كيف تتجنب خلايا سرطان الدم العلاج؟
اكتشف باحثون سبب فشل دواء قوي لعلاج سرطان الدم في نهاية المطاف لدى معظم المرضى، كما وجدوا طريقة محتملة للتغلب على هذه المقاومة.
تمكن أعضاء الفريق من تحديد بروتين يسمح للخلايا السرطانية بإعادة تشكيل الميتوكوندريا المنتجة للطاقة بطرق تحميها من فينيتوكلاتس (الاسم التجاري فينكليكستا)، وهو علاج قياسي لسرطان الدم النخاعي الحاد والذي غالبا ما يفقد فعاليته بعد الاستخدام لفترات طويلة.
وقد أدى حظر هذا البروتين باستخدام مركبات تجريبية في الفئران المصابة بسرطان الدم النخاعي الحاد لدى البشر إلى استعادة فعالية الدواء وإطالة أمد البقاء على قيد الحياة.
وتكشف النتائج، التي نشرت في مجلة Science Advances، عن آلية غير متوقعة لمقاومة الأدوية، وتقترح نهجا جديدا لعلاج أحد أخطر سرطانات الدم لدى البالغين.

تغير شكل الميتوكوندريا
قالت كريستينا جليتسو، المؤلفة الرئيسية للدراسة: "لقد وجدنا أن الميتوكوندريا تغير شكلها لمنع موت الخلايا المبرمج، وهو نوع من انتحار الخلايا الناجم عن هذه الأدوية".
على الرغم من أن فينيتوكلاتكس يُحدث هدأة لدى العديد من مرضى سرطان الدم النخاعي الحاد عن طريق تحفيز موت الخلايا السرطانية، إلا أن المقاومة تتطور في جميع الحالات تقريبًا.
ويظل معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات عند 30%، ويقتل هذا المرض حوالي 11,000 أمريكي سنويًا.
باستخدام المجهر الإلكتروني والفحوصات الجينية، اكتشف الباحثون أن خلايا سرطان الدم المقاومة للعلاج تُنتج مستويات عالية من بروتين يُسمى OPA1، وهو المسؤول عن التحكم في البنية الداخلية للميتوكوندريا.
تُكوّن الخلايا التي تحتوي على هذه المستويات المرتفعة من OPA1 طيات أكثر إحكامًا وعددًا في أغشيتها الميتوكوندريا - وهي عبارة عن حجيرات تُسمى cristae - تُحبس السيتوكروم سي، وهو جزيء يُحفز عادةً موت الخلايا عند إطلاقه.
أكد الباحثون هذه النتيجة بفحص خلايا من مرضى سرطان الدم.
أظهر المرضى الذين انتكسوا بعد العلاج عُروضًا أضيق بشكل حاد مقارنةً بالمرضى حديثي التشخيص، وكانت التغيرات الأكثر وضوحًا لدى المرضى الذين عولجوا بالفينيتوكلاتس.
لاختبار ما إذا كانت هذه الأدوية تُعيد فعالية الدواء من خلال تثبيط هذا التغيير الهيكلي، استخدم أعضاء الفريق مثبطين تجريبيين لـ OPA1.
في الفئران المزروعة بخلايا سرطان الدم البشري، أدى دمج مثبطات OPA1 مع فينيتوكلاتس إلى مضاعفة مدة البقاء على قيد الحياة على الأقل مقارنةً باستخدام فينيتوكلاتس وحده.
وقد نجح هذا المزيج عبر أنواع فرعية مختلفة من سرطان الدم، بما في ذلك الخلايا التي تحتوي على طفرات في جين p53، والتي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمقاومة العلاج والنتائج السيئة.
يبدو أيضًا أن مثبطات OPA1 تعمل من خلال آليات إضافية تتجاوز استعادة مسارات موت الخلايا.
كشفت التجارب أن الخلايا التي تفتقر إلى OPA1 تصبح معتمدة بشكل كبير على الجلوتامين الغذائي، وتكون عرضة للموت الحديدي، وهو شكل مختلف من موت الخلايا ناتج عن تلف الحديد والدهون.
وأظهرت الاختبارات التي أجريت على الفئران أن هذه المركبات لا تضر بإنتاج خلايا الدم الطبيعية، وهو اعتبار أمني بالغ الأهمية لأي علاج محتمل لسرطان الدم لدى البشر.
لا يزال البحث في مراحله الأولى. مثبطات OPA1، التي طورها باحثون في جامعة بادوا بإيطاليا، هي مركبات رائدة تتطلب مزيدًا من التطوير قبل بدء التجارب على البشر.
وقال جليتسو: "لا يزال هناك بعض الوقت"، مضيفا أن الجيل الثالث من المركبات ربما يكون ضروريا لتحسين قابلية ذوبان الأدوية وخصائص أخرى.
ومع ذلك، فإن هذا العمل يقدم اتجاهاً واعداً لعلاج سرطان الدم المقاوم وربما أنواع أخرى من السرطان، كما قال جليتسو.
يتم التعبير بشكل مفرط عن OPA1 في العديد من أنواع السرطان ويرتبط بسوء التشخيص ومقاومة العلاج في سرطان الثدي وسرطان الرئة والأورام الخبيثة الأخرى.

