الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دور رئيسي لـ الدوبامين في فقدان الذاكرة

الثلاثاء 30/سبتمبر/2025 - 10:37 ص
فقدان الذاكرة
فقدان الذاكرة


في اكتشاف يمكن أن يعيد تشكيل الطريقة التي نفكر بها بشأن الذاكرة، وجد الباحثون في جامعة فلندرز أن النسيان ليس مجرد خلل في الدماغ، بل هو في الواقع عملية دقيقة، والدوبامين هو المفتاح.

بقيادة عالم الأعصاب الدكتور يي ليان تشيو، والباحثة آنا ماكميلين، من معهد فلندرز للأبحاث الصحية والطبية (FHMRI)، أظهر فريق البحث أن الدماغ ينسى بشكل نشط باستخدام نفس المادة الكيميائية التي تساعدنا على التعلم، الدوبامين.

نُشرت الدراسة في مجلة الكيمياء العصبية، واستخدمت ديدانًا صغيرة تسمى Caenorhabditis elegans - يبلغ طولها مليمترًا واحدًا وتحتوي على 300 خلية عصبية فقط، ومع ذلك فهي متطابقة وراثيًا بنسبة 80% مع البشر - لاستكشاف كيفية تلاشي الذكريات.

قد تبدو هذه المخلوقات المجهرية وكأنها عوالم مختلفة تمامًا عن البشر، لكن أدمغتها تشترك في العديد من المسارات الجزيئية نفسها التي تجعلها مثالية لدراسة مسارات الدماغ بما في ذلك الذاكرة.

تفاصيل الدراسة

قام الباحثون من مختبر علوم الأعصاب الدودية التابع لمعهد FHMRI بتدريب الديدان على ربط رائحة معينة بالطعام، ثم راقبوا المدة التي تستمر فيها ذكرى هذا الارتباط.

من المثير للدهشة أن الديدان التي لا تنتج الدوبامين احتفظت بالذاكرة لفترة أطول بكثير من الديدان العادية، بمعنى آخر، بدون الدوبامين، استغرقت وقتًا أطول بكثير للنسيان.

يوضح الدكتور تشيو: "كثيرًا ما نعتبر النسيان فشلًا، ولكنه في الواقع ضروري، إذا تذكرنا كل شيء، ستُرهق أدمغتنا. يساعدنا النسيان على التركيز والمرونة".

اكتشف الفريق أيضًا أن مستقبلين محددين للدوبامين - DOP-2 وDOP-3 - يشبهان بعض مستقبلات الدوبامين الموجودة لدى البشر، ويعملان معًا للسيطرة على النسيان.

عند تعطيل كليهما، تشبثت الديدان بذكرياتها تمامًا مثل الديدان التي تعاني من نقص الدوبامين.

حتى عندما حاول الباحثون استعادة الدوبامين في خلايا دماغية معينة، لم يكن ذلك كافيا، لأن نظام الدوبامين بأكمله يحتاج إلى العمل حتى يحدث النسيان بشكل صحيح.

وقالت آنا: "لقد وجدنا أن مستقبلات الدوبامين في الدودة، والتي تشبه تلك الموجودة في البشر، تلعب دورًا في تنظيم سلوك النسيان".

وأضافت: "نحن نستخدم دماغ الدودة لفهم هذه التغيرات الكيميائية، على أمل أن نتمكن من نقل أبحاثنا على دماغ الدودة الصغيرة إلى دماغ البشر الأكبر حجمًا، قد يساعدنا هذا البحث على فهم الذاكرة البشرية لأن الدوبامين يلعب دورًا رئيسيًا في حالات مثل مرض باركنسون، حيث يمكن أن تتأثر الذاكرة والتعلم".

وواصلت: "نحاول الآن تحديد آلية عمل الدوبامين على الخلايا العصبية في الدماغ لنسيان الذكريات القديمة، ونعتقد أن هذا قد يكون له آثار على فقدان الذاكرة التدريجي خلال الشيخوخة الصحية، أو في الأمراض العصبية التنكسية المرتبطة بالدوبامين، مثل مرض باركنسون".

وتابعت: "من خلال فهم كيفية مساعدة الدوبامين للدماغ على التخلص من الذكريات، قد نتمكن يومًا ما من العثور على طرق جديدة لدعم الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات مرتبطة بالذاكرة".

ويستند البحث إلى نتائج مماثلة في ذباب الفاكهة، مما يشير إلى أن النسيان الناجم عن الدوبامين هو وظيفة دماغية عالمية.

وقالت آنا: "من المثير للاهتمام أن نرى شيئًا جوهريًا كهذا مشتركًا بين الأنواع، هذا يعني أننا نستكشف حقيقة بيولوجية عميقة تُساعدنا على تمهيد الطريق لإنجازات في مجال الصحة البشرية".