الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

كيف تصبح خلايا الورم الأرومي أكثر فتكًا؟

الجمعة 03/أكتوبر/2025 - 11:13 ص
الورم الأرومي الدبقي
الورم الأرومي الدبقي


أظهرت دراسة تفاصيل جديدة عن الورم الأرومي الدبقي لم ترصد من قبل، وكشفت عن نتيجة مفاجئة: خلايا الورم الأرومي الدبقي التي تتجمع مع خلايا أخرى من نفس النوع تكون أقل فتكا من التي تتفرق من هذه التجمعات.

كما تم تأكيد هذه النتائج في عينات سرطان الثدي، وتشير إلى مبدأ عام جديد محتمل في بيولوجيا الأورام الصلبة.

نشرت الدراسة في مجلة Cancer Cell.

وقال الباحثون: "هذا يمنحنا فهمًا أفضل بكثير لعلم الأحياء الخاص بورم الدماغ، وهو نوع من الأورام لا يزال هناك الكثير مما يتعين اكتشافه".

الورم الأرومي الدبقي

يُعدّ فهم الورم الأرومي الدبقي بشكل أفضل أمرًا بالغ الأهمية، فهو سرطان شديد الخطورة، حيث لا يتجاوز متوسط ​​مدة البقاء على قيد الحياة عامًا واحدًا بعد التشخيص.

يتكرر الورم الأرومي الدبقي في أغلب الأحيان بعد العلاج الأولي، وتكون الأورام المتكررة دائمًا مقاومة للعلاج.

تُقدم الدراسة تفسيرًا جديدًا محتملًا لصعوبة علاج السرطان.

وجد الباحثون أن الخلايا "المتفرقة" في الورم أكثر مرونة، وهو مصطلح بيولوجي يُشير إلى الخلايا القابلة للتشكيل والقادرة على التحول إلى أشكال أو حالات مختلفة.

اللدونة سمة غير مرغوب فيها في السرطان؛ فهي ترتبط بمقاومة العلاج ونتائج أسوأ للمريض. لكن ما يُحرك اللدونة السرطانية لا يزال لغزًا حتى الآن.

قال الباحثون: "لم يُعثر قط على تفسير شامل لسبب تطور مرونة خلايا السرطان، هذا ما تسعى إليه دراستنا، لقد كشفنا الآن كيفية التحكم في مرونة خلايا الورم الأرومي الدبقي".

وأضاف الباحثون أن العلاج الأولي لأورام الدماغ بالعلاج الكيميائي أو الإشعاعي قد يُفتت تجمعات الخلايا السرطانية الأقل ضررًا ويحفزها على الانتشار، مما يعني أن الخلايا المتبقية بعد العلاج تصبح أكثر مرونة، وبالتالي أكثر ضررًا على المريض.

لا تزال هذه الفرضية قيد الاختبار، ولكن من الواضح أن الخلايا المنتشرة والخلايا المتجمعة تتصرف بشكل مختلف تمامًا في الورم.

توصل الفريق إلى نتائجه باستخدام منصة CosMx، التي تُمكّن الباحثين من تحديد الخلايا الفردية في الورم أو عينة نسيجية أخرى بدقة من خلال تحديد أنماط آلاف الجينات النشطة أو المعطلة في تلك الخلايا.

تُقدم هذه التقنية، المعروفة باسم التحليل النسخي المكاني، معلومات حول أنواع مختلفة من الخلايا الموجودة في الورم الواحد ومواقعها الدقيقة مقارنةً بالخلايا المجاورة.

في دراسات سابقة، حدد الباحثون 4 أنواع مختلفة من خلايا الورم الأرومي الدبقي بناءً على الجينات المُفعّلة في كل نوع من الخلايا. في الدراسة الحالية، بحثوا في كيفية ترتيب هذه الأنواع الأربعة من الخلايا في الأورام.

ووجد الباحثون أن الأنواع الأربعة تشكل مجموعات من نفس نوع خلايا الورم، فضلاً عن مناطق الورم حيث تختلط الأنواع معًا، وهو ما يطلق عليه العلماء اسم النوع المشتت.

وبالتعمق أكثر في الاختلافات بين الخلايا السرطانية المتكتلة والمتفرقة، وجد الباحثون اختلافات في التعبير الجيني بين النوعين تشير إلى أن الخلايا المتفرقة أكثر مرونة من تلك الموجودة في المجموعات.

ووجد الباحثون أيضًا أن الخلايا المتكتلة تعبر عن بروتينات على سطحها تساعدها على الالتصاق ببعضها البعض؛ أما الخلايا المتفرقة فتفتقر إلى هذه البروتينات.

ووجد الباحثون أن المبادئ نفسها تنطبق على العينات المعزولة من مرضى سرطان الثدي - حيث كانت خلايا سرطان الثدي المنتشرة أكثر مرونة من تلك الموجودة في مجموعات.

تُحفّز مرونة الخلايا السرطانية نقائل الورم الصلب، أو انتشار السرطان. ورغم أن الورم الأرومي الدبقي لا ينتشر بنفس طريقة انتشار الأورام الصلبة الأخرى، إلا أن فهم سبب وكيفية مرونة الخلايا السرطانية من المرجح أن يُسلّط الضوء على أسباب وتوقيت انتشار العديد من أنواع السرطان، وفقًا للباحثين.

قال الباحثون: "نعتقد أن هذا المبدأ ذو أهمية عامة للأورام الصلبة. فهو يُقدم إجابةً على سؤال لماذا تصبح بعض الخلايا عدوانيةً للغاية".

ويأمل الباحثون أن تُشير اكتشافاتهم إلى إمكانية إيجاد علاج جديد محتمل لورم الأرومة الدبقية.

ويتابع الباحثون نتائجهم حول كيفية التصاق خلايا الورم معًا في مجموعات لاكتشاف إمكانية تعزيز هذا التكتل، وبالتالي منع الخلايا من التشتت وزيادة مرونتها.