اكتشاف قد يحمي مرضى السكري من نقص السكر في الدم
تُظهر دراسة جديدة كيف تعمل الخلايا معًا لتجنب الانخفاض المفاجئ في سكر الدم، إذ إن فهم هذه التفاعلات الارتجاعية قد يُحسّن حياة مرضى السكري ويساعدهم على تجنب انخفاض سكر الدم الخطير.
نُشر هذا العمل في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم.

مخاطر ارتفاع سكر الدم
يواجه مرضى السكري مخاطر ارتفاع سكر الدم على المدى الطويل، كالعمى والفشل الكلوي وضعف الدورة الدموية في الساقين، مما قد يؤدي إلى البتر.
لكن العديد من المصابين بهذه الحالة يواجهون أيضًا خطرًا داهمًا قد يصيبهم دون سابق إنذار: انخفاض سكر الدم بشكل خطير، مما قد يؤدي إلى فقدان الوعي.
يحدث هذا بسبب الأنسولين والأدوية الأخرى التي يتناولونها.
قال الباحثون: " تعاني أنسجة جسمك من الجوع الشديد عند حدوث ذلك، وخاصةً الدماغ". وأضاف: "إذا لم تحصل على رعاية طبية سريعة، فقد تدخل في غيبوبة وتموت في النهاية".
كما أن الأشخاص الذين يعانون من نقص حاد في سكر الدم قد يكونون أكثر عرضة للوفاة بسبب أمراض القلب وأسباب أخرى.
من المعروف أن مرضى السكري لا ينتجون كمية كافية من الأنسولين، وهو الهرمون الذي يمنع ارتفاع سكر الدم بشكل مفرط.
يقول الباحثون: "لكن آلية الجسم في منع انخفاض سكر الدم بشكل مفرط تضعف أيضًا في مرض السكري".
يكشف الاكتشاف الجديد عن استراتيجية محتملة لعلاج هذا الجانب الخطير من داء السكري. كما يُسهم في حل لغز طبي قديم.
خلايا غامضة وهرمون غامض
يُنتَج الأنسولين بواسطة مجموعات صغيرة من الخلايا في البنكرياس، تُسمى جزر لانجرهانس.
تحتوي هذه الجزر على 5 أنواع على الأقل من الخلايا التي يُمكن رؤيتها تحت المجهر: خلايا ألفا، وبيتا، وجاما، ودلتا، وإبسيلون.
بحلول عشرينيات القرن العشرين، أدرك العلماء أن الأنسولين يُنتَج بواسطة خلايا بيتا، وهي الأكثر عددًا، والتي تُشكِّل نصف كل جزيرة تقريبًا.
في داء السكري من النوع الأول، تُدمر خلايا بيتا، مما يُحرم الشخص من الأنسولين.
أما في داء السكري من النوع الثاني، فتوجد خلايا بيتا ولكنها تُنتج كمية قليلة جدًا من الأنسولين.
نتيجةً لذلك، يضطر العديد من مرضى السكري إلى حقن الأنسولين لمنع ارتفاع سكر الدم لديهم بشكل مفرط. كما يتناول بعض الأشخاص أدوية تُحفز خلايا بيتا البطيئة على إنتاج المزيد من الأنسولين.
لعقود، دَرَسَ العلماء خلايا بيتا بشكل رئيسي، على أمل تحسين هذه العلاجات.
قال الباحثون: "تم تجاهل خلايا دلتا في الغالب. لم تُشكل سوى 5% من خلايا الجزر، ولم يكن أحد يعلم وظيفتها".
عندما يرتفع مستوى السكر في دم الشخص، تبدأ خلايا بيتا، التي يبلغ عددها حوالي 500 خلية في كل جزيرة، بالنبض بشكل متزامن، دافعةً الأنسولين في مجرى الدم لعدة دقائق، ثم تتوقف قبل إطلاق دفعة أخرى من الأنسولين، مع كل دفعة، تفرز خلايا بيتا أيضًا كمية قليلة من هرمون آخر، وهو اليوروكورتين-3".
في عام 2015، اكتشف الباحثون أن هرمون اليوروكورتين-3 يتسبب في إطلاق خلايا دلتا لهرمون يسمى السوماتوستاتين، والذي بدوره يخبر خلايا بيتا بإيقاف إفراز الأنسولين.
وقال الباحثون: "إن خلايا دلتا تعمل على الضغط على مكابح إنتاج الأنسولين".
في عام 2024، أظهر الفريق البحثي أن مستوى السكر في الدم لدى الفئران التي لا تمتلك خلايا دلتا ظلّ منخفضًا بنسبة 20% تقريبًا عن المعدل الطبيعي، نظرًا لعدم قدرتها على إنتاج السوماتوستاتين استجابةً لليوروكورتين-3.
يعاني مرضى السكري من انخفاض مستويات اليوروكورتين-3، وبالتالي، تغيّر مستويات السوماتوستاتين في جزر البنكرياس لديهم.
أشارت دراسة الفئران إلى أن هذا أحد الأسباب الرئيسية لتعرضهم لنقص السكر في الدم.

