الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

ما دور طفرات الحمض النووي للميتوكوندريا في السرطان؟

الأربعاء 17/سبتمبر/2025 - 03:33 م
السرطان
السرطان


تعمل الميتوكوندريا كمصانع للطاقة في الخلايا، ولها حمض نووي منفصل خاص بها، وقد لُوحظت طفرات في الحمض النووي للميتوكوندريا (mtDNA) في السرطان، لكن لم يتضح بعد تأثير هذه التغيرات على نمو السرطان.

لإيجاد إجابات، جمع علماء مستشفى سانت جود لأبحاث الأطفال بين أدوات حاسوبية وتقنيات تسلسل الحمض النووي لفحص طفرات الحمض النووي للميتوكوندريا في الخلايا السرطانية عن كثب.

تتيح طريقتهم الجديدة للعلماء تحديد وقت حدوث هذه الطفرات، وكيفية تغيرها مع تطور السرطان، وما إذا كانت تؤثر على سلوك الخلايا السرطانية.

نُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة Science Advances.

أمر صعب

لطالما كان استكشاف دور طفرات الحمض النووي للميتوكوندريا في السرطان أمرًا صعبًا.

تقول الدكتورة مونديرا كوندو، الباحثة المشاركة في الدراسة: "تحتوي كل خلية على مئات النسخ من الحمض النووي للميتوكوندريا؛ لذا، قد توجد الطفرة بمستويات منخفضة في العديد من الخلايا، أو بمستويات عالية في مجموعة فرعية منها فقط".

وأضافت: "هذه الأنماط المختلفة يمكن أن يكون لها تأثيرات مختلفة بشكل كبير على كيفية عمل الخلايا".

وللتغلب على هذا التحدي، قام الفريق بالجمع بين عدة تقنيات، بما في ذلك أدوات حسابية قوية، وتحليلات إحصائية ، وتسلسل الجينوم الكامل، ودراسات الخلية الواحدة.

وقد سمح لهم هذا النهج بتحديد مقدار الحمض النووي للميتوكوندريا الذي تم تحوره في كل خلية، ومتى حدثت هذه التغييرات فيما يتعلق بتطور السرطان.

من المثير للدهشة أن الباحثين وجدوا أن بعض طفرات الحمض النووي للميتوكوندريا تحدث قبل أن تتحول الخلية إلى سرطانية، وأن هذه الطفرات ليست عشوائية دائمًا.

يبدو أنه في بعض الحالات، تقوم الخلايا السرطانية بانتقاء مزيج من الحمض النووي للميتوكوندريا الطبيعي والمتحور.

أوضحت كوندو قائلاة: "سمح لنا هذا النهج بالتمييز بين الطفرات "العابرة" غير الضارة وتلك التي قد تساعد على نمو السرطان، وهذا أمرٌ عانى منه هذا المجال حتى الآن".

وقد قام فريق كوندو بأخذ التحليل إلى مستوى أبعد من خلال نشر أداة تسمى NetBID2، والتي أنشأها المؤلف المشارك جيانج يو، رئيس قسم علم الأحياء الحسابي في جامعة سانت جود.

باستخدام هذه الأداة، وجد الباحثون أدلة على أن الحمض النووي للميتوكوندريا قد يُسهم في مقاومة العلاج.

واكتشفوا طفرةً فيه مرتبطةً بتغيرات في المسارات المرتبطة بمقاومة الجلوكوكورتيكويدات، وهو علاج شائع لسرطان الدم الليمفاوي الحاد.

وأشارت تحليلاتٌ أخرى إلى أن هذا النوع من الطفرات في الميتوكوندريا قد يزيد من احتمالية مقاومة خلايا سرطان الدم للعلاج.

في حين يُسلّط هذا البحث الضوء على الدور الذي قد تلعبه طفرات الحمض النووي للميتوكوندريا في سرطان الدم، فإن الإنجاز الرئيسي يتمثل في ابتكار نهج جديد متعدد الأبعاد لدراسة الحمض النووي للميتوكوندريا.

وتشعر كوندو بالتفاؤل بشأن أهمية التعمق في دراسة هذه السمة المُهمَلة لنمو السرطان.

وقالت كوندو: "يُظهر هذا العمل أن الحمض النووي للميتوكوندريا يُمكن أن يُؤثر على كيفية بدء سرطان الدم وكيفية تطوره، والخطوة المهمة التالية هي تطبيق هذا النهج على عينات أكبر بكثير من المرضى، حتى نتمكن من فهم تأثيره بشكل كامل".