاجمة الخلايا المنتجة للأنسولين".

أظهر تحليلٌ تلويٌّ أجراه باحثون في جامعة سوشو في الصين عام 2019 أن سكري الحمل مرتبطٌ بارتفاع خطر الإصابة بالنوع الأول من داء السكري لدى الأطفال بنسبة 66%.

تُقدّم هذه الدراسة الجديدة، التي تشمل أكثر من ضعف عدد الدراسات، تحليلًا دقيقًا للأدلة الحالية، وتُظهر أن الخطر أكبر مما كان مُقدّرًا سابقًا، كما أنها أول دراسةٍ تلويةٍ تبحث في العلاقة بين إصابة الأب بالنوع الثاني من داء السكري لدى الأطفال والنوع الأول منه.

يقترح مؤلفو الدراسة عدة تفسيرات محتملة لنتائجهم. بشكل عام، قد تؤدي العوامل الاقتصادية والغذائية ونمط الحياة التي تساهم في سمنة الوالدين ومرض سكري الحمل إلى زيادة احتمالية إصابة الأطفال بالسمنة، وهي عامل خطر معروف للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، ولكنه يُعترف به الآن أيضًا كعامل خطر للإصابة بمرض السكري من النوع الأول.

قد يكون هناك عدة آليات مؤثرة، وغالبًا ما تتشارك العائلات في نمط الحياة وعادات الأكل، مما قد يزيد من احتمالية تأثر الأطفال.

لكن علاوة على ذلك، قد يُسبب ارتفاع مستويات السكر في الدم تغيرات بيولوجية لدى الوالدين، مما قد يزيد من خطر إصابة أطفالهم بمرض السكري من النوع الأول، كما توضح لورا ريندون، المؤلفة الرئيسية المشاركة في الدراسة.

على سبيل المثال، يشير الباحثون إلى أن ارتفاع سكر الدم أثناء الحمل قد يُجهد خلايا بيتا المُنتجة للأنسولين لدى الجنين، مما يُقلل عددها عند الولادة أو يجعلها أكثر عرضة للتلف لاحقًا.

كما قد يُحفز تغيرات جينية - أي تعديلات في البروتينات والجزيئات المرتبطة بالحمض النووي - مما يزيد من خطر الإصابة.

وبالمثل، قد يُسبب ارتفاع سكر الدم لدى الآباء المصابين بداء السكري من النوع الثاني تغيرات جينية في حيواناتهم المنوية، مما قد يؤثر على خطر إصابة أطفالهم بداء السكري من النوع الأول.