الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

لقاحات كوفيد القائمة على mRNA تولد استجابات أفضل للعلاج المناعي| دراسة

الإثنين 20/أكتوبر/2025 - 01:03 م
العلاج المناعي
العلاج المناعي


كان مرضى السرطان الذين تلقوا لقاحات كوفيد القائمة على mRNA في غضون 100 يوم من بدء العلاج بنقطة التفتيش المناعية أكثر عرضة للبقاء على قيد الحياة لمدة 3 سنوات بعد بدء العلاج.

جاء ذلك وفقًا لدراسة جديدة، حيث عُرضت هذه النتائج، التي شملت أكثر من 1000 مريض عولجوا بين أغسطس 2019 وأغسطس 2023، في مؤتمر الجمعية الأوروبية لعلم الأورام الطبي ( ESMO ) لعام 2025.

قاد الدراسة الدكتور ستيفن لين، أستاذ علم الأورام الإشعاعي، والدكتور آدم جريبين، طبيب مقيم أول في علم الأورام الإشعاعي.

قال جريبين: "تُظهر هذه الدراسة أن لقاحات كوفيد-19 المعتمدة على الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA) المتوفرة تجاريًا قادرة على تدريب أجهزة المناعة لدى المرضى على القضاء على السرطان".

وأضاف: "عند دمجها مع مثبطات نقاط التفتيش المناعية ، تُنتج هذه اللقاحات استجابات مناعية قوية مضادة للأورام، ترتبط بتحسن كبير في معدلات بقاء مرضى السرطان على قيد الحياة".

لقاحات mRNA وتنشيط المناعة

جاء اكتشاف فعالية لقاحات mRNA في تنشيط المناعة من بحث أجراه جريبين خلال دراسته العليا في جامعة فلوريدا في مختبر الدكتور إلياس سايور.

أثناء تطوير لقاحات سرطانية مخصصة قائمة على mRNA لعلاج أورام الدماغ ، وجد جريبين وسايور أن لقاحات mRNA دربت الأجهزة المناعية على القضاء على الخلايا السرطانية، حتى عندما لم يستهدف mRNA الأورام مباشرةً.

أدت هذه النتيجة إلى فرضية مفادها أن أنواعًا أخرى من لقاحات mRNA قد يكون لها نفس التأثير، وقد أتاح اعتماد واستخدام لقاحات كوفيد القائمة على mRNA فرصةً لاختبار هذه الفرضية.

بادر لين وجريبين بجهدٍ كبيرٍ لدراسةٍ بأثرٍ رجعيٍّ لمعرفة ما إذا كان مرضى مركز إم دي أندرسون الذين تلقوا لقاحات mRNA لكوفيد يعيشون لفترةٍ أطول من أولئك الذين لم يتلقوا هذه اللقاحات.

لفهم الآليات العاملة التي قد تساعد في تفسير البيانات السريرية بشكل أفضل، درس مختبرا لين وسايور في كلا المؤسستين نماذج ما قبل السريرية، واكتشفا أن لقاحات mRNA تعمل كجهاز إنذار، إذ تضع جهاز المناعة في الجسم في حالة تأهب قصوى للتعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها.

استجابةً لذلك، تبدأ الخلايا السرطانية بإنتاج بروتين نقطة التفتيش المناعية PD-L1، الذي يعمل كآلية دفاع ضد الخلايا المناعية. ولحسن الحظ، صُممت العديد من مثبطات نقاط التفتيش المناعية لحجب PD-L1، مما يُهيئ بيئة مثالية لهذه العلاجات لإطلاق العنان لجهاز المناعة ضد السرطان.

ثبتت صحة هذه الملاحظات قبل السريرية في الدراسات السريرية أيضًا. ووجد الباحثون آليات مماثلة، بما في ذلك تنشيط المناعة لدى متطوعين أصحاء وزيادة تعبير PD-L1 على الأورام لدى المرضى الذين تلقوا لقاحات mRNA لكوفيد.

ورغم أن الآليات لم يتم فهمها بالكامل بعد، تشير هذه الدراسة إلى أن لقاحات mRNA لكوفيد-19 هي أدوات قوية لإعادة برمجة الاستجابات المناعية ضد السرطان.

قال جريبين: "الجانب المثير للاهتمام في عملنا هو أنه يشير إلى إمكانية أن تُحسّن اللقاحات منخفضة التكلفة والمتاحة على نطاق واسع فعالية بعض العلاجات المناعية بشكل كبير، ونأمل أن تُحسّن لقاحات mRNA ليس فقط نتائج المرضى الذين يتلقون العلاجات المناعية، بل تُحقق أيضًا فوائد هذه العلاجات للمرضى الذين يعانون من أمراض مقاومة للعلاج".

يتم حاليًا تصميم تجربة عشوائية متعددة المراكز من المرحلة الثالثة للتحقق من صحة هذه النتائج والتحقيق فيما إذا كان ينبغي أن تكون لقاحات mRNA لـ COVID جزءًا من معيار الرعاية للمرضى الذين يتلقون تثبيط نقاط التفتيش المناعية.

شملت هذه الدراسة مجموعات متعددة من عدة أنواع من السرطان، لتقييم المرضى الذين تلقوا لقاح mRNA في غضون 100 يوم من بدء العلاج المناعي.

في المجموعة الأولى، بلغ متوسط ​​البقاء على قيد الحياة لدى 180 مريضًا مصابًا بسرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة المتقدم والذين تلقوا لقاحًا 37.33 شهرًا، مقارنةً بـ 20.6 شهرًا لدى 704 مرضى لم يتلقوا لقاحًا. في مجموعة مرضى الورم الميلانيني النقيلي، وبلغ متوسط ​​البقاء على قيد الحياة لدى 167 مريضًا لم يتلقوا لقاحًا 26.67 شهرًا، ولكنه لم يصل إلى هذا المعدل لدى 43 مريضًا تلقوا لقاحًا، مما يشير إلى تحسن ملحوظ.

الأهم من ذلك، أن هذه التحسينات في معدلات البقاء على قيد الحياة كانت أكثر وضوحًا لدى المرضى المصابين بأورام "باردة" مناعيًا، والذين لا يُتوقع أن يستجيبوا جيدًا للعلاج المناعي.

وقد شهد هؤلاء المرضى، الذين لديهم تعبير منخفض جدًا عن PD-L1 في أورامهم، تحسنًا يقارب خمسة أضعاف في معدل بقائهم على قيد الحياة لمدة ثلاث سنوات بعد تلقي لقاح كوفيد.

كانت النتائج متسقة حتى عند النظر في العوامل المستقلة، مثل الشركة المصنعة للقاح، وعدد الجرعات، ومتى تلقى المرضى العلاج في مركز إم دي أندرسون.