الخلايا التائية كلمة السر.. ما الجديد في علاجات السرطان المستهدفة؟
قلب فريق من علماء المناعة ما نعرفه عن الخلايا التائية، وهي واحدة من أهم أجزاء الجهاز المناعي في الجسم، رأساً على عقب، مما يفتح الباب أمام لقاحات السرطان من الجيل التالي.
يصف البحث، الذي نُشر مؤخرًا في مجلة "ساينس أدفانسز"، آليةً جديدةً وغير مألوفة للخلايا التائية لتذكر مسببات الأمراض والسرطانات التي واجهتها سابقًا.
تُعد هذه الذاكرة المناعية أساسيةً للاستجابة المناعية للجسم، وهي أساس عمل اللقاحات، ويمكن أن يُسهم تعزيز الذاكرة الخلوية للتعرف على الأورام في تحسين علاجات السرطان.
تحتوي أجسامنا على أنواع مختلفة من الخلايا التائية، وهي خلايا الدم البيضاء.
أحد هذه الأنواع هو الخلايا التائية CD8، المتخصصة في مكافحة كل من مسببات الأمراض الفيروسية - مثل نزلات البرد الشائعة - والخلايا المتغيرة في الجسم نفسه، مثل خلايا الأورام السرطانية.
في معظم الأحيان، تكون الخلايا التائية CD8 "ساذجة" - أي أنها تُستَخدَم من الخدمة الفعلية وتُستَريح. ولكن عندما تتعرف على المستضدات الغريبة بعد اصطدامها بها، تستيقظ فجأةً، وتتحول إلى خلايا تائية CD8 قاتلة، وتهاجم أي مُمْرِض، من الزكام إلى السرطان.
بعد انتصار الخلايا التائية القاتلة في معركتها، يموت معظمها.

يقول ليونيد بوبزينسكي، المؤلف الرئيسي للدراسة: "بطريقة أو بأخرى، تبقى بعض الخلايا التائية CD8 على قيد الحياة، وتتحول إلى خلايا ذاكرة وتشكل قوة مهام النخبة التي تسمى مجموعة الذاكرة، تتذكر هذه الخلايا شكل ذلك المستضد المعين، حتى تتمكن من مراقبة المرة التالية التي يغزو فيها الجسم".
تلعب خلايا الذاكرة التائية CD8 دورًا حاسمًا في الحماية المناعية طويلة المدى، وهي أساسية في العلاجات المناعية للأورام، لأنها جاهزة بالفعل لخوض معركة ضد غزاة ممرضين محددين.
وأضافت بوبزينسكي: "إنها سريعة في التعرف على المشكلة، وأكثر قدرة على مواجهتها، وتعرف بالفعل كيفية القضاء على التهديد المحدد. لا تحتاج إلى تدريب".
لقد اعتقدت العقيدة المناعية منذ فترة طويلة أن الخلايا التائية الساذجة "غير حاسمة"، وهذا يعني أنه لا تبدأ عملية التحول إلى الخلايا التائية القاتلة التي تموت أو تلك التي ستنتهي كخلايا ذاكرة، إلا بعد تعرضها لمسببات الأمراض، ولكن ماذا لو كان من الممكن تسريع هذه العملية؟
يقول آدم لينش، المؤلف الرئيسي للدراسة: "ما وجدناه يتعارض مع الاعتقاد السائد منذ فترة طويلة، هناك مجموعة صغيرة من الخلايا التائية الساذجة التي تتحول دائمًا إلى خلايا ذاكرة. وهي مُبرمجة مسبقًا للقيام بذلك".
وتضيف بوبزينسكي أن هذا السكان الصغير من غير المرجح أن يشارك في الاستجابة المناعية المباشرة نفسها، بل يعمل كمكتبة، ويحافظ على ذاكرة مسببات الأمراض السابقة وكيفية محاربتها في المستقبل.
والأكثر إثارةً للاهتمام هو أن هذه الخلايا الذاكرة المُبرمجة مسبقًا تتمتع بخصائص تُشبه الخلايا الجذعية، ما يعني أنها قادرة على التحول بسهولة إلى أنواع أخرى من الخلايا التائية المُشاركة في الاستجابة المناعية، خاصةً عند تعرضها للموجة الحالية من العلاجات المناعية المتطورة.
يقول الباحثون إنه من المُحتمل أن نتمكن من تدريب هذه الخلايا على التعرف على أنواع مُحددة من السرطان قبل وقت طويل من ظهورها في جسم الإنسان.
وتقول بوبزينسكي: "لقد كان هذا الاكتشاف نتيجة للتعاون بين التخصصات المختلفة".

