الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

عوامل قد تؤثر على الصحة العقلية للمراهقين

السبت 18/أكتوبر/2025 - 12:09 م
 الصحة العقلية للمراهقين
الصحة العقلية للمراهقين


يعاني حوالي 20% من المراهقين الأمريكيين من اضطراب في الصحة النفسية سنويًا، وهو رقم آخذ في الازدياد.

تساهم العوامل الوراثية وأحداث الحياة في ذلك، ولكن نظرًا لتعدد العوامل المؤثرة، ولأن تأثيرها قد يكون خفيًا، فقد كان من الصعب على الباحثين وضع نماذج فعالة للتنبؤ بالفئات الأكثر عرضة لخطر الإصابة بمشاكل الصحة النفسية.

تُقدم دراسة جديدة أجراها باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس بعض الإجابات.

نُشرت الدراسة في مجلة Nature Mental Health، واعتمدت على تحليل مجموعة هائلة من البيانات التي جُمعت من أطفال في سن ما قبل المراهقة والمراهقين في جميع أنحاء الولايات المتحدة، ووجدت أن الصراعات الاجتماعية، وخاصةً الشجارات العائلية وتضرر السمعة أو التنمر من الأقران، كانت أقوى المؤشرات على مشاكل الصحة النفسية على المدى القريب والبعيد.

وكشف البحث أيضًا عن اختلافات بين الجنسين في كيفية تعامل الأولاد والبنات مع الضغوط الناجمة عن الصراع بين الأقران، مما يشير إلى أن هناك حاجة إلى الفروق الدقيقة عند تقييم الضغوط الاجتماعية لدى المراهقين.

قالت الدكتورة نيكول كارشر، المؤلفة الرئيسية المشاركة: "إن فهم الشباب الأكثر عرضة للإصابة بمشاكل صحية نفسية أكبر قبل أن يواجهوا تدهورًا وظيفيًا حادًا أمر بالغ الأهمية للتخفيف من الأضرار المحتملة".

وأضافت: "من خلال التركيز على استراتيجيات وقائية خالية من التصنيفات والوصمات، يمكننا تزويد الشباب الذين يعانون من مشاكل في الصحة النفسية بأدوات لمعالجة عوامل الخطر التي قد تؤثر سلبًا على الصحة النفسية والرفاهية على المدى الطويل".

نهج حسابي للصحة العقلية

حلل الباحثون بيانات من دراسة التطور المعرفي لدماغ المراهقين (ABCD)، وهي دراسة طويلة الأمد ومتعددة المواقع، تتتبع التطور العصبي لأكثر من 11 ألف طفل أمريكي تتراوح أعمارهم بين 9 و16 عامًا من جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك موقع في جامعة واشنطن.

تشمل البيانات التي جمعها الباحثون فحوصات تصوير الأعصاب، واختبارات نفسية، وسجلات الصحة النفسية الشخصية والعائلية.

قام الباحثون بدراسة 963 من العوامل المؤثرة على الصحة العقلية عبر تسع فئات واسعة، مثل ديناميكيات الأسرة، والعوامل البيئية (بما في ذلك العلاقات بين الأقران)، والعوامل الديموغرافية، وبنية الدماغ ووظيفته من بيانات التصوير العصبي.

أشار الباحثون إلى أن التعلم الآلي يُمكّن الباحثين من تحليل هذه البيانات ذات الأبعاد الواسعة وتحديد الأنماط التي تُنبئ بالنتائج، وقالوا: "إنها وسيلة فعّالة لتجاوز التفسيرات أحادية العامل نحو فهم أكثر شمولاً للمخاطر، قائم على البيانات".

ووجد الفريق أن الصراعات العائلية، وخاصة القتال والانتقادات المتكررة بين أفراد الأسرة، والضرر الذي يلحق بالسمعة بين الأقران، كانت أقوى المؤشرات على صعوبات الصحة العقلية الحالية مثل الاكتئاب أو القلق أو المشاكل السلوكية.

كانت بيانات التصوير العصبي من بين المتغيرات الأقل تنبؤًا في هذه النماذج.

برز الجنس البيولوجي كعامل حاسم في الدراسة الجديدة، حيث أظهرت الفتيات أعراضًا نفسية أكثر في المتوسط، وتفاقمًا في الأعراض مع مرور الوقت مقارنةً بالفتيان.

