الثلاثاء 21 يوليو 2026 الموافق 07 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

المخاط يمنع عدوى السالمونيلا.. ما السر؟

الثلاثاء 30/سبتمبر/2025 - 10:52 ص
عدوى السالمونيلا
عدوى السالمونيلا


المخاط أكثر من مجرد مادة لزجة، فهو يحتوي على مجموعة غنية من الجزيئات القوية تُسمى المخاط، والتي تساعد على ترويض الميكروبات ومنع العدوى.

في دراسة جديدة، حدد باحثو معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) مخاطًا يحمي من السالمونيلا وغيرها من البكتيريا المسببة للإسهال.

يأمل الباحثون الآن في محاكاة هذا النظام الدفاعي لإنتاج مخاط صناعي قد يساعد في الوقاية من الأمراض أو علاجها لدى الجنود أو غيرهم من الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بالسالمونيلا.

كما قد يساعد في الوقاية من "إسهال المسافر"، وهو عدوى معوية ناجمة عن تناول طعام أو ماء ملوث.

المخاط عبارة عن بوليمرات على شكل فرشاة زجاجية، مصنوعة من جزيئات سكر معقدة تُعرف باسم الجليكانات، وهي مرتبطة بسلسلة ببتيدية.

في هذه الدراسة، اكتشف الباحثون أن مخاطًا يُسمى MUC2 يُعطل الجينات التي تستخدمها السالمونيلا لدخول الخلايا المضيفة وإصابتها.

وقالت كاثرينا ريبيك، المؤلفة الرئيسية للدراسة: "باستخدام هذا الدافع من الجهاز المناعي الفطري الطبيعي وإعادة صياغته، نأمل في تطوير استراتيجيات للوقاية من الإسهال قبل ظهوره".

منع العدوى

يُبطّن المخاط معظم الجسم، مُشكّلاً حاجزاً مادياً ضد العدوى، ولكن ليس هذا فحسب.

على مدار العقد الماضي، حدّد ريبيك أنواعاً من المخاط تُساعد في تثبيط بكتيريا ضمة الكوليرا، بالإضافة إلى الزائفة الزنجارية، التي يُمكن أن تُصيب الرئتين وأعضاء أخرى، وخميرة المبيضة البيضاء.

في الدراسة الجديدة، أراد الباحثون استكشاف كيفية تفاعل المخاط من الجهاز الهضمي مع السالمونيلا المعوية، وهو ممرض منقول بالغذاء يمكن أن يسبب المرض بعد تناول الطعام النيء أو غير المطبوخ جيدًا، أو المياه الملوثة.

لإصابة خلايا العائل، يجب على السالمونيلا إنتاج بروتينات تُعدّ جزءًا من نظام الإفراز من النوع الثالث (T3SS)، والذي يُساعد البكتيريا على تكوين مُركّبات إبرية تنقل البروتينات البكتيرية مباشرةً إلى خلايا العائل.

جميع هذه البروتينات مُشفّرة على جزء من الحمض النووي يُسمى جزيرة مسببات الأمراض 1 في السالمونيلا (SPI-1).

ووجد الباحثون أنه عندما تعرضوا السالمونيلا لمخاط يسمى MUC2، والذي يوجد في الأمعاء، توقفت البكتيريا عن إنتاج البروتينات المشفرة بواسطة SPI-1، ولم تعد قادرة على إصابة الخلايا.

كشفت دراسات أخرى أن MUC2 يحقق ذلك بتعطيل بروتين بكتيري تنظيمي يُعرف باسم HilD.

عندما يُحجب هذا البروتين بواسطة المخاط، يفقد قدرته على تنشيط جينات T3SS.

باستخدام المحاكاة الحاسوبية، أظهر الباحثون أن بعض السكريات الأحادية الموجودة في الجليكانات، بما في ذلك GlcNAc وGalNAc، يمكنها الارتباط بموقع ارتباط محدد لبروتين HilD.

ومع ذلك، أظهرت دراساتهم أن هذه السكريات الأحادية لا تستطيع إيقاف HilD بمفردها، إذ يحدث الإيقاف فقط عندما ترتبط الجليكانات بالهيكل الببتيدي للمخاط.

اكتشف الباحثون أيضًا أن مخاطًا مشابهًا يُسمى MUC5AC، موجود في المعدة، يمكنه حجب HilD، كما أن كلاً من MUC2 وMUC5AC قادران على تعطيل جينات الضراوة في مسببات الأمراض الأخرى المنقولة بالغذاء والتي تستخدم أيضًا HilD كمنظم للجينات.

المخاط كدواء

وتخطط ريبيك وطلابها الآن لاستكشاف طرق لاستخدام نسخ اصطناعية من هذه المخاط للمساعدة في تعزيز دفاعات الجسم الطبيعية وحماية الجهاز الهضمي من السالمونيلا وغيرها من الالتهابات.

وقد أظهرت الدراسات التي أجريت في مختبرات أخرى أن السالمونيلا في الفئران تميل إلى إصابة أجزاء من الجهاز الهضمي التي تحتوي على حاجز مخاطي رقيق، أو لا تحتوي على أي حاجز على الإطلاق.

يقول ويلر: "جزء من استراتيجية السالمونيلا للتهرب من دفاع المضيف هذا هو العثور على مواقع لا يوجد بها مخاط ثم إصابة تلك المناطق، لذا، يمكننا أن نتخيل استراتيجية نحاول من خلالها تعزيز حواجز المخاط لحماية تلك المناطق ذات المخاط المحدود".

قد تكون إحدى الطرق لنشر المخاط الاصطناعي هي إضافته إلى أملاح الإماهة الفموية - وهي عبارة عن خليط من الإلكتروليتات التي تذوب في الماء وتستخدم لعلاج الجفاف الناجم عن الإسهال وأمراض الجهاز الهضمي الأخرى.

من التطبيقات المحتملة الأخرى للمخاط الاصطناعي دمجه في أقراص قابلة للمضغ، يُمكن تناولها قبل السفر إلى المناطق التي تنتشر فيها السالمونيلا وغيرها من أمراض الإسهال.

يقول الباحثون إن هذا النوع من "الوقاية قبل التعرض" قد يُساعد في منع معاناة كبيرة وانخفاض الإنتاجية بسبب المرض.

ويقول ويلر: "ستكون محاكيات المخاط مفيدة بشكل خاص في الوقاية، لأن هذه هي الطريقة التي يتطور بها المخاط في الجسم - كجزء من هذا الجهاز المناعي الفطري لمنع العدوى".