الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

آليات جديدة لتشخيص مرض باركنسون وعلاجه بدقة

السبت 04/أكتوبر/2025 - 12:24 ص
باركنسون
باركنسون


عانت شخصيات عالمية مرموقة، مثل محمد علي ومايكل جيه فوكس، من مرض باركنسون لفترة طويلة، حيث يُظهر المرض مجموعة معقدة من الأعراض الحركية، بما في ذلك الرعشة، والتصلب، وبطء الحركة، وعدم استقرار الوضعية.

ومع ذلك، واجهت طرق التشخيص التقليدية صعوبة في الكشف الدقيق عن التغيرات في مراحلها المبكرة، كما أن فعالية الأدوية التي تستهدف تنظيم إشارات الدماغ السريرية محدودة.

أثبت باحثون كوريون مؤخرًا بنجاح إمكانات تقنية تدمج الذكاء الاصطناعي والبصريات الوراثية كأداة للتشخيص الدقيق والتقييم العلاجي لمرض باركنسون لدى الفئران، كما اقترحوا استراتيجية لتطوير علاجات شخصية من الجيل التالي.

نجح فريق بحثي تعاوني يضم فريق البروفيسور وون دو هيو من قسم العلوم البيولوجية، وفريق البروفيسور دايسو كيم من قسم علوم الدماغ والإدراك، وفريق المدير تشانج جون لي من مركز الإدراك والاجتماعيات بمعهد العلوم الأساسية، في تحقيق اختراق بحثي قبل السريري من خلال الجمع بين تحليل الذكاء الاصطناعي وعلم البصريات الوراثية.

أثبت عملهم في آنٍ واحد إمكانية التشخيص والعلاج المبكر والدقيق لمرض باركنسون في نموذج حيواني.

نُشرت الدراسة، التي شارك في تأليفها الدكتور بوباي هيون، في مجلة Nature Communications.

تفاصيل الدراسة

أنشأ فريق البحث نموذجًا لفأر مصاب بمرض باركنسون بمرحلتين من الشدة.

كانت هذه الفئران ذكورًا تعاني من خلل في بروتين ألفا-ساينيوكلين، وهو نموذج قياسي يُستخدم لمحاكاة مرض باركنسون لدى البشر لأغراض التشخيص والعلاج.

بالتعاون مع فريق البروفيسور كيم في المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا، قدّموا تقديرًا ثلاثي الأبعاد لوضعية الجسم قائمًا على الذكاء الاصطناعي لتحليل السلوك.

حلل الفريق أكثر من 340 سمة سلوكية - مثل المشية وحركات الأطراف والارتعاش - لدى فئران باركنسون، ودمجها في مقياس واحد: درجة مرض باركنسون المتوقعة بالذكاء الاصطناعي (APS).

أظهر التحليل اختلافًا ملحوظًا في اختبار APS مقارنةً بمجموعة الضبط بعد أسبوعين من بدء المرض، كما أثبت أنه أكثر دقة في تقييم شدة المرض مقارنةً باختبارات الوظائف الحركية التقليدية.

حددت الدراسة السمات التشخيصية الرئيسية، بما في ذلك تغيرات في الخطوة، وحركات الأطراف غير المتماثلة، وارتعاش الصدر.

شملت السمات السلوكية العشرين الأكثر شيوعًا عدم تناسق اليد/القدم، وتغيرات في الخطوة والوضعية، وزيادة في حركة الصدر عالية التردد.

للتأكد من أن هذه المؤشرات السلوكية لم تكن مجرد تدهور حركي عام، بل كانت خاصة بمرض باركنسون، طبّق الفريق التحليل نفسه على نموذج فأر مصاب بالتصلب الجانبي الضموري (ALS)، المعروف أيضًا بمرض لو جيريج، بالتعاون مع فريق المدير لي في معهد IBS.

بما أن كلاً من باركنسون والتصلب الجانبي الضموري يُسببان مشاكل في الوظائف الحركية، فإذا كان مؤشر التصلب الجانبي الضموري يعكس ببساطة ضعف المهارات الحركية، فمن المفترض أن تظهر درجة عالية في كلا المرضين.

ومع ذلك، أظهر تحليل نموذج حيوان التصلب الجانبي الضموري (ALS) أنه على الرغم من تراجع الوظيفة الحركية، لم تُظهر الفئران ارتفاعًا في مؤشر APS المُلاحظ في نموذج باركنسون، بل ظلت درجاتها منخفضة، وكانت تغيراتها السلوكية مختلفة تمامًا، وهذا يُثبت أن مؤشر APS يرتبط ارتباطًا مباشرًا بتغيرات مميزة ومحددة لا تظهر إلا في مرض باركنسون.

للعلاج، استخدم فريق البحث تقنية OptoRET، وهي تقنية بصرية وراثية تتحكم بدقة في الإشارات العصبية التغذوية باستخدام الضوء.

أثبتت هذه التقنية فعاليتها في النموذج الحيواني، مما أدى إلى سلاسة في المشي وحركات الأطراف وتقليل الارتعاش.

على وجه التحديد، وجد أن نظام تسليط الضوء في أيام متبادلة هو الأكثر فعالية، كما أظهر أيضًا ميلًا لحماية الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين في الدماغ.

صرح البروفيسور وون دو هيو من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا: "هذه هي المرة الأولى في العالم التي يُطبّق فيها إطار عمل ما قبل سريري يربط التشخيص المبكر وتقييم العلاج والتحقق من آلية مرض باركنسون من خلال الجمع بين تحليل السلوك القائم على الذكاء الاصطناعي وعلم البصريات الوراثية، وهذا يُرسي أساسًا حاسمًا للطب الشخصي المستقبلي والعلاجات المُخصصة للمرضى".