دراسة جديدة: المجاعة بين الأطفال وصلت إلى أعلى مستوياتها في غزة
يعاني أكثر من 54,000 طفل دون سن الخامسة في غزة من سوء تغذية حاد، منهم أكثر من 12,800 يعانون من سوء تغذية حاد، وفقًا لدراسة نُشرت في مجلة ذا لانسيت يوم الأربعاء.
عندما يعاني أكثر من 15% من السكان من سوء تغذية حاد، تُصنّف منظمة الصحة العالمية هذه الحالة على أنها "مرتفعة جدًا" - وهي الفئة الأكثر شدة. في أغسطس، بلغ المعدل الإجمالي لسوء التغذية الحاد بين المشاركين في الدراسة في غزة 15.8%.
سجّلت رفح أعلى معدل لسوء التغذية الحاد باستمرار، على مدار فترة الدراسة التي استمرت 20 شهرًا حتى أغسطس 2025، حيث وصل إلى 32% من الأطفال في ديسمبر 2024.
يُعدّ الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد أكثر عرضة للإصابة بالعدوى الشديدة والوفاة المبكرة. إذا طال أمد سوء التغذية، فقد يُصاب الطفل بقصر القامة (نسبةً إلى عمره) وضعف إدراكي لاحق.
كما أن الطفل المصاب بسوء التغذية الحاد الوخيم أكثر عرضة للوفاة بسبب أمراض الطفولة الشائعة، مثل الالتهاب الرئوي، بما يصل إلى 11 مرة مقارنةً بالطفل السليم، وهو السبب المعدي الأكبر لوفاة الأطفال في جميع أنحاء العالم.
كيف أُجريت الدراسة؟
قيم الباحثون 219,783 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 6 و59 شهرًا للكشف عن سوء التغذية الحاد - المعروف أيضًا باسم الهزال - والذي يعكس فقدانًا حديثًا للوزن، ويمثل حجم هذه الدراسة حوالي 64% من أطفال غزة في تلك الفئة العمرية.
أُجريت الدراسة في 16 مركزًا صحيًا تابعًا للأمم المتحدة و78 نقطة طبية مُقامة في ملاجئ المدارس ومخيمات الخيام في المناطق المحلية الخمس بغزة.

وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، فإن المعيار الذهبي لتقييم الحالة الغذائية للطفل هو قياس وزنه (باستخدام ميزان معلق قياسي) وطوله، كما تُوصي بقياس محيط الذراع للكشف عن سوء التغذية الحاد في بيئات الفحص المجتمعية، حيث أثبتت العديد من الدراسات أن هذه طريقة دقيقة للكشف عن سوء التغذية الحاد.
قامت دراسة لانسيت بقياس طول الأطفال ووزنهم، بالإضافة إلى محيط منتصف الذراع باستخدام شريط قياس قياسي طورته اليونيسف.
ومع ذلك، أوصى عدد من الباحثين بزيادة عتبة التشخيص، التي تبلغ حاليًا 125 ملم، مما يعني أن المزيد من الأطفال يستوفون عتبة سوء التغذية.
قام الباحثون في غزة بحساب ما يسمى بالمعامل المعياري (Z-score) لكل طفل تم تقييمه، وفقًا للممارسة المتبعة، وهو عدد الانحرافات المعيارية التي تزيد أو تقل عن متوسط المجموعة السكانية المرجعية لمنظمة الصحة العالمية.
يُمثل المعامل المعياري الذي يتراوح بين -2 و-3 سوء تغذية حاد متوسط، بينما يُمثل المعامل المعياري الذي يقل عن -3 سوء تغذية حاد وخيم.
ماذا وجد الباحثون؟
تراوح معدل انتشار سوء التغذية الحاد شهريًا بين 5% و7% بين يناير ويونيو 2024.
بعد حوالي أربعة أشهر من القيود الشديدة على المساعدات، بين سبتمبر 2024 ومنتصف يناير 2025، ارتفع معدل الانتشار من 8.8% إلى 14.3%. وسُجل أعلى معدل انتشار في رفح (32.2%).
بعد وقف إطلاق النار لمدة ستة أسابيع وزيادة كبيرة في عدد شاحنات المساعدات التي تدخل غزة، انخفض معدل انتشار الهزال إلى 5.5% بحلول مارس 2025.
ومع ذلك، فُرض حصار لمدة 11 أسبوعًا من مارس إلى مايو 2025، مما أدى إلى تقييد دخول الغذاء والماء والأدوية والوقود وغيرها من الضروريات بشدة.
وبحلول أوائل أغسطس 2025، كان 15.8% من الأطفال الذين خضعوا للفحص يعانون من سوء التغذية الحاد، بما في ذلك 3.7% يعانون من الهزال الشديد.
هذا يعادل أكثر من 54,600 طفل بحاجة إلى العلاج باستخدام أغذية علاجية جاهزة للاستخدام - وهي عجينة تحتوي على كميات كبيرة من السعرات الحرارية وعناصر غذائية أخرى.
كان الأولاد أكثر عرضة لسوء التغذية من البنات، وهو ما يتوافق مع فترة ما قبل الحرب، وقد وجدت دراسات أجريت حول العالم أن معدلات سوء التغذية عادةً ما تكون أعلى لدى الأولاد منها لدى البنات.