الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

تأثير ديكساميثازون في مكافحة وعلاج مرض السل

الثلاثاء 14/أكتوبر/2025 - 02:57 م
السل
السل


لا يزال السل يُمثل تحديًا صحيًا عالميًا رئيسيًا، إذ يُصيب أكثر من 10 ملايين شخص سنويًا حول العالم، ويتسبب في وفاة 1.25 مليون شخص سنويًا.

وبالرغم من استخدام الستيرويدات، مثل ديكساميثازون، في بعض حالات السل (مثل التهاب السحايا السلي)، إلا أن تأثيرها على الخلايا المناعية غير مفهوم جيدًا.

نظراً للاهتمام المتجدد بستيرويد ديكساميثازون، كعلاج موجه للمضيف خلال جائحة كوفيد-19، يقدم فريق بحثي أدلة على أن علاج المرضى بالستيرويدات قد يعزز وظيفة الخلايا البلعمية لديهم للقضاء على المتفطرات، مع تقليل مسارات الضرر الالتهابي.

نُشرت الدراسة في مجلة التقارير العلمية.

كان هدف الفريق هو تحديد ما إذا كان الديكساميثازون يؤثر على قدرة الخلايا البلعمية على مكافحة السل.

بالرغم من أن الجلوكوكورتيكويدات قادرة على إعادة تنشيط السل، إلا أنها، وللمفارقة، العلاجات الإضافية الوحيدة الموجهة للمضيف والتي توصي بها منظمة الصحة العالمية لمرض السل.

تُعطى الستيرويدات للمرضى إلى جانب مضادات الميكروبات في حالات معينة؛ إلا أن العلماء لا يفهمون تمامًا تأثير هذه الأدوية على الجهاز المناعي، وخاصةً الخلايا المناعية الفطرية مثل الخلايا البلعمية.

درس الباحثون خلايا مناعية تُسمى البلاعم، مُستخلصة من دم متطوعين أصحاء، أو معزولة من سوائل الرئة التي تبرع بها مرضى يخضعون لتنظير القصبات الهوائية الروتيني.

من خلال معالجة هذه البلاعم وإصابتها في المختبر بالمتفطرة السلية، تمكن العلماء من دراسة وفهم كيفية تأثير ديكساميثازون على الاستجابة المناعية التي تحمي الرئتين أثناء العدوى.

النتائج الرئيسية للدراسة

ديكساميثازون، وهو جلوكوكورتيكويد قوي، يُقلل من تحلل الجلوكوز في الخلايا البلعمية المشتقة من الرئة والدم لدى البشر، وهذا يُقلل من كمية الطاقة المتاحة في الخلية.

كما قلل ديكساميثازون من إنتاج كلٍّ من السيتوكينات المُحفِّزة والمضادة للالتهابات التي تم قياسها في الدراسة، وهي: IL-1β، وTNF، وIL-6، وIL-8، وIL-10.

بالرغم من فائدته للمناعة، إلا أن الحد من إنتاجها يُمكن أن يُقلل أيضًا من الضرر الناتج عن الالتهاب المفرط.

ازدادت معدلات بقاء الخلايا البلعمية المصابة بالسل عند علاجها بالديكساميثازون، وهذا يشير إلى أن الديكساميثازون قد يحمي الخلايا البلعمية من الموت بسبب الآثار الضارة للعدوى أو الاستجابات المناعية الضارة لها.

يُخفِّف الديكساميثازون أيضًا العبء البكتيري في الخلايا البلعمية المصابة، وقد توصَّل الفريق إلى أنَّ هذا يُعزى، جزئيًا على الأقل، إلى الالتهام الذاتي وتحمُّض الحويصلات البلعمية.

يُعزِّز الديكساميثازون قدرة الخلايا البلعمية على تحلل البكتيريا والقضاء عليها، مما يُساعد في التغلب على عدوى المتفطرة السلية.

تُشير هذه الدراسة إلى أن الخلايا البلعمية من مصادر مختلفة تُبدي استجابات مُتباينة للكورتيكوستيرويدات، وهذا يُبرز أن أصل الأنسجة يُمكن أن يؤثر على كيفية تفاعل الخلايا البلعمية مع الأدوية، وهو أمر قد يكون مهمًا في تحديد استراتيجيات العلاج المُستهدفة.

تُعدّ هذه الدراسة من أوائل الدراسات التي تُظهر أن الديكساميثازون يُمكن أن يُقلل الالتهاب مع الحفاظ على الوظيفة المضادة للميكروبات أو تعزيزها في الخلايا البلعمية الرئوية البشرية الأولية المُصابة بالمتفطرة السلية.

كيف يمكن لهذا البحث أن يغير حياة المريض؟

تدعم هذه النتائج استخدام الستيرويدات كعلاج إضافي بالتزامن مع العلاجات المضادة للميكروبات الموجودة في علاج السل، وخاصةً في حالات الالتهاب الشديد.

قد تكون الستيرويدات مفيدة أيضًا مع مضادات الميكروبات في العلاج الوقائي للسل، للحد من تطور عدوى السل الكامنة إلى مرض السل النشط. تفتح هذه الدراسة آفاقًا لعلاجات ستيرويدية تستهدف الخلايا البلعمية، وتوازن بين السيطرة على الالتهاب والدفاع المضاد للميكروبات.

وفي الوقت الحالي، يأمل الباحثون أن تساهم هذه الدراسة في تسريع تعافي مرضى السل الذين يعانون من أعراض منهكة، غالبًا لعدة أشهر بعد تلقي العلاج الحالي.

قد يكون تطوير علاجات ستيرويدية تستهدف تحديدًا الخلايا البلعمية الرئوية عبر آليات مثل الجسيمات النانوية المستنشقة خيارًا لتحويل هذا إلى علاج أفضل.

ويسعى الفريق أيضًا إلى تحديد كيفية تأثير الستيرويدات على المسارات الأيضية المختلفة في الخلايا البلعمية الرئوية البشرية، وليس في الخلايا البلعمية المشتقة من الدم، حتى يتمكنوا من استغلال ذلك لتحسين علاجات الستيرويد في المستقبل.