الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

لماذا قد يعرضك العمل المكتبي من التاسعة صباحًا إلى الخامسة مساءً لخطر الإصابة بالجلطات؟

الإثنين 13/أكتوبر/2025 - 01:28 م
العمل المكتبي والإصابة
العمل المكتبي والإصابة بالجلطات الدموية.. أرشيفية


إذا كان يوم عملك يتضمن ساعات طويلة أمام الكمبيوتر، ووجبات غداء قصيرة، وحركة شبه معدومة، فهناك سر يجب أن تعرفه: الجلوس طوال اليوم قد يزيد من خطر إصابتك بالجلطات الدموية التي تهدد الحياة.

يحذر الأطباء من أن الجلوس المفرط، سواء في العمل، أو أثناء السفر، أو حتى في المنزل، قد يسبب الانصمام الخثاري الوريدي (VTE)، وهو مرض يشمل تخثر الأوردة العميقة (DVT) والانصمام الرئوي (PE). عادةً لا تظهر هذه الأمراض إلا في مراحل متقدمة، وأحيانًا تكون مميتة.

ما هو التخثر؟

يحدث التخثر عندما تتشكل جلطة دموية داخل الوريد، مما يعيق تدفق الدم الطبيعي. عادةً ما يحدث تخثر الأوردة العميقة (DVT) في الساقين. أما الانصمام الرئوي (PE) فيحدث عندما ينتقل جزء من تلك الجلطة إلى الرئتين، وهو ما قد يكون مميتًا إذا لم يُعالج.

لماذا يزيد الجلوس من خطر الإصابة؟
عندما تقضي ساعات جالسًا، تقل الدورة الدموية في ساقيك. يُسهّل الركود الوريدي الناتج عن هذا الأمر تكوّن الجلطات، خاصةً إذا كنت تعاني من الجفاف أو زيادة الوزن أو عوامل خطر طبية أخرى. مع مرور الوقت، يُمكن أن يُسبب هذا الركود التهابًا في الأوعية الدموية، مما يُؤدي إلى تكوّن الجلطات.

لا يقتصر الخطر على موظفي المكاتب فحسب، بل يُمكن أن تُسببه أيضًا الرحلات الجوية الطويلة، والسفر بالسيارة، وحتى مشاهدة البرامج التلفزيونية المُتواصلة.

تُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يجلسون لثماني ساعات أو أكثر يوميًا لديهم خطر متزايد للإصابة بالجلطات الوريدية العميقة.

العلامات المُبكرة للخثار

قد تبدأ جلطات الدم صغيرةً وغير ملحوظة. انتبه لما يلي:

  • تورم في ساق واحدة (وخاصةً في ربلة الساق أو الفخذ).
  • ألم، أو حساسية، أو احمرار في الساق المصابة.
  • احمرار أو اسمرار الجلد.
  • ضيق مفاجئ في التنفس أو ألم في الصدر.
  • تسارع في ضربات القلب أو دوخة.

إذا شعرت بهذه الأعراض، خاصةً بعد فترات طويلة من الخمول، فاطلب المساعدة الطبية فورًا.

الفئات الأكثر عرضة للخطر

مع أن أي شخص يمكن أن يُصاب بجلطة، إلا أن فرصتك تزداد إذا كنت:

  • تجلس لفترات طويلة دون حركة.
  • خضعت لجراحة أو تعرضت لإصابة مؤخرًا.
  • تستخدم حبوب منع الحمل أو العلاج الهرموني.
  • تدخن أو تعاني من السمنة.
  • لديك تاريخ عائلي للإصابة بالجلطات أو الدوالي.

كيف تحافظ على سلامتك؟

غيّر نشاطك كل 30-45 دقيقة: قف، أو تمدد، أو تمشَّ قليلاً. حتى دقيقة واحدة من النشاط كل نصف ساعة تُحسّن تدفق الدم.

حافظ على رطوبة جسمك: يُؤدي الجفاف إلى زيادة كثافة الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بالجلطات. اشرب الماء بانتظام طوال اليوم.

مارس تمارين مكتبية بسيطة: تذكر القيام بحركات دائرية للكاحل، ورفع الكعب، ورفع الساق أثناء الجلوس للحفاظ على نشاط الدورة الدموية.

اجلس بشكل مستقيم: اجلس مع وضع قدميك بشكل مسطح على الأرض، وتجنب تقاطع الساقين لفترات طويلة، مع تعديل الكرسي الداعم للظهر.

حافظ على نشاطك خارج العمل: مارس ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني المعتدل أسبوعيًا: ركوب الدراجات، والمشي السريع، والسباحة يمكن أن يعزز الدورة الدموية بشكل كبير.

كن حذرًا أثناء السفر: في الرحلات الطويلة أو القيادة، خذ فترات راحة للمشي، وشد عضلات الساق، وحافظ على رطوبة جسمك. بالنسبة للأشخاص الأكثر عرضة للخطر، يمكن أن تساعد جوارب الضغط.

متى تتصل بالطبيب؟

إذا شعرت فجأة بألم في الساق، أو تورم غير مبرر، أو ضيق في التنفس، فلا تتجاهل ذلك. التشخيص المبكر من خلال فحوصات مثل الموجات فوق الصوتية أو فحص دي-دايمر يمكن أن يمنع المضاعفات المهددة للحياة.

الجلوس بحد ذاته ليس المشكلة؛ بل الجلوس بدون حركة هو المشكلة. اعتبر جسمك مصممًا للحركة. كل خطوة تخطوها خلال اليوم تقلل من خطر الإصابة بجلطات خطيرة. لذا انهض، وتمدد، ومنح أوردتك التمرين الذي تستحقه.