تأثير الحمض النووي على عملية التمثيل الغذائي
أنشأت دراسة جديدة، نشرت في مجلة Nature Genetics، أكبر خريطة جينية لعملية التمثيل الغذائي لدى البشر، وكشفت عن رؤى جديدة حول دور المستقلبات في الصحة والمرض، وخلق مخطط لمزيد من الأبحاث.
يختلف البشر من شخص لآخر، وكذلك عملية الأيض لدينا، ومع ذلك، من الصعب تحديد مدى مساهمة جيناتك في هذا الاختلاف بدقة.
باستخدام بيانات من نصف مليون فرد من خلال البنك الحيوي البريطاني، درس الباحثون آثار التباين في شفرتنا الجينية على مستويات 250 جزيئًا صغيرًا في الدم، بما في ذلك مستويات الدهون، وهي ضرورية لصحة القلب، أو الأحماض الأمينية.
وتُعد هذه الدراسة ثمرة جهد تعاوني قاده باحثون في معهد برلين للصحة في شاريتيه (BIH) وجامعة كوين ماري في لندن.

الجينات والتمثيل الغذائي
ومن خلال الجمع بين البيانات الجينية واسعة النطاق من الأفراد الأوروبيين والأفارقة والآسيويين الذين يعيشون في المملكة المتحدة مع القياسات الأيضية التفصيلية، حدد الفريق بشكل منهجي الجينات التي تساهم في عملية التمثيل الغذائي البشري.
تُظهر النتائج أن التحكم الجيني في المستقلبات كان متشابهًا جدًا بين مختلف الأعراق وبين الرجال والنساء، مما يشير إلى أن النتائج والاستنتاجات المستخلصة من الدراسة تنطبق على الأرجح على معظم الناس.
شمل ذلك جينات ذات أدوار غير معروفة سابقًا في عملية الأيض، مما يوفر رؤى جديدة في المسارات الأيضية وصحة الإنسان.
تُقدم الدراسة أيضًا رؤىً حول الجينات المرتبطة بعملية الأيض والتي تُهيئ للإصابة بالأمراض. وتُظهر الدراسة أن التحكم الجيني في مُستقلِبات الدم يتداخل مع المرض، مما يُبرهن على أهمية هذه الدراسات لصحة الإنسان وأهمية هذه المُستقلِبات في الصحة والمرض.
على سبيل المثال، حدد الباحثون حديثًا جينًا يُسمى VEGFA، والذي يُحتمل أن يتحكم في جوانب من الكوليسترول عالي الكثافة ( HDL )، مما قد يُساعد في تطوير أدوية جديدة للوقاية من أمراض القلب.
أصبح من الممكن إجراء دراسات بهذا الحجم بفضل ظهور البنوك الحيوية حول العالم. قام البنك الحيوي البريطاني بتجنيد نصف مليون شخص من خلفيات متنوعة يعيشون في المملكة المتحدة، وجمع معلوماتهم الجينية، بالإضافة إلى معلومات عامة مثل نمط الحياة والمتغيرات الصحية.
استفاد المؤلفون من هذه المجموعة الضخمة من البيانات لإجراء تحليلات معمقة، شملت أكبر عدد ممكن من الأفراد في الدراسة.
وفي حين تلعب العوامل الوراثية دوراً كبيراً، يؤكد المؤلفون أن عملية التمثيل الغذائي هي مزيج من العوامل التي تشمل عوامل قابلة للتعديل مثل نمط الحياة والنظام الغذائي وممارسة الرياضة، والتي لا يمكن الاستهانة بتأثيرها على الحياة الصحية.
قال المؤلف الرئيسي مارتين زودسما: "أصبحنا الآن قادرين على رسم خريطة منهجية للتحكم الجيني لمئات جزيئات الدم، على نطاق غير مسبوق، وهذا يوفر مرجعًا قويًا لفهم مخاطر الأمراض وتحديد الجينات التي تساهم في تباين عملية الأيض".
وأضاف مايك بيتزنر، المؤلف الرئيسي: "إن تطوير أدوية خفض الدهون في الدم، مثل الستاتينات، أنقذ أرواحًا كثيرة، إلا أن أمراض القلب لا تزال السبب الرئيسي للوفاة، وتسلط نتائجنا الضوء على سبل محتملة من شأنها أن تؤدي، على أمل، إلى تطوير أدوية جديدة لمنع المزيد من الوفيات الناجمة عن تراكم اللويحات الدهنية في شرايين الناس".
قالت المؤلفة الرئيسية كلوديا لانجنبرج: "تُعدّ دراستنا دليلاً قوياً على ما يمكن تحقيقه من خلال الشراكات العلمية بين الأكاديميين والقطاع الصناعي، وقد قامت تقنية نايتنجيل هيلث بقياس نسبة الدهون ومستقلباتها في الدم في مجموعة كاملة من 500 ألف عينة تابعة للبنك الحيوي البريطاني".

