دراسة: اتباع عادات صحية يمكن أن يحسن التدهور المعرفي
مع استمرار ارتفاع مرض الزهايمر وغيره من أشكال التدهور المعرفي بمعدلات مقلقة، يُسلّط باحثون من كلية تشارلز إي. شميدت للطب بجامعة فلوريدا أتلانتيك الضوء على مسار فعّال وغير مُستغل للوقاية منه.
في تعليق نُشر في المجلة الأمريكية للطب، حثّ الباحثون الأطباء والعاملين في مجال الصحة العامة وصانعي السياسات على بذل جهود مُنسّقة لدعم التدخلات القائمة على نمط الحياة، والتي يُمكن أن تُساعد في تخفيف العبء المُتزايد للتدهور المعرفي في الولايات المتحدة وحول العالم.
يُعتقد أن عوامل الخطر المرتبطة بنمط الحياة، مثل الخمول البدني، وسوء التغذية، والسمنة، وتعاطي الكحول، بالإضافة إلى حالات مثل ارتفاع ضغط الدم، وداء السكري، والاكتئاب، والعزلة الاجتماعية أو الفكرية، تُسهم في التدهور المعرفي.
ويشير المؤلفون إلى أن التغييرات العلاجية في نمط الحياة، والتي أثبتت فعاليتها في الحد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وغيرها من الأمراض الرئيسية، قد تُساعد أيضًا في الحد من التدهور المعرفي، مع احتمال وجود آثار إضافية عند وجود عوامل خطر متعددة.
يُسلط التعليق الضوء على النتائج المنشورة مؤخرًا من دراسة POINTER، وهي أول تجربة عشوائية واسعة النطاق في الولايات المتحدة لاختبار ما إذا كانت التغييرات المكثفة في نمط الحياة تُحسّن النتائج المعرفية لدى كبار السن المعرضين لخطر كبير للتدهور المعرفي.

في هذه التجربة، أظهر المشاركون الذين تم توزيعهم عشوائيًا على تدخل نمط حياة منظم قائم على العمل الجماعي تحسنات ذات دلالة إحصائية وهامة سريريًا في الإدراك الشامل على مدار عامين، وكانت هذه المكاسب ملحوظة بشكل خاص في الوظائف التنفيذية مثل الذاكرة، والانتباه، والتخطيط، واتخاذ القرار.
ركز التدخل على النشاط البدني المنتظم، ومزيج من حمية البحر الأبيض المتوسط وحمية DASH، والتحفيز المعرفي، والمشاركة الاجتماعية - مع تعزيزها من خلال التوجيه المهني المستمر والدعم الجماعي.
تُشبه هذه النتائج تجربة فنلندية سابقة، وهي تجربة FINGER، حيث حقق المشاركون ذوو درجات خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية المرتفعة، والذين تم توزيعهم عشوائيًا على نهج نمط حياة متعدد المجالات، فوائد معرفية.
كما تكهن الباحثون بالآليات البيولوجية التي قد تكمن وراء هذه الفوائد. فالنشاط البدني، على سبيل المثال، يزيد من عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ، والذي يدعم نمو الحُصين، مع تحسين تدفق الدم وتقليل الالتهابات.
يمكن للأنماط الغذائية الصحية، مثل حمية البحر الأبيض المتوسط وحمية DASH، أن تُقلل من الإجهاد التأكسدي وتُحسّن حساسية الأنسولين، بالإضافة إلى مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
قد يُساعد الإقلاع عن التدخين في الحفاظ على بنية الدماغ وسلامة المادة البيضاء، كما يُعزز الانخراط الاجتماعي والمعرفي المُنتظم اللدونة العصبية والمرونة العقلية.
على صعيد السياسات، يشير الباحثون إلى أن الوفورات المحتملة في التكاليف كبيرة، لا سيما عند النظر إلى السعر المرتفع والفعالية المحدودة للعديد من العوامل الدوائية الجديدة، والتي قد تسبب آثارًا جانبية شائعة وأقل خطورة مثل الغثيان والصداع والإرهاق، بالإضافة إلى مخاطر أكثر ندرة ولكنها أكثر خطورة مثل الارتباك أو نزيف الجهاز الهضمي.
تشير دراسات النمذجة إلى أن تقليل عوامل الخطر الرئيسية بنسبة 10% إلى 20% كل عقد يمكن أن يخفف من عبء التدهور المعرفي بنسبة تصل إلى 15%.