كما رصدت الدراسة تمييزًا دقيقًا بين كيفية تعرض الفتيات للتنمر من قِبل أقرانهن مقارنةً بالفتيان: إذ عانت الفتيات أكثر من تعرضهن للنميمة والعزلة، بينما تأثرت الصحة النفسية للفتيان بشكل أكبر بالعدوان أو العداء تجاه أقرانهم.

وأشار الباحثون إلى أن أفضل النماذج التي استخدمها الفريق أوضحت فقط حوالي 40% من النتائج الفردية، وهو ما يشير، على الرغم من ارتفاعه مقارنة بأدوات خوارزمية مماثلة، إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من البحث للحصول على فهم كامل لجميع العوامل التي تؤثر على الصحة العقلية.

قال الباحثون: "مع تطويرنا نماذج حسابية أفضل، من المهم التأكد من أن تنبؤاتنا مبنية على معلومات بيولوجية ذات معنى".

وأضافوا: "بتوفر بيانات كافية، يمكن لهذه الأدوات القوية اكتشاف الأنماط. ومع تجاوزنا لأساليب تصوير الدماغ لتشمل عوامل خطر أخرى للتنبؤ بمسارات الصحة النفسية بشكل أفضل، فإننا نبذل جهدًا متواصلًا لتحسين مجموعات بياناتنا، وزيادة حجم عيناتنا، والتحقق من صحة نموذجنا".

بالرغم من أن بيانات تصوير الدماغ لم تكن مؤشرًا قويًا لأعراض الصحة النفسية عمومًا لدى هذه الفئة من المراهقين، إلا أنها قد تكون مفيدة في بعض الحالات.

وقد تبيّن ذلك في تحليل سابق لبيانات ABCD لأكثر من 8000 طفل، نُشر في مجلة Nature Mental Health، والذي بحث في العلاقة بين التغيرات البنيوية والمعرفية في الدماغ خلال فترة المراهقة وخطر الإصابة باضطرابات نفسية حادة في المستقبل.

على وجه التحديد، تناولت الدراسة هذه التغيرات الدماغية مع مرور الوقت لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و13 عامًا والذين أبلغوا عن تجارب شبيهة بالذهان (PLEs).

وجدت الدراسة أن هذه التغيرات الدماغية وتراجع الإدراك قد يساعد في تفسير العلاقة بين عوامل الخطر البيئية، كالتعرض للضائقة المالية والعيش في أحياء غير آمنة، وزيادة خطر التعرض لاضطرابات سلوكية مزمنة ومزعجة.

ووفقًا للباحثين، قد يُسبب التعرض للضغوط البيئية تغيرات جسدية في الدماغ، مما يجعل الطفل أكثر عرضة للأفكار والتصورات غير الطبيعية.

التدخل المبكر

تُسلِّط النتائج الضوء على كيفية تأثير العوامل الاجتماعية والبيئية على نمو دماغ المراهقين، ومساهمتها في أعراض الصحة النفسية مع مرور الوقت. ولأن هذه العوامل ليست ثابتة بالضرورة، فإنها تُعَدُّ أهدافًا رئيسية لتدخل الآباء والمعلمين والمستشارين والأطباء.

قال الباحثون: "العوامل المؤثرة على الصحة النفسية معقدة، لكنها في النهاية قصة بسيطة. يقضي المراهقون معظم وقتهم في هذه البيئات المنزلية والمدرسة، لذا فإن التفاعلات التي تحدث فيها قد تُلحق أضرارًا بالغة بالصحة النفسية".

من ناحية أخرى، قد يكون لهذه العلاقات أيضًا تأثيرٌ وقائيٌّ أو مُخفف.

وأشار الباحثون إلى أن زيادة الوعي بالبيئة الاجتماعية للمراهقين قد يُؤدي إلى الكشف المُبكر عن مشاكل الصحة النفسية، التي تزداد بروزًا خلال هذه المرحلة من الحياة، والتدخل المُحتمل في علاجها.

وقال الباحثون: "نتائجنا قد تكون مُمكِّنة للغاية للآباء والمعلمين، إذ يملكون القدرة على التخفيف من أهم عوامل الخطر التي تؤثر على الصحة النفسية للمراهقين".