الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

اكتشاف الدوائر العصبية المسؤولة عن استشعار الروائح

الثلاثاء 14/أكتوبر/2025 - 03:07 م
حاسة الشم
حاسة الشم


اكتشف باحثون كيف تشعر الحيوانات بما إذا كانت الرائحة طيبة أم كريهة، وهي إحدى القدرات التي تسمح لنا بتقدير نكهة الأطعمة.

تُظهر الدراسة أن هذه الأحاسيس المختلفة تُحاسَب بواسطة دوائر عصبية منفصلة في الدماغ، ولكنها في الواقع ليست متعارضة.

وقد نُشرت النتائج في مجلة Cell.

حاسة الشم

حاسة الشم من أقدم الحواس، إذ تعود جذورها إلى المستقبلات الكيميائية للفقاريات المائية القديمة. في الثدييات، تدخل الجزيئات الكيميائية الموجودة في الهواء إلى الأنف، لتلتقي في النهاية بمستقبلات كيميائية على الخلايا العصبية الشمية، والتي بدورها ترسل إشارات إلى الدماغ.

وبما أن هناك عددًا لا يحصى من الجزيئات المحمولة جوًا، ولأن الروائح تتكون في كثير من الأحيان من مجموعات من عدة جزيئات في وقت واحد، فإن النظام البسيط الذي يحتوي على مستقبل واحد لكل رائحة لم يكن خيارًا أبدًا أثناء التطور.

وبدلاً من ذلك، يتم تشفير الروائح بواسطة آلاف الخلايا العصبية المتداخلة، الموزعة في جميع أنحاء الدماغ، مما يجعل فهم كيفية الحكم على الروائح صعبًا للغاية.

في مثل هذه الحالات، غالبًا ما يلجأ العلماء إلى المملكة الحيوانية بحثًا عن أنظمة أقل تعقيدًا تعمل بشكل متشابه إلى حد كبير.

ركز كازاما وفريقه دراساتهم على الجهاز الشمّي لذبابة الفاكهة، حيث يمكنهم تحديد كل خلية عصبية شمية وارتباطاتها. ومع ذلك، فإن هذا يمثل آلاف الخلايا العصبية ومئات الآلاف من الوصلات، ويظل تحديًا كبيرًا.

للتغلب على هذه الصعوبة، طوّر الباحثون طريقةً لتسجيل نشاط جميع الخلايا العصبية في كل منطقة من مناطق دماغ ذبابة الفاكهة، وذلك بالجمع بين المجهر ثنائي الفوتون ووسم الخلايا الضوئي الوراثي، كما بنوا نموذجًا شبكيًا يُحاكي نشاط هذه الخلايا العصبية استنادًا إلى الشبكة العصبية - أي الاتصال بين جميع الخلايا العصبية في الدماغ - مما كان مفيدًا في فهم الدوائر التي تقوم عليها العمليات الحسابية.

وجد الباحثون أن الخلايا العصبية في منطقة الدماغ المعروفة بالقرن الجانبي تُمثل القيمة اللذية الفطرية للروائح، سواءً أكانت لطيفة أم كريهة.

وتوقع النموذج أن الروائح الكريهة تُمثلها الإثارة التغذية الأمامية للخلايا العصبية عبر القرن الجانبي، بينما تُستمد الروائح الطيبة من تثبيط موضعي إضافي.

كانت النتيجة الأكثر غرابة هي أن حُسبت جودة الروائح ورائحتها الكريهة في دوائر ليست منفصلة عن بعضها البعض فحسب، بل ومتميزة أيضًا في أنماط الاتصال.

هذا يعني أن "الجيد" في الدائرة ليس مجرد نقيض "السيء".

تمكّن الباحثون من استخدام نظام البصريات الوراثية للتحقق من صحة تنبؤات النموذج، إذ يُمكّن البصريات الوراثية العلماء من إثارة أو تثبيط الخلايا العصبية الفردية التي يختارونها بدقة.

على سبيل المثال، عندما تنبأ النموذج بأن إسكات دائرة عصبية محلية معينة سيجعل الذباب يكره رائحةً يجدها عادةً مُحببة، فهذا ما حدث بالضبط.

وبما أن الدائرة الشمية متشابهة للغاية بين الحيوانات، فإن هذا العمل قد يساهم في فهم أفضل للدماغ البشري.

وبحسب كازاما، "من خلال تطبيق آليات الدائرة التي اكتشفناها في دماغ ذبابة مضغوطة، قد نتمكن من تطوير خوارزميات أكثر كفاءة بالإضافة إلى الذكاء الاصطناعي المستوحى من الدماغ وعالي الكفاءة".

وأضاف: "في الواقع، فإن تطويرنا لنموذج شبكة يعتمد على الاتصال العصبي هو خطوة نحو إنشاء توأم رقمي للدماغ، وهو أمر مفيد في التنبؤ بمخرجات النظام في سياقات مختلفة".