هل يمكن لأجهزة تنقية الهواء أن تحمي من سرطان الرئة؟
يُعد سرطان الرئة السبب الرئيسي للوفيات الناجمة عن السرطان حول العالم، وهناك عدة عوامل تساهم في ذلك. أحدها تلوث الهواء، يُعد تلوث الهواء أحد عوامل الخطر البيئية الرئيسية لسرطان الرئة، خاصةً بسبب التعرض لفترات طويلة للجسيمات الدقيقة (PM2.5)، وثاني أكسيد النيتروجين، وغيرها من الملوثات السامة.
تُصنّف منظمة الصحة العالمية هذه الجسيمات على أنها مُسرطنة، كما تُظهر العديد من الدراسات أن حتى غير المدخنين في المدن شديدة التلوث يواجهون خطرًا أكبر بكثير للإصابة بسرطان الرئة.
وبما أن معظم الناس يقضون معظم أوقاتهم في الداخل، فإن جودة الهواء الداخلي تلعب دورًا حاسمًا في صحة الرئة على المدى الطويل، فيما يلي نستعرض ما إذا كانت أجهزة تنقية الهواء تحميك حقًا من سرطان الرئة.
كيف تعمل أجهزة تنقية الهواء على مكافحة تلوث الهواء الداخلي؟
صُممت أجهزة تنقية الهواء، وخاصةً تلك المجهزة بفلاتر HEPA (فلاتر هواء الجسيمات عالية الكفاءة)، لالتقاط ما يصل إلى 99% من الملوثات المحمولة جوًا، مثل PM2.5 والغبار وحبوب اللقاح والدخان.
كما تستخدم العديد من الطُرز المتطورة فلاتر الكربون المنشط لامتصاص المركبات العضوية المتطايرة (VOCs)، المرتبطة بتهيج الجهاز التنفسي وقد تُسهم في خطر الإصابة بالسرطان.

تشير الأبحاث إلى أن الاستخدام المُنتظم لأجهزة تنقية الهواء يُمكن أن يُخفض مستويات PM2.5 في الأماكن المغلقة بنسبة 50-80%، مما يُقلل بشكل مباشر من التعرض للملوثات المُسرطنة ويُخفف العبء على الرئتين.
هل يُمكن لأجهزة تنقية الهواء تقليل خطر الإصابة بسرطان الرئة؟
مع أن هذا الانخفاض واعد، من المهم ملاحظة أن أجهزة تنقية الهواء لا تُزيل خطر الإصابة بسرطان الرئة تمامًا. كما أن التعرض الخارجي، والمخاطر المهنية، والتدخين السلبي، والاستعداد الوراثي عوامل مهمة أيضًا.
تعتمد فعالية جهاز تنقية الهواء أيضًا على حجم الغرفة، وجودة الفلتر، ومدى استخدامه بشكل مستمر. قد تُسبب أجهزة تنقية الهواء رديئة الجودة، أو تلك التي تُنتج الأوزون، تهيجًا تنفسيًا بدلًا من حمايته.
قيود أجهزة تنقية الهواء
تُعدّ أجهزة تنقية الهواء أداةً فعّالة في تقليل التعرض للملوثات المُسببة للسرطان داخل المباني، مما يجعلها إضافةً قيّمةً للأشخاص الذين يعيشون في مناطق شديدة التلوث أو الأكثر عُرضةً لأمراض الجهاز التنفسي.
ومع ذلك، ينبغي اعتبارها جزءًا من استراتيجية وقائية شاملة تتضمن أيضًا تجنب التدخين، ومراقبة مؤشر جودة الهواء (AQI)، وضمان التهوية الجيدة عندما يكون الهواء الخارجي نقيًا، وارتداء أقنعة واقية أثناء نوبات التلوث الشديد.
تُساعد هذه التدابير مجتمعةً في تقليل خطر الإصابة بسرطان الرئة بشكل أكثر فعالية من الاعتماد على أجهزة تنقية الهواء وحدها.