الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

هل يؤدي التصوير الطبي لإصابة الأطفال بسرطانات الدم؟

الأربعاء 01/أكتوبر/2025 - 12:43 ص
التصوير الطبي
التصوير الطبي


توصلت دراسة إلى أن الإشعاع الناتج عن التصوير الطبي يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بسرطان الدم لدى الأطفال.

فحص الباحثون بيانات ما يقرب من 4 ملايين طفل، وقدّروا أن حالة واحدة من كل 10 حالات سرطان دم - أي ما يقارب 3000 حالة سرطان إجمالاً - قد تُعزى إلى التعرض للإشعاع من التصوير الطبي.

ويزداد الخطر بشكل متناسب بناءً على الكمية التراكمية للإشعاع الذي تلقاه الأطفال.

وقد نُشرت الدراسة في مجلة نيو إنجلاند الطبية.

ويعد البحث أول تقييم شامل يستخدم بيانات من الأطفال والمراهقين في أمريكا الشمالية لقياس العلاقة بين التعرض للإشعاع من التصوير الطبي وسرطانات الدم ونخاع العظم، مثل سرطان الدم والليمفوما، وهي أكثر أشكال السرطان شيوعًا لدى الأطفال والمراهقين.

التصوير الطبي

يساهم التصوير الطبي في إنقاذ الأرواح من خلال تمكين التشخيص في الوقت المناسب والعلاج الفعال، ولكنه يعرض المرضى أيضًا للإشعاع المؤين، وهو مادة مسرطنة معروفة، وخاصة من خلال التصوير المقطعي المحوسب (CT).

ويحذر المؤلفون من أن الأطباء والآباء يجب أن يتجنبوا الجرعات المفرطة من الإشعاع ويقللوا من التعرض عندما يكون ذلك ممكنا من الناحية السريرية.

قالت الدكتورة ريبيكا سميث بيندمان، أخصائية الأشعة، والمؤلفة الأولى للدراسة: "الأطفال معرضون بشكل خاص للإصابة بالسرطان الناجم عن الإشعاع بسبب حساسية الإشعاع العالية لديهم ومتوسط ​​العمر المتوقع لديهم".

وأضافت: "في حين أن التصوير الطبي يمكن أن ينقذ حياة الناس، فإن نتائجنا تؤكد على الحاجة الماسة لتقييم التعرض للإشعاع بعناية وتقليله أثناء التصوير الطبي للأطفال لحماية صحتهم على المدى الطويل".

وتابعت: “يتضمن هذا التأكد من إجراء التصوير فقط عندما يوفر معلومات أساسية لرعاية الطفل، وفي حالات مثل التصوير المقطعي المحوسب، باستخدام أقل جرعات إشعاعية ممكنة".

توثيق المخاطر لدى الأطفال

تستخدم الدراسة تصميم مجموعة رجعية، حيث تنظر إلى التاريخ التصويري الكامل لـ 3.7 مليون طفل ولدوا بين عامي 1996 و2016.

تلقى الأطفال العلاج في ستة أنظمة رعاية صحية في الولايات المتحدة وأونتاريو، كندا.

توصل الباحثون إلى وجود علاقة مهمة بين الجرعة الإشعاعية التراكمية وخطر الإصابة بالأورام الخبيثة في الدم، والتي تشمل الأورام التي تؤثر على الدم ونخاع العظام والجهاز الليمفاوي والجهاز الليمفاوي.

تفاوت خطر الإصابة بالسرطان بشكل كبير باختلاف وسيلة التصوير المستخدمة، فالتصوير المقطعي المحوسب، المستخدم للكشف عن العديد من التشوهات، مثل الأورام وأمراض القلب وإصابات النخاع الشوكي والدماغ، يتطلب تعرضًا كبيرًا للإشعاع، أما التصوير بالأشعة السينية، المستخدم لتشخيص كسور العظام والالتهاب الرئوي، فيُعرّض الأطفال لجرعات أقل بكثير.

من بين جميع أشكال التصوير الطبي، وجدت الدراسة أن تصوير الصدر بالأشعة السينية كان الفحص التصويري الأكثر شيوعًا الذي أجراه الأطباء، أما التصوير المقطعي المحوسب فكان الأكثر شيوعًا للرأس والدماغ.

بالنسبة للأطفال الذين خضعوا لتصوير مقطعي محوسب للرأس، عزا الباحثون حوالي ربع الأورام الخبيثة الدموية اللاحقة للأطفال إلى التعرض للإشعاع.

أما بالنسبة لأولئك الذين خضعوا لتصوير بالأشعة السينية، فقد قدروا أن نسبة صغيرة فقط من حالات السرطان اللاحقة لدى الأطفال كانت مرتبطة بالتعرض للإشعاع.

كان الحصول على تصوير مقطعي محوسب للرأس مرة أو مرتين مرتبطًا بزيادة خطر الإصابة بالسرطان بمقدار 1.8 مرة، وارتفع هذا إلى 3.5 مرة للأطفال الذين تلقوا المزيد من الفحوصات وبالتالي تعرضوا لمزيد من الإشعاع.

تم تشخيص 2961 حالة سرطان دموي إجمالاً خلال فترة الدراسة. شكلت الأورام اللمفاوية الخبيثة 79.3%، بينما شكلت الأورام النخاعية الخبيثة وسرطان الدم الحاد معًا 15.5%، وقد أصيب الذكور بحوالي 58% من حالات السرطان، وشُخِّص حوالي نصفها لدى الأطفال دون سن الخامسة.

أفاد الباحثون بإمكانية الوقاية من ما يصل إلى 10% من الأورام الخبيثة الدموية لدى الأطفال والمراهقين بتقليل التصوير غير الضروري وتحسين جرعات الإشعاع، وأشاروا إلى أنه في كثير من الحالات، قد يكون من الممكن استبدال وسائل التصوير غير المؤينة، مثل الموجات فوق الصوتية أو التصوير بالرنين المغناطيسي، دون المساس بدقة التشخيص.

وأكد المؤلفون أنه في حين يظل التصوير الطبي أداة لا تقدر بثمن في رعاية الأطفال، فإن نتائجهم تسلط الضوء على الحاجة إلى موازنة فوائده التشخيصية بعناية مع المخاطر المحتملة على المدى الطويل.