التنظير قد يفشل في اكتشاف سرطان المريء.. تعرف على السبب
يُمكن أن يكون التنظير الداخلي، باستخدام أنبوب ألياف بصرية للنظر داخل الجسم وجمع عينات الخزعة، وسيلةً فعّالة للكشف عن سرطان المريء.
لكن في بعض الأحيان، قد يغفل التنظير الداخلي عن سرطان المريء، الذي لا يُكتشف إلا بعد أسابيع أو أشهر.
سعت دراسة أجراها الدكتور ساشين واني، عضو مركز السرطان بجامعة كولورادو، إلى فهم المشكلة بشكل أفضل، بالاستعانة ببيانات من أكثر من 15 ألف شخص تم تشخيص إصابتهم حديثًا بمرض مريء باريت، وهو الحالة السرطانية الوحيدة التي تسبق الإصابة بسرطان الغدة المريئية.
سرطان المريء الغدي
يُعد سرطان المريء الغدي أكثر أنواع سرطان المريء شيوعًا في الولايات المتحدة، وهو أكثر شيوعًا بين الرجال، وهو سرطان مميت، مع معدلات بقاء منخفضة لمدة خمس سنوات، ومعظم المصابين به في مرحلة متقدمة.
اكتشف الباحثون فجوة كبيرة بين المستشفيات في مدى قدرتهم على اكتشاف السرطان والخلل التنسجي - وهي حالات غير طبيعية تسبق السرطان - في التنظير الأولي للمرضى الذين يعانون من مريء باريت.
نُشرت ورقة بحثية عن الدراسة في مجلة Clinical Gastroenterology and Hepatology.

باريت هو عامل خطر رئيسي
يبدأ سرطان المريء عندما تتحور الخلايا وتتكاثر داخل بطانة المريء، وهو الأنبوب الذي يحمل الطعام من الفم إلى المعدة. تتوقع الجمعية الأمريكية للسرطان تشخيص حوالي 22070 حالة إصابة جديدة بسرطان المريء في الولايات المتحدة هذا العام، وحوالي 16250 حالة وفاة.
يبدأ سرطان المريء الغدي في خلايا الغدد في الجزء السفلي من المريء، وقد ارتفعت معدلات الإصابة به خلال العقود القليلة الماضية.
يقول واني: "سرطان المريء الغدي قاتل، ورغم كل الجهود التي بذلناها في الفحص والمراقبة، لم نتمكن من إحداث تغيير يُذكر في علم الأوبئة لهذا السرطان، معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات ضئيل للغاية".
مريء باريت
مريء باريت - وهو حالة سرطانية سابقة للسرطان تتضمن تلفًا في بطانة المريء، وترتبط بارتجاع حمض المعدة المزمن - يُعد عامل خطر رئيسيًا لسرطان المريء الغدي.
ويُعتبر التنظير الداخلي لمريء باريت أفضل طريقة لاكتشاف العلامات التحذيرية للسرطان، مثل الآفات في الخلايا الغدية المبطنة للمريء.
لكن دراسة واني تشير إلى وجود "أدبيات متزايدة" حول حالات سرطان المريء الغدي وخلل التنسج عالي الدرجة التي تم تفويتها في مرضى مريء باريت الذين خضعوا لتنظير داخلي للفحص والمراقبة، "مما يقوض فعالية هذه الممارسات".
يقول واني: "هذا يُلقي الضوء على مشكلة رئيسية واحدة، الحقيقة هي أن المرضى، حتى بعد خضوعهم لفحص تنظير داخلي سلبي لأي سرطان أو خلل تنسج عالي الدرجة، قد يحصلون على تشخيص بالسرطان بعد فترة قصيرة نسبيًا من نتيجة التنظير الداخلي السلبية المزعومة، وهذا يُقوّض جهودنا برمتها للكشف المبكر عن السرطان".
