إعادة برمجة الخلايا التنظيمية الواقية من السرطان لمحاربة الأورام
نجح علماء كلية الطب بجامعة إنديانا في تطوير طريقة جديدة تعمل على تغيير سلوك الخلايا المثبطة للمناعة في الأورام، وتحويلها من خلايا تحمي السرطان إلى خلايا تقاتل الأورام.
قد تؤدي الدراسة، التي نشرت في مجلة Science Immunology، إلى تحسين العلاجات لسرطانات عدوانية مثل سرطان الثدي الثلاثي السلبي، وسرطان القولون والمستقيم، وسرطان الجلد.
تُسمى الخلايا المثبطة للمناعة بالخلايا التائية التنظيمية، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء يُعرف بحفاظه على توازن الجهاز المناعي، وبالتالي منع تطور أمراض المناعة الذاتية والحساسية.
ومع ذلك، داخل الورم، يمكن لهذه الخلايا أن تمنع الجهاز المناعي من اكتشاف الخلايا السرطانية ومهاجمتها.
قال الدكتور باو هوا تشو، المؤلف المشارك في الدراسة: "الخلايا التائية التنظيمية مهمة جدًا في الحفاظ على جهاز المناعة لدينا، ولكن محاولة القضاء عليها بالأدوية قد تُسبب أمراضًا مناعية ذاتية خطيرة لدى المرضى، وهو نهج غير عملي ".
وأضاف: "هدفنا هو تعديل آلية عمل الخلايا التائية التنظيمية، بحيث تُحارب الأورام بدلًا من حمايتها".

جين FOXP3
ركز الباحثون على جين يُسمى FOXP3، وهو المسؤول عن نمو ووظيفة الخلايا التائية التنظيمية.
يُنتج البشر طبيعيًا نسختين من بروتين FOXP3: نسخة كاملة الطول وأخرى قصيرة.
في دراستهم، طوّر العلماء دواءً مرشحًا جديدًا، يُعرف باسم مورفولينو، يستهدف FOXP3 تحديدًا ويُجبر الخلايا التائية التنظيمية على إنتاج النسخة القصيرة بشكل رئيسي.
قال الدكتور ناريش سينج، المؤلف الرئيسي المشارك للدراسة: "من خلال تغيير نسخة FOXP3 التي تُعبّر عنها الخلايا، يُعيد دوائنا برمجة الخلايا التائية التنظيمية الواقية من الورم إلى خلايا شبيهة بالخلايا المساعدة التي تُساعد الخلايا المناعية الأخرى على تدمير الورم من الداخل".
وأضاف: " يُقدّم هذا الاكتشاف نهجًا جديدًا لتعزيز العلاج المناعي للسرطان، وفي نهاية المطاف تحسين نتائج علاج مرضى سرطان الثدي".
وجد الباحثون أن الفئران التي تنتج النسخة المختصرة فقط من FOXP3 قضت تمامًا على أورام سرطان الثدي الثلاثي السلبي، وتم تأكيد دقة وفعالية دواء مورفولينو الخاص بهم في علاج سرطان الثدي الثلاثي السلبي باستخدام نموذج فأر مُطور حديثًا يُحاكي كيفية التعبير عن FOPX3 لدى البشر.
كما أظهر علاج مورفولينو نتائج واعدة في المختبر باستخدام عينات من أنسجة الأورام من مرضى سرطان الثدي وسرطان القولون والمستقيم لدى البشر.
أظهرت اختباراتنا ما قبل السريرية نتائج مذهلة في علاج سرطان الثدي الثلاثي السلبي ، أحد أكثر أشكال المرض عدوانيةً وفتكًا، وفقًا لتشو.
وأضاف: "لدينا أيضًا بيانات تُظهر نتائج مشجعة في أنواع أخرى من الأورام، مما يشير إلى أن هذا النهج قد يُحدث تأثيرًا واسع النطاق من خلال تعزيز الاستجابات المناعية المضادة للأورام لدى مجموعة واسعة من المرضى".
وستركز الجهود المستقبلية على تطوير تقنية مورفولينو، التي تنتظر الحصول على براءة اختراع، إلى التجارب السريرية لتقييم سلامتها وفعاليتها لدى مرضى السرطان.

