كيف يخدع الذكاء الاصطناعي أقوى خلايا السرطان
طوّر علماء في جامعة كاليفورنيا سان دييجو نهجًا جديدًا لتدمير الخلايا الجذعية السرطانية، وهي خلايا نادرة تُساعد السرطان على الانتشار، والعودة بعد العلاج، ومقاومة العلاج.
وقد اختبر الباحثون هذا النهج الجديد على سرطان القولون، مستفيدين من الذكاء الاصطناعي لتحديد العلاجات القادرة على إعادة برمجة الخلايا الجذعية السرطانية، مما يُحفّزها في النهاية على تدمير نفسها ذاتيًا.
لأنه يستهدف الخلايا السرطانية فقط دون التأثير على الأنسجة المحيطة، قد يكون هذا النهج بديلاً أكثر أمانًا ودقةً للطرق العلاجية الحالية.
نُشرت النتائج في مجلة Cell Reports Medicine.

الخلايا الجذعية السرطانية
قالت الدكتورة براديبتا جوش، المؤلفة الرئيسية للدراسة: "الخلايا الجذعية السرطانية أشبه بمتحولات، إنها تلعب لعبة الغميضة داخل الأورام، بمجرد أن تعتقد أنك رصدتها، تختفي أو تغير هويتها، الأمر أشبه بمحاولة التمسك بقطعة صابون مبللة في الحمام".
للتغلب على هذه الخلايا المراوغة، طوّر الفريق أداة تعلّم آلي تُسمى CANDiT (العقد المرتبطة بالسرطان لاستهداف التمايز)، يمكنها تحديد أهداف علاجية جديدة لورم معين بناءً على جيناته الفريدة.
تعمل الأداة بالبدء بجين رئيسي واحد، وهو جين تحتاجه الخلايا السليمة للنمو ولكنه مفقود في السرطانات العدوانية، ومن ثم، تحدد الأداة شبكة من الجينات المرتبطة بالجين الأصلي، مقترحةً أهداف علاجية يمكنها الاستفادة من هذه الشبكة الكيميائية الحيوية لإعادة الخلايا إلى حالة صحية أفضل.
بالبدء بجين CDX2، وهو جين مهم في سرطان القولون، استخدم الباحثون CANDiT لمسح كامل الجينوم البشري بسرعة في أكثر من 4600 ورم بشري فريد، مما يعكس التنوع الجيني النموذجي للتجارب السريرية الكبيرة متعددة المراكز.
وقد حدد نهجهم هدفًا علاجيًا جديدًا غير متوقع: بروتين يُسمى PRKAB1، يساعد الخلايا على الاستجابة للإجهاد. وباستخدام دواء موجود يُنشط هذا البروتين، تمكن الباحثون من استعادة وظيفة جين CDX2 في الخلايا الجذعية لسرطان القولون.
بعد العلاج، بدأت الخلايا الجذعية السرطانية تتصرف مثل الخلايا الصحية الطبيعية، ولكن هذا ليس كل ما حدث.
قال المؤلف الأول الدكتور سابتارشي سينها: "ما أدهشنا أكثر هو أنه بعد إعادة برمجة الخلايا الجذعية السرطانية لتتصرف مثل الخلايا الطبيعية، اختارت تدمير نفسها بدلاً من ذلك".
وأضاف: "كان الأمر كما لو أنهم لا يستطيعون العيش بدون هويتهم السرطانية".
ولإثبات الإمكانات السريرية لهذا النهج، تمكن الباحثون من الاستفادة من مركز HUMANOID التابع لجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، وهو أيضًا جزء من (iNetMed)، لاختبار الدواء بنجاح في العضويات المشتقة من المرضى - وهي نسخ صغيرة من الأورام البشرية المزروعة في المختبر.
تحافظ هذه الأعضاء الدقيقة بدقة على بنية وسلوك وخصائص السرطانات الحقيقية، مما يسمح للباحثين باختبار العلاجات بأمان وفعالية على الأنسجة البشرية.
يمكن لتجارب الأعضاء الدقيقة أن تُبسط عملية نقل العلاجات إلى التجارب السريرية، حيث إن العديد من العلاجات التي تنجح في النماذج الحيوانية تفشل في النهاية في البشر.
قال جوش: "يشبه الأمر إجراء تجارب سريرية في طبق، مما يُختصر الجداول الزمنية من سنوات إلى أشهر". وأضاف: "استخدمنا مجموعة متكاملة من منصات تحليل الخلايا في مركز أجيلنت للتميز لقياس فعالية الدواء، ليس فقط من حيث الفعالية، بل أيضًا مدى دقته وأمانه، قبل وصوله إلى المريض".
لاستكشاف التأثير الفعلي المحتمل للعلاج وتحديد من سيستفيد منه أكثر، طوّر الباحثون أيضًا بصمة جينية - نمطًا قابلًا للقياس لتنشيط الجينات - يُمكن استخدامه للتنبؤ بمدى استجابة الشخص لهذا النوع من العلاج.
باستخدام محاكاة حاسوبية متقدمة للتجارب السريرية، اختبروا هذه البصمة على عشر مجموعات مستقلة من المرضى، بلغ مجموعها أكثر من 2100 شخص، مما يعكس تنوع التجارب السريرية الكبيرة في المرحلة الثالثة، ووجدوا أن استخدام الدواء لاستعادة CDX2 في سرطانات القولون يُمكن أن يُقلل من خطر تكرار المرض والوفاة بنسبة تصل إلى 50%.
وأضاف غوش: "إن الأمر يتطلب حقًا قرية كاملة لتحقيق النجاح، ونحن محظوظون بوجود هذا النوع من الشراكات التي تسمح لنا بالبقاء سريعين ومؤثرين في نفس الوقت".
يتعمق الفريق أيضًا في السؤال الذي طرحته نتائجهم: ما الذي جعل الخلايا الجذعية السرطانية تموت تلقائيًا؟ قد يُمهد حل هذه الشفرة الطريق لترسانة علاجية جديدة كليًا.
قال غوش: " لا يقتصر الأمر على سرطان القولون فحسب، يُعدّ CANDiT خارطة طريق بشرية شاملة، يُمكننا تطبيقها على أي ورم، والعثور على الأهداف الصحيحة، ثم استهداف الخلايا التي كانت الأصعب في تحديدها أو تتبعها أو علاجها".