قارنت الدراسة معدلات الإصابة بالسرطان والأورام الخبيثة التي تم اكتشافها من خلال التنظير الداخلي بحالات سرطان المريء (PEEC) وأورام المريء الخبيثة (PEEN) بعد التنظير الداخلي، والتي لم يتم اكتشافها إلا بعد مرور 30 يومًا إلى عام على التنظير الداخلي الذي لم يكشف عنها، ويُعتقد أنها أول دراسة سكانية واسعة النطاق تُجري هذه المقارنات.
وتشير الدراسة إلى ما "يبدو أنه علاقة عكسية بين قدرتنا على اكتشاف السرطان أو التغيرات الخلقية أثناء التنظير الداخلي الأول واكتشاف انقباض بطانة الرحم بعد الولادة".
يقول واني إن "المستقبل يكمن في ترسيخ معايير الجودة بشكل أكبر فيما يتعلق بالفحوصات التنظيرية العلوية مثل تلك التي نقوم بها في تنظير القولون".
اعتمد تحليل واني السكاني على بيانات جميع الأشخاص البالغ عددهم 15178 شخصًا في فنلندا والسويد الذين شُخِّصوا بمرض مريء باريت بين عامي 2006 و2020 من خلال تنظير داخلي أولي. واستُمدت بيانات الدراسة من سجلات بيانات صحية وطنية تحتفظ بها عدة دول شمالية، وهي مجموعات بيانات استخدمها واني في أبحاث سابقة.
يقول واني: "لقد كانت هذه البيانات مثمرة للغاية في معالجة العديد من الثغرات المعرفية المهمة، لأن جميع المرضى يخضعون للمتابعة ضمن نظام الرعاية الصحية نفسه، ويتم تسجيل بيانات متابعتهم بدقة".
ويضيف: "هذا أمر بالغ الصعوبة في الولايات المتحدة".
من بين 15178 مريضًا بمتلازمة باريت المريئية الذين حُلّلت سجلاتهم، أصيب 198 شخصًا بسرطان المريء . من هذه المجموعة:
تم اكتشاف 18% من حالات السرطان خلال 30 يومًا من إجراء التنظير الأول.
22% من الحالات كانت عبارة عن سرطانات "مفقودة" (PEEC) تم اكتشافها بعد مرور ما بين 30 يومًا إلى عام بعد عدم اكتشاف الفحص أي سرطان.
تم اكتشاف 60% من حالات السرطان بعد أكثر من عام من إجراء التنظير الداخلي، مما يشير إلى أن حتى أفضل فحص أولي ربما لم يتمكن من اكتشافها.
أظهرت الدراسة اختلافات جوهرية بين المستشفيات في معدلات الكشف الأولي عن السرطان والأورام، كما يقول واني. وبشكل عام، تميل المستشفيات ذات معدلات الكشف الأعلى إلى تسجيل حالات أقل من السرطان المُغفل اكتشافها لاحقًا.
وتشير الدراسة إلى عدة عوامل قد تؤدي إلى عدم اكتشاف السرطان، بما في ذلك عدم الامتثال لـ "بروتوكول سياتل" القياسي لإجراء خزعات بالمنظار في حالات مريء باريت، وعدم كفاية الوقت المخصص لفحص "جزء باريت" - الجزء من المريء المصاب بمرض باريت - أثناء التنظير الداخلي، وعدم القدرة على التعرف على آفات معينة يمكن أن تؤوي نموًا غير طبيعي للأنسجة يمكن أن يؤدي إلى الإصابة بالسرطان أو يؤويه.
في حالات أخرى، قد لا يتم اكتشاف السرطان سريع التطور حتى باستخدام التنظير الأولي عالي الجودة.
وتشير الدراسة إلى أن قياس مدى نجاح الأطباء والمراكز الصحية في اكتشاف السرطان أثناء التنظير الداخلي قد يكون مقياسًا مهمًا للجودة، وأن الكشف الأفضل قد يعني عددًا أقل من حالات السرطان التي تم تفويتها.

