الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دراسة جديدة: نقص الجينات المسببة للسمنة يحمي أيضًا من أمراض القلب

الثلاثاء 21/أكتوبر/2025 - 06:17 م
أمراض القلب.. أرشيفية
أمراض القلب.. أرشيفية


يرتبط نقص مستقبلات الميلانوكورتين 4 (MC4R) بالسمنة لدى البالغين. وقد وجدت دراسة حديثة أن هذا النقص نفسه يؤدي أيضًا إلى نتائج مفاجئة، مثل انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب، وانخفاض الكوليسترول، والدهون الثلاثية، تتناقض هذه النتائج مع العلاقة الراسخة بين السمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية.

قام الباحثون بمسح الملامح الجينية لـ 7719 طفلًا من مجموعة دراسة جينات السمنة (GOOS). وحددوا 316 شخصًا مصابًا بالسمنة - أي أول شخص في عائلة يلفت الانتباه إلى اضطراب وراثي - و144 فردًا بالغًا من أفراد العائلة يعانون من السمنة بسبب طفرات فقدان الوظيفة (LoF) في جين MC4R.

حتى بعد تعديل الوزن، أظهر هؤلاء الأفراد مقاييس ضغط دم وصحة قلبية وعائية أفضل مقارنةً بـ 336728 شخصًا من مجموعة التحكم من البنك الحيوي البريطاني.

نُشرت النتائج في مجلة Nature Medicine.

يعاني واحد من كل ثمانية أشخاص من السمنة، من المعروف أن زيادة الوزن الناتجة عن الإفراط في تناول الطعام تُعزى إلى مجموعة من العوامل الاجتماعية والبيئية والوراثية.

تساهم زيادة السمنة (تراكم الدهون الزائدة في الجسم) في الإصابة باضطرابات مرتبطة بالسمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم واضطراب شحميات الدم.

ويُعرّف اضطراب شحميات الدم بارتفاع تركيزات البروتينات الدهنية منخفضة الكثافة (LDL) والدهون الثلاثية، وانخفاض مستويات البروتينات الدهنية عالية الكثافة (HDL)، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

تفاصيل الدراسة

ركزت الدراسات المتعلقة بامتصاص الدهون ومعالجتها بشكل كبير على الأمعاء والكبد، وهما العضوان الرئيسيان المسؤولان عن استقلاب الدهون. ومع ذلك، فإن هذين العضوين وحدهما لا يُقدمان صورة واضحة عن الآليات التي تُؤدي بها السمنة إلى تغيرات في مستويات الدهون.

أظهر البالغون المصابون بالسمنة بسبب نقص مستقبلات MC4R انخفاضًا في مستويات الكوليسترول الكلي وخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. 

تُسلّط الأدلة الحديثة الضوء على الدور المحوري للدماغ في التحكم في استقلاب الدهون في جميع أنحاء الجسم. يُدار هذا التحكم من قِبَل نظام مركزي في الدماغ يشمل مستقبل MC4R.

في حين لوحظ دور MC4R كمكوّن رئيسي في تنظيم وزن الجسم، وتوازن الطاقة، واستقلاب الدهون في نماذج الفئران، إلا أن دوره في البشر لا يزال غير واضح.

لفهم كيفية تأثير نقص MC4R على صحة القلب ومستويات الدهون لدى البالغين، طبّق باحثو هذه الدراسة استراتيجية من ثلاثة أجزاء.

شمل الجزء الأول دراسة سريرية لأشخاص يعانون من سمنة مفرطة يحملون متغيرات MC4R من دراسة علم الوراثة للسمنة. قام الباحثون بتسلسل 7719 طفلاً يعانون من سمنة مفرطة مبكرة.

من خلال دراسة هؤلاء الأفراد، تمكّن الفريق من تقييم آثار العيوب الجينية على مستويات الدهون والقلب والأوعية الدموية بشكل مباشر.

بعد ذلك، كرر الفريق الدراسة في البنك الحيوي البريطاني، وهي دراسة شملت 336,728 شخصًا من مجموعة الضبط، وذلك للتأكد من أن نتائجهم لم تكن خاصة بالمجموعة السريرية.

وأخيرًا، أجروا تجربة سريرية مُحكمة الضبط لمعرفة كيفية معالجة الجسم للدهون بعد تناول وجبة غنية بالدهون.

قارنوا 11 شخصًا يعانون من نقص مستقبلات MC4R بـ 15 متطوعًا متطابقين بعناية من نفس العمر والجنس ومؤشر كتلة الجسم والمستوى الأيضي. لتقييم استقلاب الدهون، تتبعوا مؤشرات الأحماض الدهنية والبروتينات الدهنية الغنية بالدهون الثلاثية.

نتائج الدراسة

كشفت نتائجهم أن الأشخاص الذين يعانون من نقص مستقبلات MC4R يتمتعون بمستوى أيضي صحي مقارنةً بغيرهم من الأفراد الذين يعانون من السمنة المفرطة والمجموعة السكانية الضابطة. أظهروا تحسنًا ملحوظًا في مستويات الدهون، وضغط الدم، وانخفاضًا في خطر الإصابة بأمراض القلب، على الرغم من معاناتهم من السمنة المفرطة.

ويشير الباحثون إلى أن الدراسة تُرسي مسارات مستقبلات MC4R كهدف محتمل جديد لعلاجات أمراض القلب والأوعية الدموية. 

يمكن للأدوية التي تُحاكي التأثيرات الوقائية لنقص مستقبلات MC4R على استقلاب الدهون أن تُساعد في تخفيف خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى فئات سكانية أوسع، مما يُقدم فوائد بغض النظر عن فقدان الوزن.