الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

علاج محتمل بالأجسام المضادة يحد من نمو سرطانات الثدي العدوانية والمقاومة للعلاج

الأحد 26/أكتوبر/2025 - 07:50 ص
سرطان الثدي
سرطان الثدي


نجح علماء في تطوير استراتيجية علاجية جديدة محتملة بالأجسام المضادة تعمل على تقييد نمو سرطان الثدي المقاوم للعلاج.

قد يوفر اكتشاف كلية كينجز لندن، المنشور في مجلة أبحاث السرطان، خيارات علاجية جديدة لبعض أكثر أشكال سرطان الثدي عدوانية.

وقد يكون هذا مهمًا بشكل خاص للمرضى الذين لم تعد أورامهم تستجيب للعلاجات الحالية، وكذلك المصابين بسرطان الثدي الثلاثي السلبي - وهو نوع فرعي يفتقر إلى المستقبلات التي تُعدّ أهدافًا شائعة للأدوية، حيث تظل خيارات العلاج محدودة للغاية.

صمم الفريق جسمًا مضادًا لا يهاجم خلايا الورم مباشرةً فحسب، بل يُسخّر أيضًا دفاعات الجسم المناعية. هذا الجسم المضاد، الأول من نوعه، "المصمم هندسيًا ثلاثيًا"، يلتصق بخلايا السرطان من جهة، ويجذب الخلايا المناعية من جهة أخرى.

وفي حين يعمل الباحثون على تعديل الأجسام المضادة لتعزيز قدرتها على تنشيط الخلايا المناعية، لا تزال هناك حاجة إلى أجسام مضادة فعالة للغاية لاستخدامها في علاج سرطان الثدي.

لطالما كانت وحدة أبحاث سرطان الثدي الآن في كلية كينجز لندن رائدةً في هذا المجال البحثي لأكثر من عقد.

تُركز الوحدة على دراسة الجهاز المناعي للمريض بهدف تصميم واختبار أجسام مضادة مبتكرة قادرة على تنشيط الاستجابة المناعية للمريض.

في أحدث دراسة، كشفت التجارب المعملية والنماذج الحيوانية أن الأجسام المضادة المعدلة ارتبطت بالخلايا المناعية بقوة أكبر مقارنةً بالعلاجات الحالية.

وقد حفّز هذا الخلايا المناعية الموجودة بالفعل في الورم لمهاجمته، مما حدّ من نمو الأورام في سرطانات الثدي الثلاثية السلبية والمقاوم للعلاج.

ووجد الباحثون أيضًا أن الأجسام المضادة المعدلة تعمل على تنشيط الخلايا المناعية المنتشرة في مجرى الدم، وهو ما قد يعزز قدرة الجسم بشكل عام على اكتشاف السرطان ومكافحته.

قالت الدكتورة أليسيا تشينويث، المؤلفة الأولى للدراسة: "من خلال إجراء بعض التغييرات الرئيسية في بنية الجسم المضاد، وجدنا أنه يمكن أن ينشط الجهاز المناعي بشكل أقوى بكثير من الجسم المضاد غير المعدل المستخدم حاليًا في علاج سرطان الثدي".

العديد من الخلايا المناعية في أورام الثدي تكون في حالة "مُكبوتة"، ويصعب تنشيطها باستخدام أجسام مضادة غير معدلة. وجدنا أن الأجسام المضادة المُعدّلة ثلاثيًّا لم تكن قادرة فقط على تنشيط هذه الخلايا المناعية لقتل الخلايا السرطانية، بل حوّلتها إلى حالة "نشطة" بشكل عام.

وقالت البروفيسورة صوفيا كاراجيانيس، الخبيرة في علم المناعة الانتقالي للسرطان والعلاج المناعي، والتي قادت هذه الدراسة: "من خلال فحص مستقبلات الخلايا المناعية الرئيسية في أورام الثدي، بما في ذلك تلك الأورام المقاومة للعلاج الكيميائي والعلاج المناعي، قمنا بتصميم الجسم المضاد الخاص بنا لجعلها تتفاعل بشكل أفضل وتسخير الجهاز المناعي بطريقة لم يتم القيام بها أو اختبارها من قبل في السرطان".

وأضافت: "إذا ثبت نجاحه، فإنه قد يحفز الجهاز المناعي بشكل مباشر ويعالج الحاجة غير الملباة الكبيرة التي نراها في أنواع السرطان المقاومة للعلاج بما في ذلك سرطان الثدي الثلاثي السلبي".

سرطان الثدي الثلاثي السلبي

يُمثل سرطان الثدي الثلاثي السلبي حوالي 15% من جميع حالات سرطان الثدي، وهو نوع فرعي يفتقر إلى مستقبلات هرموني الإستروجين والبروجسترون وبروتين HER2، والتي غالبًا ما تُستهدف في أنواع فرعية أخرى من سرطان الثدي.

ونظرًا لافتقاره إلى هذه الأهداف، فإن العلاجات الهرمونية والأدوية القياسية التي تستهدف HER2 غير فعالة، مما يُقلل من خيارات العلاج المتاحة للمرضى ويزيد من خطر تكرار الإصابة.

غالبًا ما يتم علاج سرطانات HER2 الإيجابية بالأدوية التي تعمل على تحسين النتائج لدى العديد من المرضى، إلا أن تطور المقاومة يظل يشكل تحديًا سريريًا.

قال الدكتور سيمون فينسينت، كبير المسؤولين العلميين في مؤسسة سرطان الثدي الآن: "يقدم هذا البحث الواعد في مراحله المبكرة الأمل في توفير علاجات أكثر وأفضل لأكثر من 8000 امرأة يتم تشخيص إصابتهن بسرطان الثدي الثلاثي السلبي كل عام في المملكة المتحدة".

وأضاف: "نحن نعلم مدى الحاجة الملحة لهؤلاء النساء إلى خيارات علاجية جديدة، حيث أن هذا الشكل من المرض قد يكون أكثر صعوبة في العلاج، وقد يكون أكثر عرضة للعودة أو الانتشار في السنوات القليلة الأولى بعد العلاج، وهو يؤثر على النساء الأصغر سنا والنساء السود أكثر من المجموعات الأخرى".

يعمل الفريق حاليًا على تطوير أجسام مضادة مناعية نشطة، ليتم اختبارها على المرضى في التجارب السريرية يومًا ما.

ويجري العمل المخبري لتحسين العلاج، بما في ذلك إطالة مدة بقاء الجسم المضاد في الجسم، وضمان قدرته على تنشيط مجموعة أوسع من أنواع الخلايا المناعية.

لا يُسلِّط البحث الضوء على إمكانات هذا العلاج لمرضى سرطان الثدي فحسب، بل يُمكن استخدامه أيضًا في أنواع أخرى من السرطان.

يوجد أحد أهداف الأجسام المضادة أيضًا في سرطان المبيض وسرطان بطانة الرحم، لذا قد يكون لهذا النهج إمكانات سريرية في علاج هذه الأمراض أيضًا.