كيف تساعد الخلايا البطانية الليمفاوية الجسم على تذكر العدوى؟
تصف دراسة نشرت في مجلة Nature Communications كيف تساعد الخلايا البطانية الليمفاوية في توليد ذاكرة مناعية قوية، مما يوفر رؤى جديدة حول كيفية عمل الجهاز المناعي.
على وجه التحديد، وجد الباحثون أن هناك برنامجًا وراثيًا معينًا داخل الخلايا البطانية اللمفاوية يمكّن من تخزين وأرشفة أجزاء من التحصين أو مسببات الأمراض (المستضدات) للاستخدام في المستقبل.
ويعد هذا البحث من بين الأبحاث الأولى التي تشير إلى وجود برنامج "نسخي" وراثي داخل الخلايا البطانية اللمفاوية يؤثر على الاستجابة المناعية ويمكن التلاعب به.
أجرى الدراسة باحثون من جامعة كولورادو أنشوتز، بالتعاون مع خبراء في الطب وعلم المناعة وعلم الأحياء الدقيقة والكيمياء الحيوية وعلم الوراثة الجزيئي.

الخلايا البطانية اللمفاوية ووظيفتها
قالت الدكتورة بيث تامبوريني، المؤلفة الرئيسية للدراسة: "الخلايا البطانية اللمفاوية هي نوع فريد من الخلايا وغالبًا ما يتم تجاهله".
وأضافت: لفترة طويلة، لم نفهم تمامًا وظيفة الخلايا البطانية اللمفاوية، ولذلك قللنا من تقدير تأثيرها المحتمل على الاستجابة المناعية، لكننا نعلم الآن أن الخلايا البطانية اللمفاوية لها برنامج وراثي مميز يلعب دورًا مهمًا في تشكيل الذاكرة المناعية".
وباستخدام تقنيات التعلم الآلي المتقدمة، تمكن الباحثون من تحديد البرنامج الجيني - مجموعة محددة من الجينات والتعليمات التي توجه كيفية عمل هذه الخلايا.
مكّنهم هذا من التنبؤ بمدى فعالية الخلايا البطانية اللمفاوية في تخزين المستضدات، وهي "البصمات" الجزيئية للفيروسات والبكتيريا واللقاحات.
عندما تُؤرشف هذه الخلايا مستضدًا، فإنها تحفظه كملف ذاكرة، مما يساعد الجهاز المناعي على التعرّف بسرعة على التهديدات المستقبلية والاستجابة لها.
وقال الباحثون: "إذا أردنا تحسين كيفية مكافحة الأمراض، فعلينا أولاً فهم آلية عمل الذاكرة المناعية بشكل كامل. إن فهمًا أعمق للبرامج الخلوية التي تتحكم في الخلايا البطانية اللمفاوية، يمكن أن يساعد في تطوير منهجية لضبط الذاكرة المناعية بدقة، مما يؤدي إلى تطوير لقاحات وعلاجات أكثر استهدافًا واستدامة، وفي نهاية المطاف أكثر فعالية، للحماية من الأمراض".
ولدراسة هذا الأمر، استخدم الباحثون بيانات مفصلة للغاية وواسعة النطاق لفهم سلوك الخلايا الفردية بشكل أفضل.
على وجه التحديد، استخدموا تسلسل الحمض النووي الريبوزي أحادي الخلية، والذي يُظهر بدقة الجينات النشطة في كل خلية على حدة استجابةً للمحفزات المناعية، كما استخدموا التحليل الجيني المكاني، وحلّلوا النشاط الجيني عبر نقاط زمنية متعددة، مما يوفر رؤية أكثر ديناميكية لما يحدث في الخلايا مع مرور الوقت على مستوى المنطقة.
وقال الباحثون: "تتميز هذه الدراسة لأننا لم نقم فقط بالتقاط صورة سريعة، بل قمنا بتتبع هذه الخلايا على مدار الوقت وتلاعبنا بشكل نشط بالنظام لمعرفة كيفية استجابتها".
وأضافوا: "من خلال الجمع بين أحدث التقنيات والتحليلات طويلة الأمد والتدخلات التجريبية، تمكنا من اكتشاف رؤىً لم تتمكن الدراسات الرصدية قصيرة الأمد السابقة من اكتشافها، لم يُتبع هذا النوع من النهج من قبل في هذا السياق".
وأشار المؤلفون إلى أن هذا البرنامج النسخي الجيني يمكن استخدامه للتنبؤ بإمكانات الذاكرة المناعية عبر أمراض مختلفة وحتى في الكائنات الحية المختلفة (البشر والحيوانات).

