كيف يمكن استهداف الأورام الصلبة بشكل أكثر فعالية؟
يُظهِر العلاج المناعي للسرطان، وخصوصًا باستخدام الخلايا التائية، نتائجَ واعدةً في علاج سرطانات الدم.
وقد أحدثت الخلايا التائية المُعدّلة بيولوجيًا، وخاصةً تلك المُزوّدة بمستقبلات مستضدات خيمرية (خلايا CAR-T)، ثورةً في علاج السرطان.
لكن على الرغم من تحقيقها نتائج مبهرة ضد بعض أنواع سرطان الدم، إلا أنها لم تُحقق تأثيرًا يُذكر في الأورام الصلبة، مثل تلك الموجودة في الثدي والرئة والبروستاتا.
البيئة المحيطة بالورم
تُعدّ البيئة المحيطة بالورم (TME) مشكلةً رئيسية، وهي مزيجٌ من الخلايا والجزيئات التي يُمكن أن تُضعف الاستجابات المناعية.
في معظم الأورام الصلبة، تهيمن الإشارات المثبطة، بينما تكون الإشارات المُفيدة (التي تُوجّه الخلايا التائية للاستمرار) ضعيفةً أو غائبةً تمامًا.
ولأن الخلايا التائية المُعدّلة وراثيًا تعتمد على هذه الإشارات البيئية لتبقى نشطةً وفعّالة، فإنها غالبًا ما تفشل في القيام بوظيفتها.
وقد دفع هذا العلماء إلى استكشاف طرقٍ لبناء مُستقبلاتٍ إضافية في الخلايا التائية، حتى تتمكن من التقاط الإشارات الخاصة بالورم والاستجابة لها بقوةٍ أكبر.
حاول الباحثون ابتكار مستقبلات قادرة على استشعار المادة الوراثية والتفاعل معها، إلا أن تصميمها كان صعبًا نظرًا لتعقيد عملية بناء بروتينات إشارات مخصصة.
في الوقت نفسه، تعتمد معظم الطرق الحالية لتحقيق ذلك بشكل كبير على التجربة والخطأ، مما يُصعّب في نهاية المطاف التحكم في سلوك هذه المستقبلات الاصطناعية عند استخدامها ضد الورم.

حل التصميم الحسابي
الآن، طوّر فريقٌ منصةً حاسوبيةً لتصميم مستقبلات بروتينية اصطناعية من الصفر.
تُسمى هذه المستقبلات T-SenSERs ( مستقبلات التبديل المستشعرة للبيئة الدقيقة للورم )، وهي مصممةٌ لاكتشاف الإشارات القابلة للذوبان الموجودة في الأورام وتحويلها إلى إشاراتٍ مُحفِّزةٍ مُشاركة أو إشاراتٍ شبيهةٍ بالسيتوكينات تُعزِّز نشاط الخلايا التائية.
عند دمجها مع خلايا CAR-T التقليدية، عزَّزت هذه المستقبلات الاصطناعية تأثيراتها المُضادة للأورام في نماذج سرطان الرئة والورم النقوي المتعدد.
نُشرت الدراسة في مجلة Nature Biomedical Engineering.
تستطيع المنصة الحاسوبية تجميع مستقبلات اصطناعية بتصميم ودمج نطاقات بروتينية مختلفة، كما هو الحال في البناء باستخدام مكعبات ليغو الجزيئية.
يتضمن كل مستقبل نطاقًا خارجيًا يربط الإشارة المرتبطة بالورم، ومنطقة وسطى تنقل تلك الإشارة عبر غشاء الخلية ، ونطاقًا داخليًا ينشط وظائف مفيدة داخل الخلية التائية.
يقول بارث: "ما يميز هذا النهج عن مناهج تصميم البروتينات الحالية هو أنه لا يتعامل مع البروتينات كهياكل جامدة، بل يُنمذجها كآلات ديناميكية متغيرة الشكل، مما يسمح للباحثين، لأول مرة، برؤية كيفية انتقال الإشارات عبر هذه المستقبلات الاصطناعية للتحكم في سلوك الخلية".
اختبار T-SenSERs
باستخدام هذه المنصة، أنشأ الفريق عائلتين من مستقبلات T-SenSERs: إحداهما تستجيب لـ VEGF، وهو بروتين يعزز نمو الأوعية الدموية وهو شائع في الأورام، والأخرى تستجيب لـ CSF1، وهو بروتين يؤثر سلبًا على سلوك الخلايا المناعية في الأورام. صمموا 18 نسخة، واختاروا الأفضل أداءً بناءً على عمليات المحاكاة والاختبارات المعملية.
عند اختبارها، استجابت الخلايا التائية المجهزة بكل من CAR وT-SenSER للأورام بشكل أقوى من خلايا CAR-T وحدها وأظهرت أنشطة خاصة بالربيطة تعكس بدقة برامج الإشارة المشفرة بواسطة طريقة التصميم.
النسخة المُستشعرة لعامل نمو بطانة الأوعية الدموية (VMR) تُنشّط الخلية التائية فقط عند وجود عامل نمو بطانة الأوعية الدموية، بينما وفّرت النسخة المُستشعرة لعامل نمو النخاع الشوكي (CSF1) دفعةً أساسيةً طفيفةً حتى بدون CSF1، لكنها زادت من تأثيرها بوجود الربيطة.
في نماذج الفئران لسرطان الرئة والورم النقوي، أظهرت الخلايا التائية المُزوّدة بهذه المستقبلات الاصطناعية تحسنًا في السيطرة على الورم وإطالةً في فترة البقاء على قيد الحياة.
ومن المهم أن الفريق وجد أن طريقة تصميمهم سمحت لهم بضبط سلوك المستقبلات، واختيار ما إذا كان ينبغي أن يكون دائمًا، أو معتمدًا على الربيطة، أو في مكان ما بينهما.
وقال بارث: "تمثل هذه الدراسة أول دليل على التصميم الحاسوبي لمستقبلات أحادية المسار ومتعددة المجالات ذات وظائف الإشارة القابلة للبرمجة، وتمهد الطريق أمام التطوير السريع لأجهزة الاستشعار الحيوية الاصطناعية ذات قدرات الاستشعار والاستجابة المصممة خصيصًا لتطبيقات هندسة الخلايا الأساسية والانتقالية".

