الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

علماء يطورون علاجًا مناعيًا واحدًا يناسب جميع أنواع سرطان الثدي.. هل سينجح؟

الخميس 23/أكتوبر/2025 - 04:13 م
سرطان الثدي الثلاثي
سرطان الثدي الثلاثي السلبي.. أرشيفية


يُعد سرطان الثدي الثلاثي السلبي أحد أكثر أنواع السرطان عدوانية، ويدل اسمه على ذلك: فهو يفتقر إلى الأهداف الرئيسية الثلاثة التي تجعل أنواع سرطان الثدي الأخرى أكثر قابلية للعلاج بعلاجات فعالة.

طور باحثو جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس، علاجًا جديدًا قد يُحدث تغييرًا جذريًا في خطة علاج هذا المرض الفتاك. 

في دراسة نُشرت في مجلة أمراض الدم والأورام، يُفصّل الفريق كيف يُمكن لهذا النوع الجديد من العلاج المناعي، المُسمى العلاج بالخلايا CAR-NKT، مهاجمة الأورام من جبهات متعددة مع تفكيك دروعها الواقية.

إن التوصل أخيرًا إلى علاج يُظهر قدرة فائقة على مكافحة السرطان - وأن نكون على بُعد خطوة واحدة فقط من الاختبارات السريرية - أمرٌ مثيرٌ للغاية.

يستخدم هذا العلاج خلايا مناعية مُهندَسة تُسمى خلايا CAR-NKT، والتي يُمكن إنتاجها بكميات كبيرة من خلايا جذعية دموية مُتبرَّع بها وتخزينها جاهزة للاستخدام، يُوفر هذا النهج الجاهز خيارًا علاجيًا فوريًا بتكلفة زهيدة مقارنةً بتكاليف علاجات الخلايا المُخصَّصة الحالية، والتي قد تصل إلى مئات الآلاف من الدولارات.

تهديد ثلاثي ضد سرطان الدم الثلاثي السلبي

أحدثت علاجات خلايا CAR-T ثورةً في علاج بعض أنواع سرطان الدم من خلال تحويل خلايا المناعة لدى المرضى إلى أسلحة دقيقة، ومع ذلك، واجهت هذه العلاجات صعوبات في مواجهة الأورام الصلبة مثل سرطان الثدي، والتي تستخدم آليات دفاعية مُعقَّدة وتتطور باستمرار للتهرب من العلاج.

ولتجاوز هذه العقبات، يُسخِّر العلاج الخلوي لفريق جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس نوعًا نادرًا ولكنه قوي من الخلايا المناعية يُسمى الخلايا التائية القاتلة الطبيعية الثابتة، أو خلايا NKT. 

عند تزويدها بمستقبل مستضد هجين (CAR) يستهدف الميزوثيلين - وهو بروتين موجود في خلايا سرطان الثدي الثلاثي السلبي - تكتسب هذه الخلايا القوية المقاومة للأورام القدرة على التعرف على السرطان وتدميره من خلال ثلاث آليات مميزة.

تستخدم الآلية الأولى مستقبل المستضد المُعدّل وراثيًا لاستهداف الميزوثيلين، المرتبط بأمراض أكثر عدوانية وانتشارًا.

أما الآلية الثانية فتستخدم مستقبلات الخلايا القاتلة الطبيعية التي تتعرف على أكثر من 20 علامة جزيئية، مما يجعل من شبه المستحيل على الأورام تجنبها جميعًا. أما الآلية الثالثة فتستخدم مستقبل الخلايا التائية الفريد لإعادة تشكيل البيئة الدقيقة للورم عن طريق القضاء على الخلايا المثبطة للمناعة.

عندما اختبر فريق البحث هذا العلاج الجديد على عينات أورام من مرضى مصابين بسرطان الثدي النقيلي في مراحله المتأخرة، نجحت خلايا CAR-NKT في القضاء على الخلايا السرطانية في كل عينة تم اختبارها، مع القضاء على الخلايا المثبطة للمناعة التي تجندها الأورام كحماية مرافقة.

منتج واحد لمعالجة أنواع متعددة من السرطان

يتجاوز وعد هذا العلاج سرطان الثدي الثلاثي السلبي، فبما أن الميزوثيلين يُعبَّر عنه بكثافة في سرطانات المبيض والبنكرياس والرئة، فإن هذا المنتج الخلوي نفسه قادر على علاج أنواع متعددة من السرطان التي لا تزال صعبة العلاج باستخدام العلاجات المناعية الحالية.

مع اكتمال جميع الدراسات ما قبل السريرية لكل من سرطان الثدي الثلاثي السلبي وسرطان المبيض، يستعد الفريق لتقديم طلبات إلى إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لبدء التجارب السريرية.