طفرة صامتة في خلايا الدم قد تكون السبب وراء الإصابة بالسمنة والكبد الدهني
كشفت دراسة حديثة من مركز السرطان الصحي بجامعة فلوريدا عن سبب غير متوقع وراء مشكلات صحية شائعة مثل السمنة وداء السكري ومرض الكبد الدهني، وهو طفرة صامتة في خلايا الدم الجذعية تحدث طبيعيًا مع التقدم في العمر.
وتشير النتائج، التي نُشرت في مجلة Journal of Clinical Investigation، إلى إمكانية تطوير اختبارات دم بسيطة مستقبلًا لتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بهذه الأمراض في وقت مبكر، مما قد يتيح فرصًا أفضل للوقاية والعلاج عبر تعديلات نمط الحياة أو النظام الغذائي.
كيف تؤثر خلايا الدم الجذعية في السمنة والسكري؟
يقول الدكتور بوين يان، الباحث الرئيسي في الدراسة وأستاذ علم الأدوية والعلاجات في جامعة فلوريدا إن معظم الناس لا يربطون بين الدم والسمنة، لكن دراستنا تُظهر علاقة سببية مباشرة بين الطفرات في خلايا الدم الجذعية والأمراض الأيضية.
وبمرور الوقت، تتراكم الطفرات في الحمض النووي داخل خلايا الدم الجذعية في نخاع العظم، وهي المسؤولة عن إنتاج خلايا الدم الجديدة.
وبعض هذه الطفرات يجعل الخلايا المتأثرة أكثر قدرة على التكاثر من الخلايا الطبيعية، مما يؤدي إلى حالة تُعرف باسم متلازمة تكون الدم النسيلي (CHIP).
تشير الإحصاءات إلى أن هذه الحالة تصيب نحو 10% من كبار السن، وقد ارتبطت بزيادة خطر الإصابة بسرطانات الدم مثل اللوكيميا، إضافة إلى السمنة والسكري وأمراض الكبد، وفقًا لتحليلات واسعة لبيانات من البنك الحيوي البريطاني.

تجارب الفئران تثبت العلاقة بين الطفرات والتمثيل الغذائي
أجرى العلماء تجارب مخبرية زرعوا فيها طفرة جينية شائعة في متلازمة تكون الدم النسيلي داخل نظام دم فئران سليمة.
وكانت النتائج لافتة؛ فقد تناولت الفئران الحاملة للطفرات كميات أكبر من الطعام، واكتسبت وزنًا أسرع من الفئران العادية؛ وأظهرت ارتفاعًا في سكر الدم ومؤشرات لاضطرابات في الكبد.
وتفاقمت هذه التأثيرات عند اتباع الفئران نظامًا غذائيًا غنيًا بالدهون والسكريات يشبه الوجبات السريعة، مما أدى إلى تسارع زيادة الوزن.
توضح الدكتورة أولغا غوريانوفا، الباحثة المشاركة في الدراسة أن الطفرات في نظام الدم ليست مجرد ظاهرة وراثية، بل عامل مسبب مباشر لهذه الأمراض؛ واكتشافها مبكرًا قد يغير الطريقة التي ندير بها السمنة والسكري.
وتُعد هذه النتائج خطوة مهمة نحو تغيير مفهومنا حول مسببات الأمراض الأيضية؛ فبدلًا من اعتبار السمنة سببًا في تلف خلايا الدم، توضح الدراسة أن الخلل قد يبدأ من الدم نفسه.
يُخطط الفريق حاليًا لاختبار أدوية إنقاص الوزن وأدوية السكري الجديدة لمعرفة ما إذا كانت قادرة على الحد من تأثير هذه الطفرات أو عكسها.
وتقول الباحثة إن التنبؤ بخطر السمنة وأمراض التمثيل الغذائي بدقة فيمكن التمكن من تقليل خطر السرطان أيضًا، إذ تُعد السمنة اليوم أحد أهم العوامل القابلة للوقاية في نشوء السرطان.