دراسة: ألعاب الواقع المعزز والافتراضي الرياضية تعزز الصحة العقلية والتواصل الاجتماعي
لطالما عُرفت الرياضات البدنية بفعاليتها في علاج القلق وتحسين الصحة النفسية، ولكن، هل يُمكن لـ ألعاب الواقع المعزز والأفتراضي الرياضية تحسين الصحة النفسية وتقليل الشعور بالوحدة؟ يُجيب باحثون في قسم علم الحركة بجامعة ولاية ميشيغان بنعم.
قاد الأستاذان المساعدان سانغون كيم وسانغتشول بارك، من كلية التربية بجامعة ولاية ميشيغان، دراسةً لاستكشاف تساؤلاتٍ مُتعددة حول الفوائد النفسية لاستخدام تقنية الواقع الافتراضي/المعزز.
نُشرت الدراسة في المجلة الدولية للتفاعل بين الإنسان والحاسوب، وتُظهر أن ممارسة ألعاب الواقع الافتراضي/المعزز الرياضية يُمكن أن تُعزز الصحة النفسية من خلال مساعدة اللاعبين على الشعور بالتواصل مع الآخرين والانخراط في تواصلٍ آني، والأمر الأكثر إثارة للاهتمام هو أن الآثار الإيجابية للشعور بالتواجد الاجتماعي كانت أقوى لدى أولئك الذين يعانون من الوحدة.
تفاصيل الدراسة
حللت الدراسة نتائج استطلاع رأي شمل 345 شخصًا لعبوا ألعابًا رياضية متنوعة بتقنية الواقع المعزز/الواقع الافتراضي، مثل تنس الطاولة والبولينج والبلياردو، تتوفر هذه الألعاب على منصات مثل Wii Sports (نينتندو) وHome Sports (ميتا) وغيرها.
أكمل المشاركون الذين تم اختيارهم استبيانًا طوعيًا لتقييم مدى مشاركتهم في الألعاب، وصحتهم النفسية، وشعورهم بالوحدة، وعوامل أخرى.

تكمن أهمية هذه النتائج في إظهار أن السعادة مفهوم معقد ومتعدد الأبعاد، ويمكن فهمه بشكل أوضح عند النظر في مصادر استمتاع الأفراد - مثل الألعاب - وتجاربهم الاجتماعية - مثل الوحدة - في آنٍ واحد.
نتائج البحث
وجد الباحثون أن الأشخاص الذين كانوا أكثر انخراطًا في الألعاب أظهروا مستويات أعلى من السعادة النفسية، تُقدم هذه النتيجة رؤى قيّمة في النقاش الدائر حول مزايا وعيوب المشاركة في الألعاب، مُضيفةً منظورات جديدة من ألعاب الواقع المعزز/الافتراضي.
كما وجد الباحثون أن ألعاب الواقع المعزز/الافتراضي الرياضية تُعزز الشعور بالتواصل مع الآخرين من خلال استخدام الصور الرمزية والتواصل الفوري والإشارات غير اللفظية.
والأهم من ذلك، أن هذه الروابط الاجتماعية لا تُنشئ حضورًا مشتركًا فحسب، بل تلعب أيضًا دورًا رئيسيًا في تحسين الصحة النفسية للاعبين.
كما تُوسّع النتائج المفاهيم التقليدية حول التفاعل عبر الإنترنت، مُظهرةً أن ألعاب الواقع المعزز/الافتراضي تتجاوز النصوص لتشمل طرقًا أكثر ثراءً وتفاعلًا أقرب إلى البشر.
كان المستخدمون الذين مارسوا الألعاب بشكل متكرر والذين عانوا من الوحدة في حياتهم اليومية أكثر عرضة لتجربة فوائد نفسية إيجابية. وتكهن الباحثون بإمكانية إدراج ألعاب الواقع المعزز/الافتراضي الرياضية ضمن التدخلات العلاجية لمن يعانون من الوحدة أو تحديات الصحة النفسية.
مع ذلك، يقول الباحثون إن ألعاب الواقع المعزز/الافتراضي الرياضية ليست حلاً شاملاً للتغلب على الشعور بالوحدة، فقد وجدوا أن بعض المستخدمين قد لا يزالون يشعرون بعدم الارتياح تجاه التواصل والتفاعل في البيئات الافتراضية، مما يُصعّب عليهم تنمية شعور بالانتماء من خلال الألعاب.
وهذا أحد الأسباب التي تدفع الباحثين إلى تشجيع الممارسين وصانعي السياسات على النظر أيضاً في تنظيم كيفية استخدام ألعاب الواقع المعزز/الافتراضي الرياضية لدعم الصحة النفسية والمشاركة.
كشفت الدراسة أن ليس جميع الأفراد يستفيدون من ألعاب الواقع المعزز/الافتراضي الرياضية الاجتماعية، وهذا يُبرز أهمية تثقيف المستخدمين والممارسين وصانعي السياسات حول كيفية الاستفادة من إمكاناتها مع مراعاة عيوبها المحتملة.